متخصصون: الإمارات تنتقل بالذكاء الاصطناعي إلى تطوير حلول مستقبلية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 2 نوفمبر 2026 06:36 مساءً - خالد النابلسي: الدولة تمتلك مقومات تأهيلها مركزاً عالمياً لتطوير التقنيات

Advertisements

مينا غالي: تقدم ملحوظ في منظومة التحول الرقمي بالدولة

عبيد المختن: استدامة الريادة في المجال تتطلب تكامل المؤسسات التعليمية وسوق العمل

محمود موسى: الكوادر الوطنية الثروة الحقيقية القادرة على صناعة الفارق

فادي الحدادين: إشراك الموظفين في صياغة مستقبل العمل الحكومي ركيزة مهمة


أكد متخصصون في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتقنية المعلومات أن دولة نجحت في ترسيخ نموذج متقدم لتوظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الحيوية، من خلال الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير الخدمات الحكومية، ودعم البحث العلمي، واستقطاب الكفاءات المتخصصة، بما يعكس انتقال الدولة من مرحلة تبني التقنيات الحديثة إلى المشاركة في تطويرها وإنتاج حلول مستقبلية مبتكرة تعزز تنافسيتها عالمياً.

وأوضحوا أن جهود الإمارات في هذا المجال تقوم على رؤية استراتيجية متكاملة، بدأت بإطلاق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، وامتدت إلى تأسيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية متقدمة مثل «فالكون» و«جيس»، والتوسع في توظيف الحلول الذكية داخل المؤسسات الحكومية والقطاعات الاقتصادية، وصولاً إلى إطلاق «التحدي الحكومي السنوي» الذي يركز في دورته الأولى على الذكاء الاصطناعي المساعد، ويستهدف تحويل أفكار الموظفين إلى مشروعات عملية تسهم في تطوير الخدمات ورفع كفاءة الأداء.

وأشاروا إلى أن مستهدف تحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة إلى نماذج قائمة على الذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين، يعكس تسارع خطوات الدولة نحو بناء منظومة حكومية أكثر كفاءة واستباقية، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الاستثمار في الكفاءات الوطنية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتوسيع نطاق الأبحاث التطبيقية، لضمان تحقيق الاستفادة القصوى من التقنيات المتقدمة وتحويلها إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية مستدامة.

ريادة
وأكد الدكتور المهندس خالد النابلسي، الخبير في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الصناعية الذكية، أن دولة الإمارات نجحت في ترسيخ مكانتها بين الدول الرائدة عالمياً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بفضل رؤيتها الاستشرافية واستثماراتها في البنية التحتية الرقمية والبحث العلمي واستقطاب الكفاءات العالمية.

وأوضح أن التجربة الإماراتية تجاوزت مرحلة استخدام الحلول التكنولوجية إلى المشاركة في تطوير وصناعة تقنيات الذكاء الاصطناعي والنماذج والخوارزميات المتقدمة، بما يعزز الاستقلالية التقنية ويرسخ تنافسية الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن الدولة تمتلك مقومات تؤهلها لتكون مركزاً عالمياً لتطوير التقنيات الذكية وتصديرها.

وأشار إلى أن جهود الإمارات في توظيف الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً ملموساً في قطاعات العمل الحكومي والتعليم والصحة والنقل والطاقة والصناعة، من خلال تسريع إنجاز الخدمات، وتحسين دقة القرارات، وخفض التكاليف التشغيلية، ورفع الإنتاجية وجودة الحياة.
وأكد أن المبادرات الحكومية التي تشجع الموظفين والمؤسسات على ابتكار حلول ذكية وإعادة تصميم الخدمات تعكس توجهاً متقدماً نحو بناء حكومة أكثر كفاءة ومرونة، لافتاً إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي بالروبوتات وإنترنت الأشياء وأنظمة التحكم الذكية سيسهم في تطوير الصناعات، والتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها، وتقليل الهدر وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

وشدد النابلسي على أن الاستثمار في الإنسان يمثل الركيزة الأساسية لاستدامة الريادة الإماراتية، داعياً إلى مواصلة تأهيل الكفاءات الوطنية في علوم الذكاء الاصطناعي والبيانات والهندسة المتقدمة، وتعزيز الشراكات بين الجامعات ومراكز الأبحاث والقطاعين الحكومي والخاص، وربط الابتكار باحتياجات الاقتصاد وسوق العمل.

وأوضح أن المنافسة العالمية خلال السنوات المقبلة ستعتمد على قدرة الدول على تطوير التكنولوجيا وليس مجرد استخدامها، مؤكداً أن الإمارات أدركت هذا التحول مبكراً، واستثمرت في بناء منظومة تجمع بين التكنولوجيا والطاقة والصناعة والبحث العلمي، بما يعزز موقعها مركزاً عالمياً لاقتصاد المستقبل.

