خطة لتعميم «السجادة الحمراء» في جميع مطارات دبي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 2 نوفمبر 2026 06:06 صباحاً - 3.4 ثوانٍ لإنجاز إجراءات العبور دون توقف أو إبراز وثائق

4 مليارات مشاهدة للمحتوى الرقمي المرتبط بالمشروع

كشف العقيد خبير خالد بن مدية الفلاسي، مساعد المدير العام لقطاع الخدمات الرقمية بالإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب بدبي، عن خطة للتوسع في تطبيق منظومة «السجادة الحمراء» لتشمل جميع مطارات دبي، وفق مراحل مدروسة تراعي الجاهزية التقنية والتشغيلية والمتطلبات الأمنية.

Advertisements

مؤكداً أن المشروع يمثل تحولاً نوعياً في مفهوم السفر، بعدما أصبح بإمكان المسافرين المؤهلين إنجاز إجراءات العبور خلال 3.4 ثوانٍ أثناء الحركة، دون الحاجة إلى التوقف أو إبراز الوثائق.

وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«حال الخليج»، أن عدد مستخدمي منظومة «السجادة الحمراء» بلغ مليوناً و311 ألفاً و598 مستخدماً حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026، فيما حقق المحتوى الرقمي المرتبط بالمشروع نحو 4 مليارات مشاهدة عبر المنصات الرقمية، في مؤشر على الاهتمام الواسع بالتجربة التي تقدم نموذجاً جديداً للخدمات الحكومية الذكية.

وأكد أن الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب بدبي تعمل على تطوير منظومة متكاملة من الخدمات الرقمية والاستباقية، تستهدف تقليل الإجراءات غير الضرورية، والحد من مطالبة المتعاملين بتقديم بيانات متوافرة مسبقاً لدى الجهات المختصة، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة في تحسين تجربة المسافرين والمقيمين والمستثمرين، بما يواكب النمو المتسارع الذي تشهده دبي.

التوسع في المطارات

وقال الفلاسي إن خطة التوسع في منظومة «السجادة الحمراء» تأتي استناداً إلى النتائج الإيجابية التي حققتها التجربة، وإيماناً بأن الخدمات الحكومية المتميزة يجب ألّا تبقى محصورة في نطاق محدود، وإنما تتطور لتصل إلى أكبر شريحة ممكنة من المسافرين.

وأضاف أن التوسع لا يعني مجرد زيادة أعداد الممرات الذكية، بل يتطلب المحافظة على كفاءة المنظومة وموثوقيتها، وضمان تكاملها مع المتطلبات الأمنية والتشغيلية، بالتنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين.

وأوضح أن تنفيذ الخطة سيكون على مراحل مدروسة، تراعي جاهزية البنية التقنية والتشغيلية، وطبيعة الفئات المؤهلة للاستفادة من الخدمة، بما يضمن استدامة النتائج والمحافظة على جودة التجربة.

توجيهات القيادة

وأشار الفلاسي إلى أن تطوير منظومة «السجادة الحمراء» انطلق من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإعادة النظر في الإجراءات التي تطلب من المسافر معلومات متاحة أصلاً لدى الجهات المختصة.

وأوضح أن هذه التوجيهات تحولت إلى متطلبات رقمية واضحة، تضع تقليل الخطوات وتبسيط الإجراءات في مقدمة أولويات تصميم الخدمات، انطلاقاً من تساؤل أساسي يتمثل في جدوى مطالبة المسافر بتكرار تقديم بيانات تمتلكها الجهات المعنية بالفعل.

وأكد أن المشروع لم يستهدف مجرد تسريع إجراءات التحقق التقليدية، وإنما إعادة هندسة رحلة العبور بالكامل، والانتقال من نموذج يتطلب توقف المسافر أمام نقطة الخدمة إلى منظومة تنجز الإجراءات أثناء حركته.

