حال الكويت

معرض الكتاب يحتفي بالعدواني... إرثٌ ينهض من الذاكرة إلى قمة المشهد

  • معرض الكتاب يحتفي بالعدواني... إرثٌ ينهض من الذاكرة إلى قمة المشهد 1/3
  • معرض الكتاب يحتفي بالعدواني... إرثٌ ينهض من الذاكرة إلى قمة المشهد 2/3
  • معرض الكتاب يحتفي بالعدواني... إرثٌ ينهض من الذاكرة إلى قمة المشهد 3/3

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 10:25 مساءً - وضع وزير التربية الأسبق الدكتور سعود الحربي، إرث شاعر الكويت الكبير الراحل أحمد مشاري العدواني، في صدارة المشهد، كمنارة للثقافة العربية والإنسانية، حين خُصّصت الجلسة الرابعة من «المقهى الثقافي» بملتقى معرض الكويت الدولي للكتاب، للحديث عن مساهماته الباذخة في رفد الوعي العربي وإغناء الذاكرة الثقافية.

الجلسة، التي نظمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بمشاركة الكاتب الصحافي حمزة عليان، وحضور نخبة من الأدباء والمثقفين، تحوّلت إلى مساحة حنين وفكر، وإلى محاولة للقبض على ملامح رجل تجاوز حضوره حدود الشعر إلى أفق الثقافة بمجملها.

No Image
No Image

وقال الحربي إن الحديث عن القامات الكبيرة يظل مهمة شاقة، لأن الكلمات مهما سمت «لن تفي الراحل أحمد مشاري العدواني حقه الكامل».

وتمنى استمرار المجلس الوطني في الاحتفاء بالرموز الثقافية الرائدة، وأوضح أن العدواني كان «رجلاً عروبياً مثقفاً، وصاحب رؤية ورأي وفكرة، ولم ينطلق من فراغ»، فقد حمل في مسيرته همّ الإنسان والأمة، وسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين الثقافة والمجتمع على أسس راسخة.

إصداران

استعاد الحربي ملامح من رحلة الراحل في وزارة الإعلام، وتحديداً حين كان أول أمين عام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ومؤسسه الفعلي. ذاك المنصب لم يكن مجرد موقع رسمي، بل كان بوابة لإطلاق مشاريع ظلت ركائز في الوجدان الثقافي العربي، وفي مقدمتها مجلتا «عالم الفكر» و«عالم المعرفة»، اللتان تناولتا مساحات شاسعة من الفنون والآداب والفكر.

وأضاف: «أي مثقف عربي أو مكتبة عربية لا تكاد تخلو من هذين الإصدارين»، مشيراً إلى أن قيادة مؤسسة ثقافية مسؤولية نادراً ما ينجح فيها المثقف، «لكن هناك مَنْ نجح... ومنهم شاعر الكويت الراحل أحمد العدواني، والأديب المصري أحمد حسن الزيات في مجلة الرسالة، التحفة الأدبية في زمانها».

وأكد الحربي أن «عالم المعرفة» صنعت تاريخاً ثقافياً قائماً على فكرة الثقافة للثقافة، بعيداً عن التسييس، وأن هذا النهج منح التجربة الكويتية تميزها واستقلاليتها الفكرية.

وفي ختام حديثه، دعا إلى إحياء الخطة العربية الثقافية التي وُضعت عام 1986 بإشراف العدواني، واصفاً إياها بـ«وثيقة صاغها كبار مفكري الوطن العربي وتمثل رؤية ثقافية متقدمة».

خطة ثقافية

من جانبه، التقط الكاتب حمزة عليان خيط الحديث، مؤكداً أن تلك الخطة الثقافية تستحق إعادة الإحياء لما تحمله من مضمون مهم وقيمة ثقافية عالية، لافتاً إلى أن العدواني، بحسب ما يرويه الشاعر خليفة الوقيان، جمع بين الروح العربية والإسلامية وبين القدرة على مواكبة كل جديد، وهو ما جعله محط اهتمام المثقفين العرب كلما حلّوا بالكويت.

وبيّن عليان أن العدواني حمل في شعره الهم الخليجي والعربي، وبنى علاقات راسخة مع شخصيات ثقافية عربية، وكان صاحب مشاريع مؤثرة في المشهد الثقافي.

واستعاد دوره في إنشاء معهد الكويت للأبحاث، ومشاركته مع مجموعة من المثقفين في التخطيط لمؤتمر الأدباء العرب، الذي استضافته الكويت عام 1952، مؤكداً أن مشروعه الثقافي «ترك أثراً لا يُمحى في الساحتين الخليجية والعربية».

عبدالعزيز السريع: العدواني رجل إصلاح

في التفاتة وجدانية حملت حرارة الصداقة وعمق الوفاء، بعث الكاتب والروائي المسرحي عبدالعزيز السريع، رسالة خاصة إلى المشرفين على جلسة استذكار مساهمات شاعر الكويت الكبير أحمد مشاري العدواني في الثقافة العربية، معتذراً عن عدم الحضور بسبب المرض، ومعبّراً عن مرارة ما أسماه بـ «خيانة الجسد».

كتب السريع: «يعزّ عليّ ألا أكون بينكم في هذه المناسبة الغالية، بسبب المرض، فقد بدأت خيانات الجسد الذي لم يعد يقوى على الحركة الطبيعية، لذا أعتذر أشدّ الاعتذار لكم ولأسرة الراحل الكريمة».

واستعاد السريع أولى ذكرياته مع الراحل، قائلاً: «في مطلع ستينيات القرن العشرين رأيته لأول مرة في مخازن المعارف، وكانت بالنسبة لي مفاجأة سارة، حيث قرأت مقالاته في مجلة البعثة. كان رجل إصلاح، ولو وُجدت له صفة فإنها الصدق والإخلاص والمحبة للوطن».

واصل السريع حديثه عن أثر العدواني وتكوينه الفكري والثقافي، مشيراً إلى «الثلاثي المدهش» الذي جمعه مع زميليه عبدالعزيز حسين وحمد الرجيب، وهو ثلاثي — كما وصفه — «بوعيه المتقدم استطاع أن يسهم إسهاماً كبيراً في تقدّم الكويت للأفضل».

Advertisements

قد تقرأ أيضا