كتب ناصر المحيسن - الكويت في الجمعة 3 أبريل 2026 12:25 صباحاً - في ظل ما تشهده المنطقة من ظروف استثنائية وتداعيات الحرب الراهنة، وقفت الجمعيات والمبرات والمؤسسات الخيرية الكويتية صفاً واحداً متكاتفة، في دعم الجهود الوطنية وتعزيز صمود المجتمع.
وكثّفت هذه الجهات من تحركاتها الميدانية، وسخّرت إمكاناتها البشرية واللوجستية لتلبية الاحتياجات المتزايدة، سواء على المستوى الإغاثي أو الصحي أو الاجتماعي، في مشهد يعكس عمق التجربة الكويتية في العمل الخيري المؤسسي.
«الراي» رصدت جهود هذه الجمعيات وقدرتها العالية على التكيّف مع المتغيرات، حيث أكد مسؤولوها التنسيق المستمر مع الجهات الحكومية، وتوجيه الموارد نحو الأولويات العاجلة، كدعم الفئات الأكثر تضرراً، والمساهمة في تجهيز المرافق الحيوية، وتعزيز الجاهزية المجتمعية لمواجهة الأزمات.
وأشاروا إلى أن الجمعيات لعبت دوراً مهماً في ترسيخ قيم التكافل والتراحم، حيث شهدت الساحة الخيرية إقبالاً لافتاً من المتبرعين، مدفوعين بروح المسؤولية المجتمعية والرغبة في الإسهام بتخفيف آثار الأزمة، لافتين إلى أن جهود الجمعيات والمؤسسات الخيرية الكويتية لم تقتصر على الجانب المادي فحسب، بل امتدت لتشمل الدعم النفسي والمعنوي، إدراكاً لأهمية التوازن النفسي خلال الأزمات، إلى جانب استمرار تنفيذ المشاريع الخارجية وفق آليات مرنة تضمن استدامة العمل الإنساني، ليدل ذلك دلالة واضحة أن العمل الخيري يظل ركيزة أساسية في مواجهة الأزمات، وشريكاً فاعلاً في دعم استقرار المجتمع وتعزيز تماسكه في مختلف الظروف.
«الإسلامية العالمية»... تجهيز الملاجئ وتوفير الاحتياجات الأساسية

- العمل حالياً على الدعم النفسي خلال الحرب وبعدها
- توجه الناس لفعل الخير والصدقات... زاد ولم يتراجع
- منصة «الشؤون» ساهمت بإيصال المساعدات للمحتاجين بشكل واسع
أكد نائب المدير العام لقطاع المشاريع في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إبراهيم البدر، أن العمل الخيري في الكويت يشهد حضوراً فاعلاً وتوسعاً ملحوظاً خلال فترة الأزمة الحالية، مشدداً على أن الجهات الخيرية كانت ولا تزال شريكاً أساسياً في مساندة جهود الدولة بمختلف القطاعات، موضحاً أن الهيئة بادرت بتوفير الاحتياجات الأساسية والمساهمة في تجهيز الملاجئ، إلى جانب تلبية مختلف المتطلبات التي تُسند إلى القطاع الخيري، في صورة تعكس تكاتفاً وطنياً وإنسانياً يعزّز من صمود المجتمع في مواجهة التحديات.
وقال البدر، لـ «الراي»: ساهمنا في دعم جهود الدولة في مختلف القطاعات بالاحتياجات الأساسية، كما ساهمنا في دعم تجهيز الملاجئ، وكل الأمور التي تطلب من الجهات الخيرية لمساندة جهود الدولة خلال الأزمة الحالية هي محل ترحيب وتنفيذ بالنسبة لنا كجهات خيرية وبالأخص الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية.
وأضاف «لمسنا زيادة في إقبال الناس على تقديم التبرعات خلال فترة الحرب الحالية، حيث يلجأ الناس في مثل هذه الظروف إلى الله سبحانه وتعالى، فصنائع المعروف تقي مصارع السوء، والناس تتصدّق بنية دفع الله البلاء عن ديرتنا الحبيبة، وعليه رأينا أن العمل الخيري لم يتأثر في موضوع الحرب بل زاد من توجه الناس لفعل الخير والصدقات».