ولفت إلى أن فوز المشروع بجائزة «دبي الأفعال» (Dubai-it)، التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، يمثل تقديراً لنهج الابتكار الحكومي، ولجهود فرق العمل والشركاء الذين نجحوا في تحويل الفكرة إلى واقع عملي.

رحلة بلا تعقيدات

وأكد الفلاسي أن طموحات قطاع الخدمات الرقمية تتجاوز اختصار زمن إنجاز إجراءات الجوازات إلى تطوير تجربة سفر أكثر سهولة وانسيابية، من خلال النظر إلى رحلة المسافر بوصفها منظومة متكاملة تبدأ قبل وصوله إلى المطار وتمتد إلى ما بعد مغادرته.

وأوضح أن تطوير الخدمات يبدأ برسم رحلة المسافر وتحديد نقاط التوقف والتكرار، ثم البحث عن حلول رقمية وتكاملية تقلل تلك النقاط، بدلاً من الاكتفاء بتطوير الأجهزة أو الشاشات المستخدمة في الإجراءات القائمة.

وأشار إلى أن المنظومة الجديدة تقدم نموذجاً عملياً لما يمكن تحقيقه عندما يعاد تصميم الإجراء من أساسه، مؤكداً أن المستقبل الذي تعمل عليه الإدارة هو أن يشعر المسافر بجودة الخدمة وسهولتها، دون أن ينشغل بالتفاصيل التقنية والإجرائية التي تقف خلفها.

تحديات تقنية

وحول أبرز التحديات التي واجهت تنفيذ المشروع، أوضح الفلاسي أن إنجاز إجراءات العبور أثناء حركة المسافر شكل تحدياً تقنياً وتشغيلياً كبيراً، نظراً إلى الحاجة لتشغيل مكونات متعددة بتناغم ودقة خلال فترة زمنية بالغة القصر.

وأشار إلى أن التحديات لم تقتصر على سرعة التعرف والتحقق، وإنما شملت موثوقية تدفق البيانات، والتكامل بين الأنظمة، واستمرارية الخدمة، وتوفير مسارات واضحة للحالات التي تحتاج إلى معالجة مختلفة.

وأكد أن فرق العمل تعاونت مع الشركاء لمواءمة المتطلبات الأمنية والتشغيلية مع هدف تسهيل العبور، بما يضمن ألا تأتي السرعة على حساب جودة القرار أو موثوقية الخدمة.

وأضاف أن تنفيذ المشروع تطلب اختبار سيناريوهات تشغيلية مختلفة، وتحسين التجربة بصورة مستمرة، وصولاً إلى نموذج يثبت إمكانية الجمع بين السرعة والدقة والأمان.

وشدد على أن الدرس الأهم من تجربة «السجادة الحمراء» يتمثل في أن نجاح التحول الرقمي لا يعتمد على التقنية وحدها، بل على التكامل بين الأنظمة والعمليات والعنصر البشري.

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بمستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، أكد الفلاسي أن التقنيات المتقدمة تتيح فرصاً واسعة لتطوير الخدمات وتحسين قدرتها على الاستجابة لاحتياجات المتعاملين، إلا أن استخدامها يجب أن يرتبط بتحقيق قيمة فعلية للمستفيدين.

وكشف عن توجه مستمر لإعادة النظر في الخدمات والإجراءات المرتبطة بالمتعاملين، بهدف تقليل عدد الخطوات والمتطلبات التي يمكن الاستغناء عنها أو دمجها.

وحول إمكانية إنجاز معاملات الإقامة وتجديدها تلقائياً في المستقبل، أوضح أن هذا التوجه يرتبط بطبيعة كل خدمة وشروطها القانونية والتنظيمية ومتطلبات الموافقة والتحقق، مؤكداً أن الإدارة تسعى إلى تقليل تدخل المتعامل في إنجاز الخدمات كلما سمحت المتطلبات المعتمدة بذلك.

أخبار متعلقة :