أمن سيبراني
وأكد مينا غالي، المتخصص في الأمن السيبراني، أن التوسع الذي تشهده دولة الإمارات في استخدام الذكاء الاصطناعي يعكس تقدماً ملحوظاً في منظومة التحول الرقمي، لكنه يفرض في الوقت نفسه ضرورة تطوير أدوات الحماية الإلكترونية بصورة مستمرة، خصوصاً مع الاعتماد المتزايد على الأنظمة الذكية في إدارة الخدمات والبيانات والعمليات الحيوية.

وأوضح أن الدولة أولت الأمن السيبراني اهتماماً استراتيجياً من خلال تطوير الأطر التنظيمية والمؤسسات المتخصصة وتعزيز جاهزية الجهات الحكومية لمواجهة المخاطر الرقمية، مشيراً إلى أن حماية المعلومات أصبحت جزءاً أساسياً من استدامة التنمية الرقمية، وليست مجرد إجراء تقني تتولاه إدارات تكنولوجيا المعلومات.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أصبح يمثل أداة مهمة لتعزيز قدرات الأمن السيبراني، من خلال تحليل الأنماط غير الطبيعية في الشبكات، واكتشاف محاولات الاختراق، والتنبؤ بالتهديدات المحتملة، وتسريع الاستجابة للحوادث الإلكترونية، لكنه في المقابل أتاح للمهاجمين تطوير أساليب أكثر تعقيداً في الاحتيال وانتحال الهوية وإنتاج المحتوى المزيف. وأشار إلى أن توسع الجهات الحكومية في استخدام المساعدين الأذكياء، ومن بينها الحلول المستهدفة ضمن «التحدي الحكومي السنوي»، يستدعي تطبيق ضوابط دقيقة لحماية البيانات وتحديد صلاحيات الوصول إلى المعلومات، والتأكد من خضوع العمليات الحساسة للمراجعة والرقابة البشرية.
وشدد على أن نجاح تجربة الإمارات في الذكاء الاصطناعي يرتبط بقدرتها على تحقيق التوازن بين سرعة الابتكار ومتطلبات الحماية الرقمية، مؤكداً أهمية الاستثمار في إعداد كوادر وطنية متخصصة في أمن الأنظمة الذكية، وتطوير حلول قادرة على اكتشاف التهديدات الجديدة، وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر مشاركة البيانات الشخصية مع التطبيقات غير الموثوقة.

وأضاف أن بناء الثقة بالتكنولوجيا عامل حاسم لتوسيع استخدامها في المؤسسات، وأن الأمن السيبراني ينبغي أن يكون جزءاً من تصميم أي مشروع يعتمد على الذكاء الاصطناعي منذ مراحله الأولى، بما يضمن حماية المكتسبات الرقمية وتعزيز جاهزية الدولة لمواجهة التحديات المستقبلية.

كفاءات
من جانبه، أكد الدكتور عبيد صالح المختن، الباحث في تقنية المعلومات، أن دولة الإمارات أدركت مبكراً أن بناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي لا يتحقق من خلال الاستثمار في التكنولوجيا وحدها، وإنما يتطلب إعداد أجيال تمتلك المهارات العلمية والبحثية اللازمة لتطويرها، مشيراً إلى أن التوسع في البرامج الأكاديمية المتخصصة، وتأسيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ودعم مراكز الأبحاث والابتكار، يعكس توجهاً وطنياً نحو بناء قاعدة معرفية قادرة على مواكبة التحولات العالمية.

وأوضح أن هذه الجهود تسهم في إعداد باحثين ومطورين ومتخصصين يستطيعون تحويل المعرفة إلى تطبيقات عملية تخدم القطاعات الاقتصادية والمجتمعية المختلفة.

وأشار إلى أن التحدي الأهم خلال المرحلة المقبلة يتمثل في الانتقال من تعليم الطلبة كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى تمكينهم من فهم آليات عملها وتطويرها، موضحاً أن المهارات المطلوبة لم تعد تقتصر على البرمجة والتعامل مع التطبيقات، وإنما تشمل تحليل البيانات والتفكير النقدي وحل المشكلات وتصميم الأنظمة الذكية وأخلاقيات استخدامها.
ولفت إلى أن المبادرات الحكومية التي تشجع الموظفين على ابتكار الحلول، ومنها «التحدي الحكومي السنوي»، تعكس أهمية التعلم المستمر وتطوير المهارات داخل بيئة العمل، خصوصاً أن التحولات التكنولوجية المتسارعة تتطلب تحديث المعارف والقدرات بصورة دائمة.