ولفت البدر، إلى أن «الجهات الخيرية الكويتية تعتمد في عملها الخارجي على مكاتبنا في بعض الدول وجمعيات خيرية خارجية منفذة، معتمدة من قبل وزارة الخارجية الكويتية، ومن سفاراتنا في الخارج، وهناك تنسيق في ما بيننا وهذا التنسيق سابق منذ سنوات طويلة، وهم من ينفذون برامجنا بشكل عام، وحتى وقت الحرب الحالية لم يحدث لدينا أي نقص في هذا الجانب، وما تأثر في هذا الوقت هو سفر وفود الجهات الخيرية لمراقبة ومتابعة الأداء التنفيذي في الدول الخارجية، ولكن كل المشاريع تنفذ في وقتها وفق جداولها الزمنية».
وتابع أن «من الأمور المهمة التي نعمل عليها حالياً هي الدعم النفسي خلال الحرب وبعدها، حيث تظهر خلال الحرب عوامل نفسية، وساهمت الجمعيات الخيرية في توفير فريق من الأطباء المتخصصين من الرجال والنساء متطوعين لعلاج هذه الظواهر النفسية بالمجال لكل الناس»، مبيناً انه «بعد الحرب، من المؤكد أن تتداعى الجمعيات الخيرية للمساهمة في جهود الدولة ولأي ممارسة تحتاجها الكويت».
وأشار البدر، إلى أن «منصة المساعدات المركزية التي وضعتها وزارة الشؤون الاجتماعية ساهمت بشكل كبير في إيصال المساعدات للمحتاجين بشكل واسع، وقد صنعت المنصة فارقاً كبيراً مع الناس خصوصاً الأسر المتعففة، ونظّمت العمل الخيري بشكل كبير داخل الكويت، ونكرر شكرنا لوزارة الشؤون على هذه المنصة التي حفظت كرامة الفقراء والمحتاجين».
«الرحمة العالمية»... دعم القطاعات الصحية وتوفير الخدمات للصفوف الأمامية

شدّد ممثل جمعية الرحمة العالمية يوسف الطويل، على مواصلة الجمعية أداء رسالتها الإنسانية في مختلف الظروف، مؤكداً أن الأزمات والحروب تعزّز من أهمية العمل الخيري ودوره في بناء الإنسان ودعم المجتمع، موضحاً أن الجمعية حرصت خلال الفترة الراهنة على تكثيف جهودها داخل الكويت إلى جانب مشاريعها الخارجية، عبر دعم الجهات الحكومية وتلبية احتياجات القطاعات المختلفة، في صورة تعكس التكاتف الوطني والالتزام بالتوجيهات الرسمية، وترسخ قيم التكافل التي يتميز بها المجتمع الكويتي.
وقال الطويل، لـ «الراي»: في جمعية الرحمة العالمية حرصنا على تأدية رسالتنا وهي بناء الإنسان، خصوصاً في أزمنة الحرب والظروف الراهنة، ونحن مستمرون في تأدية رسالتنا، مبيناً أن الجمعية كان لها الريادة في العمل الخيري خارج الكويت، ولم تغفل الجانب المهم وهو العمل في داخل الكويت خاصة في هذه الظروف الراهنة، وسنكون كلنا صفاً واحداً ومتكاتفين في دعم الجهود الحكومية وفقاً للتوجيهات السامية لقيادتنا الرشيدة، وقدمنا الدعم للجهات الرسمية في شتى القطاعات المطلوبة منا بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية.
وأضاف: «نحن في الجمعية حريصون على أن نُقدّم الدعم وفقاً للتوجيهات الحكومية، حيث ساهمنا بدعم العديد من الجوانب، منها الصحية وبعض الخدمات للصفوف الأمامية، وفقاً للمتطلبات التي تطلبها هذه الجهات، ولم نغفل إفطار الصائمين من العمالة الوافدة خلال رمضان، وهذا يجسد روح التراحم والتكافل في المجتمع الكويتي. كما ساهمنا في تجهيز العديد من الملاجئ وفقا لاشتراطات ومتطلبات الجهات المختصة».
