كتب ناصر المحيسن - الكويت في الاثنين 10 فبراير 2025 10:10 مساءً - تستقبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ربيعها السابع والأربعين، وهي في عز شموخها وعنفوان شبابها، حيث تواصل سعيها الدؤوب لتحقيق طموحات شعبها في حياة حرة أبيّة، تسودها الكرامة والوحدة والإيمان بالنصر الإلهي.
تبدأ بلادنا عامها الجديد بعد أن اختارت في انتخابات حرة نزيهة، رئيساً جديداً هو الدكتور مسعود بزشكيان، لتنطلق صفحة ناصعة من الإنجازات والإصلاحات التي ترفع مكانة ومنزلة إيران كقوة كبرى في المنطقة، ديدنها التعايش السلمي مع دول الجوار والتعاون البناء لمستقبل أفضل لشعوب المنطقة.


ويبذل الرئيس بزشكيان جهوداً حثيثة لتحقيق الوفاق الوطني، من خلال تشكيل حكومة تضم جميع الأطياف السياسية، وعلى أساس المصلحة الوطنية واتخاذ خطوات عملية لإصلاح الوضع الاقتصادي.
الثورة الإسلامية ارتكزت على ثلاث دعامات، هي الاستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية، فالاستقلال يعني حريتنا في اتخاذ القرار الذي يريده الشعب دون أي تدخل خارجي، والحرية هي خلاصنا من الاستبداد وكبت الحريات السياسية والثقافية الذي عانينا منه إبان العهد البائد، ودور الشعب في رسم مستقبله عبر صناديق الاقتراع، والجمهورية الإسلامية هي التزامنا بديننا الحنيف الذي استمددنا منه القوة والعزيمة في ثورتنا.
إن ثورتنا، بقيادة الإمام الخميني، نقلت ايران من حليف للصهيونية إلى صديق وفي وصادق للأمة الإسلامية، ولم تضيع بوصلتها الرئيسية وهي مناصرة المحرومين والأحرار والتمسك بالاعتدال والوسطية ونبذ التطرف والعنف والتكفير، على الرغم من التضليل الإعلامي الذي يمارسه الغرب لتشويه الوجه الناصع للجمهورية، ومحاولات شق الصف وإثارة الفتن.
منجزات
تتواصل التطورات العلمية والمشاريع البحثية في مختلف المجالات، حيث أُقيم مهرجان الفارابي في نسخته الــ 15 بحضور رئيس الجمهورية، ويهدف سنوياً لتقديم أفضل المواهب في مجال العلوم الإنسانية والإسلامية. كما تضاعف إنشاء حدائق العلوم والتكنولوجيا في مدن البلان بفضل همة الشباب الإيراني، وأكد وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا أن ايران مستعدة لنقل تجاربها في مجال واحات العلوم والتكنولوجيا وإنشائها إلى بقية دول الجوار الصديقة، وكذلك قبول الطلاب في الجامعات الإيرانية المعروفة بمستواها الأكاديمي والبحثي.
في علوم تقنية النانو تحتل ايران اليوم المرتبة السابعة عالمياً، والأولى إقليمياً، كما نجحت وكالة الفضاء الإيرانية في إطلاق الأقمار الاصطناعية وتمكن خبراء المنظمة الجوفضائية في وضع القمر الاصطناعي الوطني (اميد) في مداره حول الأرض.
كل هذه الإنجازات العلمية والتكنولوجية تتم على الرغم من القيود الدولية المفروضة والحصار الظالم، كما افتتحت أخيراً المنظمة الوطنية للذكاء الاصطناعي لتصبح ايران بين أفضل 10 دول تسخّر الذكاء الاصطناعي للحوكمة والاقتصاد الرقمي.
مراجعة
الاحتفال باليوم الوطني هو محطة مهمة للـتأمل في الإنجازات الوطنية التي حققها شبابنا، فبلادنا أصبحت محط أنظار العالم لما أبدعته من منجزات علمية وتقنية ومشاريع إستراتيجية تعكس روح التفاهم والتكاتف بين أبناء الشعب والتفافهم حول قيادتهم الرشيدة.
