كتب ناصر المحيسن - الكويت في الثلاثاء 10 مارس 2026 07:10 مساءً - بطوابير امتدت لمسافة طويلة، ليل الإثنين، تقاطر المواطنون والمقيمون لتقديم واجب العزاء لشهداء الوطن، في مشهد مهيب جسّد أسمى معاني التلاحم الوطني.
وتحوّلت منطقة الروضة، حيث عزاء الشهيد الرائد فهد المجمد، إلى لوحة وطنية نابضة بالمشاعر، اجتمع فيها أبناء الكويت، تقدمهم وزير الدفاع وعدد الشيوخ وقادة عسكريون وأعضاء من السلك الدبلوماسي، وحشد غفير من مختلف أطياف المجتمع، ليعبّروا عن تضامنهم ووحدتهم في هذه اللحظات الحزينة.


وتبادل المعزّون كلمات المواساة والدعاء للشهداء، فيما اختلطت مشاعر الحزن بالفخر، والدموع بالاعتزاز بتضحيات من بذلوا أرواحهم دفاعاً عن الوطن، في صورة جسّدت عمق الانتماء للكويت والوفاء لأبطالها.
وفي هذا السياق، قال وزير الداخلية الأسبق الشيخ محمد الخالد، إن الكويتيين يشعرون بالفخر والاعتزاز بشهداء الوطن الذين قدّموا أرواحهم فداءً للكويت، معرباً عن خالص التعازي للشعب الكويتي كافة. وأضاف «نسأل الله أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته ومغفرته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان».
وأكد أن «الشهداء رووا أرض الكويت بدمائهم الزكية، لينضموا إلى قوافل الشهداء وركب الأبطال الذين سطّروا ببطولاتهم صفحات مشرّفة في تاريخ الوطن».
من جانبه، أعرب السفير العُماني الدكتور صالح الخروصي، عن خالص تعازيه للكويت حكومةً وشعباً، داعياً الله أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، وأن يمنّ على أهلهم بالصبر والسلوان.
من جانبه، قال الإعلامي يوسف مصطفى، إن ما شهدته الكويت من توافد كبير لتقديم العزاء يعكس قوة الوحدة الوطنية في ظل هذه الظروف الاستثنائية، مؤكداً أن هذا المشهد شكّل ملحمة وطنية جسّدت تلاحم الكويتيين ووقوفهم صفاً واحداً في وجه التحديات.
والد الشهيد
وفي تصريح لـ«الراي»، قال عبدالعزيز المجمد، والد الشهيد فهد «تلقيت خبر استشهاد ابني وأنا في طريقي لصلاة الفجر، وكانت لحظة صعبة ومؤلمة للغاية، شعرت فيها بصدمة كبيرة. وتوجهت مباشرة إلى المستشفى، وهناك استقبلني الضباط بطريقة راقية، وكانوا يخففون الصدمة بالكلمة الطيبة والهدوء، مما ساعد على تخفيف الواقعة وتهدئة نفسي».
وأضاف «بعد مرور اللحظات الأولى، بدأت أشعر بمزيج من الفخر والاعتزاز بما قدمه ولدي، فقد منحت الشهادة له شرفاً عظيماً وكرامة لا تضاهى. أنا سعيد وفخور، فالكل يناديني «أبو الشهيد»، وهذا لأمر عظيم يعكس قيمة التضحية والفداء في سبيل الوطن».
وتابع «أعبر عن بالغ فخري وامتناني للحضور الرسمي والشعبي الكبير في تشييع الجنازة وتقديم واجب العزاء، فقد كان المشهد وطنياً وظهر فيه التلاحم الوطني ووحدة المجتمع الكويتي في هذه اللحظات الصعبة. وأشكر الجميع على حضورهم وتقديم التعازي، فهذا الدعم يعكس روح المحبة والانتماء للوطن...الحمد لله على كل حال، ونسأل الله أن يتغمد ولدي بالرحمة والمغفرة، وأن يسكنه فسيح جناته».