ولفت الطويل، إلى أنه «في ظل هذه الظروف الراهنة ما زال العمل الخيري مستمراً داخلياً وخارجياً، حيث تم تنفيذ مشروع إفطار الصائم هذا العام في أكثر من 16 دولة، وكذلك مشاريعنا الخارجية لم تتوقف، لذلك رأينا ردة فعل طيبة وبادرة عفوية، حيث وصلنا منهم العديد من الرسائل وهم متوجهون الى الله بالدعاء للكويت بأن يحفظها الله وشعبها من كل مكروه، ونحن على يقين بأن الله حافظ هذه الديرة بعملها الخيري وأهل الكويت يتسابقون على فعل الخير».
«اتحاد الجمعيات الخيرية»... أعلى تنسيق لمواجهة التحديات بروح وطنية

أكد رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية والمبرات سعد العتيبي، أهمية التكامل بين الجهات الرسمية والأهلية، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات التنسيق والتكاتف، بما يعكس صورة الكويت المتماسكة والقادرة على مواجهة التحديات بروح وطنية واحدة.
وقال العتيبي، لـ«الراي»، «في ظل التطورات الحالية والعدوان الآثم على الكويت، فإن المجتمع يحتاج الى تكاتف كل الجهود على المستوى الحكومي والقطاع الخاص والقطاع الخيري وكل قطاعات الدولة، فالكويت اليوم تمثل نموذجاً في أن نكون صفاً واحداً في مواجهة هذا العدوان على دولة الكويت».
وأضاف أن «الاتحاد ضمن التنسيق ودوره في ظل هذه الأزمة وبالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية أطلقوا المنصة الوطنية الخيرية لمساندة الدور الحكومي»، مضيفاً ان هذه المنصة هي جسر بين القطاع الحكومي ومتطلباته وكذلك القطاع الخيري ومساندته لهذا الدور، وهو يمثل حالة من تضافر الجهود الوطنية في دعم ومساندة الجهات الحكومية.
ولفت العتيبي، إلى أنه من خلال هذه المنصة أصبحت هناك وسيلة واضحة وشفافة بآليات التدخل وطبيعة هذا العمل والمساندة للقطاع الخيري، والذي أثمر بإطلاق هذه المنصة والتي باركتها وزيرة الشؤون في الاعلان عنها الأسبوع الماضي، وهذا يضفي على الاتحاد مسؤولية كبيرة.
وتابع أن العمل الخيري الكويتي كان وما زال يمتاز بمجموعة من الأمور أهمها قدرته على التحرك والوصول السريع وكذلك التكيّف والمرونة التي تتطلبها مثل هذه الأزمات، والذي تمثل بإطلاق هذه المنصة المشتركة التي تجمع كل الجمعيات والمبرات والقطاع الحكومي من خلال وزارة الشؤون.
وأشار العتيبي، إلى أن المنصة تمتاز بأنها تقدم رؤية لليوم التالي من هذه الحرب فلم تكتفِ الجمعيات الخيرية والمبرات فقط بتلبية أولويات القطاع الحكومي، وإنما تطلق أيضاً رؤيتها بما يخص اليوم التالي من الحرب الراهنة، مشيراً إلى أن مرحلة ما بعد الحرب تحتاج الى تدخلات من نوع آخر، جزء منها رفع الأضرار الموجودة ومعرفة ما هي الاجزاء التي من الممكن ان يساهم فيها القطاع الخيري ما بعد هذه الأزمة.
وأوضح أن «جزءاً من عمل المنصة، هو إبراز دور الجمعيات الخيرية والمبرات من جهد خلال هذه الفترة والذي يؤكد دائماً تلاحم الكويتيين في مواجهة أي عدوان عليها وحماية هذا البلد، وجزء من نظرتنا لهذه الحماية، هو اننا نؤمن بأن الله هو الحامي، ولذلك يلجأ أهل الكويت الى الصدقات والتبرعات في هذه الفترة ومن خلالها يبني أهل الكويت سوراً يحمي الوطن كما حمتها أسوار الكويت القديمة».
وقال «كان ومازال أهل الخير في الكويت يساهمون في أعمال الخير، ليس فقط داخل الكويت، وإنما في الخارج أيضاً، وهذا يضفي مسؤولية على الجمعيات الخيرية بأن تلتزم بكل الأعمال والمشاريع التي تلقت تبرعات بشأنها من أهل الخير، وتلتزم بتنفيذها على أرض الواقع»، مشيداً بدعم وزارتي الخارجية والشؤون لتنفيذ المشاريع الخيرية في الخارج، ما أسهم في تنفيذ الجمعيات الخيرية التزاماتها تجاه المتبرعين.