إن نيل الاستقلال السياسي ورفض الهيمنة الأجنبية وتحقيق سيادة الشعب الدينية ومساهمة المرأة في صنع القرار ورعاية حقوق الأقليات والالتزام بالعدل والمساواة بين المواطنين وإجراء الانتخابات الحرة الديمقراطية، كلها منطلقات دفعت الشعب الإيراني للقضاء على النظام البائد.
السياسة الخارجية
في مجال السياسة الخارجية، فإن الجمهورية الاسلامية الايرانية، وانطلاقا من مبدأ رعاية حسن الجوار، ركزت على تعزيز العلاقات الثنائية الاقليمية والدولية مع الدول الصديقة، لاسيما دول الجوار العربية وفي طليعتها الكويت، ويبرهن التاريخ على سلامة التعامل الايراني مع بقية الشعوب الصديقة. اننا حينما نقلب صحائف التاريخ لا نرى أي مؤشر يدل على اعتداء ايراني على أراضي الغير. بينما نرى أن أراضينا قد تعرّضت لاعتداءات متكرّرة من قبل بعض دول الجوار والقوى الكبرى طوال التاريخ.
التعايش السلمي
إن تكريس التعايش السلمي بين أبناء الطوائف والأديان والمذاهب، يعتبر سمة بارزة وتجربة غنية تمتاز بها الجمهورية الاسلامية، حيث تحتضن أكثر من ربع مليون مسيحي والآلاف من اليهود يعيشون بأمان وسلام في ايران، ويتمتعون بكامل حقوقهم المدنية والانسانية والسياسية بالتساوي مع المسلمين، ولهم نواب في مجلس الشورى الإسلامي يعكسون تطلعاتهم وطموحاتهم. إذ نجد في التعامل المتكافئ مع جميع المواطنين دون تمييز حيث يعيشون باحترام.
وهنا لابد من الاشارة الى أن اخواننا السنة، يمارسون نشاطهم الديني والاجتماعي بكل حرية، وان المنائر الشاهقة للمئات من مساجد أهلنا السنة في المحافظات الايرانية، تواصل نشاطها وترفع الأذان حسب الفقه السني، الى جانب المعاهد الدينية التي تقوم بتدريس الشريعة الإسلامية حسب الفقه السني.
مكانة الجمهورية ومستقبلها
إن سياسة ايران، وهي تحتفل بالذكرى السنوية لانتصار ثورتها بقيادة الإمام الراحل الخميني، تتمحور على المستوى العملي والميداني في المنطقة في الأولويات التالية:
1 - استتباب السلام والأمن في الجوار الإيراني.
2 - توطيد علاقات المودة والصداقة مع العالم الإسلامي لاسيما البلدان المجاورة.
3 - التعاون السياسي والثقافي والاقتصادي مع جميع دول العالم ما عدا الكيان الصهيوني.
4 - المشاركة والتعاون الفعال مع المنظمات الدولية.
ويشكل تعزيز السلام والأمن في الجوار الايراني قلب السياسة الخارجية الايرانية.
إن إيران تقع في مركز منطقة حساسة وجيواستراتيجية في العالم، وهي من أغني دول العالم من حيث احتياطي المعادن إذ تملك 10 في المئة من احتياطي النفط و15 في المئة من احتياطي الغاز العالمي. وهي همزة الوصل التاريخية بين آسيا واوروبا وتنعم بأكثر طرق الترانزيت أماناً وأشدها توفيراً باتجاه آسيا الوسطي والقوقاز، ولها شبكات خدماتية وإنتاجية واسعة ومتنامية وطاقات بشرية مدربة، وتعتبر شريكاً اقتصادياً وتجارياً مطمئناً. وان التزامها وحرصها على التعاون الاقليمي وسعيها لتحقيق السلام والأمن في المنطقة والعالم يعزز مكانتها وموقفيتها.
ويتم رسم السياسة الإقليمية وفقاً لخواص المنطقة الحساسة التي نعيش فيها، حيث يكتسب بلدنا أهمية خاصة لوقوعه ضمن بقعة هي عصب الاقتصاد العالمي.
*سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية
