كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 18 يناير 2026 09:55 صباحاً - بدأ وجود الكنائس في الكويت مع قيام الإرسالية العربية الطبية، وهي الذراع التبشيرية للكنيسة الهولندية الإصلاحية في أميركا، والتي تواجدت في دولة الكويت في عام 1910، بتشييد كنسية المسيح عام 1931، مع العلم أن المستشفى الأمريكي في الكويت زاول عمله في عام 1914.
وتعتبر كنيسة المسيح أول كنيسة مرخصة وقانونية في دولة الكويت. وقد تبرعت السلطة الكويتية بقطعة الأرض خلف مبنى الإرسالية، وقدمت لها قرضاً بقيمة نصف مليون روبية، لمدة 10 سنوات دون فوائد. وشهدت الكنيسة عام 1954، انتخاب أول مجلس عربي لها باسم عمدة الكنيسة، مع تزايد عدد المسيحيين العرب في الكويت.


ومنذ العام 1966، تحوّل اسمها إلى «الكنيسة الإنجيلية الوطنية»، وكانت تضم مجلساً مشتركاً يجمع العرب والناطقين باللغة الإنكليزية وجماعة المالايالي، وهي تجمع الهنود الأرثوذكس والبروتستانت (الجماعة المسيحية لمالايالي الكويت). وقد انتهى دور الإرسالية فعلياً بالكويت في الأول من شهر أبريل من العام 1967.
ومع تزايد أعداد المسيحيين، وتنوعهم في الكويت بعد الطفرة النفطية، وحاجتهم لممارسة الطقوس وإقامة القداس والصلوات والاحتفالات الدينية، أصبح توفير الأراضي لبناء الكنائس وترخيصها أمراً ضرورياً وواجب الاهتمام به من أصحاب القرار في الدولة، فقد كان جميع المسيحيين باختلاف كنائسهم يقيمون صلواتهم في أماكن متعددة منها الكنيسة التابعة للإرسالية.
ونظراً لبعد المسافات وصعوبة التنقل في ذلك الوقت، وتنوع الكنائس والأعراق المسيحية، قامت شركة نفط الكويت في البداية، وتحديداً في العام 1948، ببناء كنيسة في منطقة الأحمدي النفطية، في الشركة بشكل مبنى مستقل، وتُعرف بـ«كنيسة القديس بولس» أو «كنيسة سانت بول» مخصصة للموظفين المسيحيين الأنغليكانيين البروتستانت. ثم قامت شركة نفط الكويت، وفي المنطقة نفسها، ببناء وافتتاح كنيسة «سيدة الجزيرة» أو «السيدة مريم» لموظفيها من الكاثوليك، وهي مبنى مستقل أيضاً، وكان ذلك في العام 1956. وتُعدّ كنيسة سيدة الجزيرة الكنيسة الأم في النيابة الرسولية والأولى للكاثوليك والتي بنيت على أرض الكويت.
وفي العام 1958، تم إنجاز الكنيسة الكاثوليكية، كمبنى مستقل، وحمل المبنى اسم «كنيسة العائلة المقدسة»، وأصبحت اليوم تضم جميع الجنسيات العربية والأوروبية والأميركية والهندية وغيرها، وتقام فيها الصلوات والقداس بثلاث عشرة لغة وخمسة طقوس، ومن ضمنها الكنسية المارونية. وتحوّلت الكنيسة بعد ذلك إلى كاتدرائية بحيث أصبحت تضم مجمعاً كنسياً. وعلى المستوى الكنسي، تعود الصلة والمرجعية إلى بابا الفاتيكان، كما أن كنيسة سيدة الجزيرة أصبحت تابعة لكنيسة العائلة المقدسة بعد إنشائها، وإن كان تاريخ تأسيس الأولى يسبقها.
من أطروحة دكتوراه في العلوم الدينية للدكتور محمد جاسم المحميد (الجامعة اليسوعية - جامعة القديس يوسف في بيروت).
وحملت الأطروحة عنوان (الإسلام السياسي في دولة الكويت وأثره على التشريعات والقوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية).