«بيت الزكاة»... التبرعات تجاوزت التوقعات

- منذ بداية العدوان.. تم تحصيل ما يزيد على 5 ملايين دينار
- تفاجأنا بأن إقبال الناس كبير جداً على إخراج زكواتهم وصدقاتهم
أكد نائب المدير العام لقطاع الشؤون الإدارية والمالية في بيت الزكاة عادل الجري، أن العمل الخيري في الكويت يشهد زخماً لافتاً رغم الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن روح التكافل المجتمعي برزت بشكل واضح من خلال ارتفاع حجم التبرعات وإقبال المواطنين على دعم المشاريع الإنسانية، موضحاً أن بيت الزكاة واصل أداء دوره بكفاءة، سواء على المستوى المحلي أو الخارجي، مستفيداً من التنسيق الحكومي والوسائل الرقمية لضمان استمرارية الخدمات ووصول الدعم إلى مستحقيه دون انقطاع، في مشهد يعكس أصالة المجتمع الكويتي وتماسكه في مواجهة الأزمات.
وقال الجري لـ«الراي»، إن «بيت الزكاة لم يتوقف خلال الأزمة الراهنة، بل بالعكس لمسنا زيادة في التبرعات من قبل أهل الكويت، والصدقة في هذه الأوقات محببة للناس، لنيل رضا الله ودفع البلايا».
وأضاف ان «الناس اندفعوا للتبرع للعمل الخيري داخل الكويت، رغم أننا نعمل بطاقة 30 في المئة حسب قرار ديوان الخدمة المدنية، لكن ولله الحمد التبرعات تجاوزت توقعاتنا بأن التبرعات ستقل، لكن خلال هذه الفترة منذ بداية العدوان الغاشم إلى الآن تم تحصيل ما يزيد على 5 ملايين دينار، ومازلنا نعمل في مراكزنا الإيرادية المنتشرة في الكويت، وتفاجأنا بأن إقبال الناس كبير جداً على إخراج زكواتهم وصدقاتهم».
وفي ما يخص مشاريع بيت الزكاة خارج الكويت، ذكر الجري، «أن المشاريع لم تتوقف، لأن تحويلاتنا هي تحويلات بنكية بالتعاون مع وزارة الخارجية والبنوك المحلية، وعليه لم تتعطل مشاريعنا الخارجية الخاصة ببناء المساجد وكفالة الأيتام وحفر الآبار والمدارس، وكذلك نشاطنا في ولائم الإفطار لم تتوقف خلال فترة الحرب الراهنة».
وأوضح أن «مشروع ولائم الإفطار داخل الكويت لم يتوقف، حيث وزعنا أكثر من 250 ألف وجبة افطار، تم توزيعها على المراكز الصحية والمستشفيات، كما اننا استقبلنا ما يزيد على 150 ألف كيلو من الأرز تم توزيعها داخل الكويت، كما ان عمل البحث الاجتماعي لم يتوقف وقابلنا الأسر المحتاجة وحوّلنا المبالغ عن طريق البنوك ومن دون مراجعة للحالات التي يوجد لها ملفات».
وأشار الجري، إلى أن بيت الزكاة جهة حكومية، وعليه عملنا مع الجهات الحكومية بتنسيق عال وقمنا بالمساهمة في تجهيز الملاجئ ومساعدة الناس المحتاجة، ونمد يدنا للتعاون مع الجمعيات الخيرية داخل وخارج الكويت، معرباً عن شكره للمتبرعين حيث وقفوا معنا وقفة طيبة في مشروع «دفع البلاء» حيث استقبلنا فيه مبالغ ضخمة، وحالياً نستقبل التبرعات عبر الأونلاين وتطبيق «سهل»، وكذلك لم ندع المحتاج يراجع بيت الزكاة، فالتقديم إلكتروني، كما أن منح المساعدات مجدولة، ويتم إعطاؤها لمستحقيها في الأوقات المحددة بشكل مباشر.