وأكد أن استدامة ريادة الإمارات في الذكاء الاصطناعي تتطلب تعزيز التكامل بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل، وتوسيع فرص التدريب العملي والبحث التطبيقي، وتشجيع الطلبة والشباب على تطوير مشروعات تقنية تعالج تحديات واقعية في المجتمع. وأضاف أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى كفاءات لا تكتفي باستخدام الأنظمة الذكية، بل تمتلك القدرة على تصميمها وتقييم نتائجها وتطويرها، مشدداً على أن الاستثمار في الإنسان سيظل العنصر الحاسم في نجاح التحول التكنولوجي، وأن بناء جيل قادر على إنتاج المعرفة والابتكار يمثل الضمانة الأساسية لاستمرار تقدم الدولة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأكثر اعتماداً على التكنولوجيا المتقدمة.

ابتكار حكومي
ورأى الدكتور محمود موسى، الأستاذ المشارك في كلية العلوم الرياضية والحاسوبية بجامعة هيريوت وات دبي، أن إطلاق «التحدي الحكومي السنوي» يعكس رؤية القيادة في تحويل الابتكار من فكرة إلى منظومة عمل حكومية متكاملة، ويؤكد أهمية الاستثمار في الكوادر الوطنية باعتبارها الثروة الحقيقية القادرة على صناعة الفارق.

وأوضح أن تخصيص الدورة الأولى للذكاء الاصطناعي المساعد يعبر عن إدراك أهمية الانتقال من استخدام الأدوات التقنية إلى إعادة تصميم الخدمات والعمليات ونماذج العمل، بما يحقق أثراً ملموساً في كفاءة الأداء الحكومي.

وأشار إلى أن المبادرة تمنح الموظفين مساحة حقيقية للمشاركة في تطوير الحلول وتحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتطبيق والتوسع، لافتاً إلى أن تقسيم التحدي إلى فئات الخدمات الحكومية والعمليات الداخلية والأفكار غير التقليدية يتيح معالجة التحديات من زوايا متكاملة، تشمل تحسين تجربة المتعاملين، ورفع إنتاجية الموظفين، وتطوير نماذج عمل مبتكرة.
وأضاف أن توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد يسهم في تقديم خدمات أسرع وأكثر دقة واستباقية، وتقليل الإجراءات المتكررة، وتسريع الإنجاز، وتعزيز جودة صناعة القرار.

وشدد على أن ربط التحدي بأولوية وطنية سنوية وتكريم تسعة مشاريع فائزة بجوائز إجمالية تبلغ تسعة ملايين درهم يعزز ثقافة المنافسة الإيجابية والابتكار، مؤكداً أن مستهدف تحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة إلى نماذج قائمة على الذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين يعكس توجه الدولة نحو بناء منظومة حكومية أكثر كفاءة ومرونة وجاهزية للمستقبل.

حكومة استباقية
بدوره، أكد الدكتور فادي الحدادين، الأستاذ المساعد في كلية العلوم الرياضية والحاسوبية، أن إطلاق «التحدي الحكومي السنوي» يمثل خطوة مهمة في ترسيخ ثقافة الابتكار والإبداع في العمل الحكومي بدولة الإمارات، ويعكس توجهاً عملياً نحو الاستفادة من الطاقات والخبرات الوطنية في تطوير حلول تواكب متطلبات المستقبل. وأوضح أن أهمية المبادرة تكمن في أنها لا تكتفي بتشجيع الأفكار المبتكرة، بل تركز على تحويلها إلى مشاريع قابلة للتطبيق، تحقق نتائج ملموسة وأثراً إيجابياً في الخدمات والعمليات الحكومية.

وأشار إلى أن اختيار الذكاء الاصطناعي المساعد محوراً للدورة الأولى يعكس إدراكاً لأهمية هذه التقنيات في تطوير أساليب العمل، وتعزيز كفاءة اتخاذ القرار، ورفع الإنتاجية، وتحسين تجربة المتعاملين.

ولفت إلى أن إتاحة الفرصة لموظفي الحكومة ليكونوا شركاء فاعلين في صياغة مستقبل العمل الحكومي تمثل إحدى الركائز المهمة للمبادرة، فهم الأقرب إلى التحديات اليومية والأقدر على اقتراح حلول عملية لمعالجتها.
وأضاف أن هذه المبادرة تعزز مفهوم الحكومة الاستباقية، وتؤكد أن الاستثمار في الإنسان والابتكار والتكنولوجيا يشكل ركيزة أساسية لبناء حكومة أكثر مرونة وكفاءة وجاهزية للمستقبل، مشيراً إلى أهمية مواصلة تمكين الكفاءات الحكومية وتوفير البيئة التي تساعدها على تحويل الأفكار الإبداعية إلى حلول ومشاريع تحدث أثراً ملموساً.

أخبار متعلقة :