حال الكويت

بين قانون 1959 وتعديلات 2026... 12 تغييراً تُعيد تشكيل قواعد الجنسية

بين قانون 1959 وتعديلات 2026... 12 تغييراً تُعيد تشكيل قواعد الجنسية

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الثلاثاء 14 أبريل 2026 12:10 صباحاً - يشكّل المرسوم بقانون رقم (52) لسنة 2026 تعديلاً جوهرياً على أحكام قانون الجنسية الكويتية الصادر بالمرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959، في إطار السعي إلى إعادة تنظيم هذا الملف السيادي وفق ضوابط قانونية أكثر وضوحاً وانضباطاً، وبما يحقق الاتساق مع النصوص الدستورية ومتطلبات الواقع المعاصر، ويعزّز حماية الهوية الوطنية وتنقيح ما شاب ملف الجنسية من ممارسات سابقة.

وتبرز الفروقات بين المواد الجديدة والقديمة، والتي تبلغ في مجملها نحو 12 فرقاً أساسياً، في إعادة صياغة الأسس التي يقوم عليها تعريف الكويتي بصفة أصلية، وإعادة تنظيم أحكام التجنّس، حيث لم يعد اكتساب الجنسية يترتب عليه انتقالها تلقائياً إلى الزوجة الأجنبية، واقتصار الأثر على الأولاد القصر باعتبارهم كويتيين بالتجنس.

وفي جانب الروابط الأسرية، أدخلت المواد الجديدة تنظيماً أكثر دقة لوضع أبناء المرأة الكويتية، عبر إجازة معاملتهم معاملة الكويتيين بصفة موقتة في حالات محددة، بقرار من وزير الداخلية، بعد أن كان هذا المجال يفتقر إلى تنظيم واضح. كما أعاد ضبط أحكام فقدان الجنسية المرتبطة بالزواج، فنص على أن المرأة الكويتية لا تفقد جنسيتها بزواجها من أجنبي إلا إذا دخلت في جنسيته، في حين وضع ضوابط لسحب الجنسية من المرأة المتجنسة تبعاً لزواجها وفق حالات محددة.

كما طالت التعديلات أحكام فقدان الجنسية للكويتي، حيث تم التأكيد على فقدها في حال التجنس الاختياري بجنسية أجنبية، مع تنظيم أوضح لأوضاع الزوجة والأبناء، وإتاحة إمكانية استرداد الجنسية وفق شروط محددة، بما يعكس توجهاً نحو تنظيم متوازن يحدد الحقوق والواجبات بدقة.

وفي الإطار الرقابي، وسّع القانون حالات سحب وإسقاط الجنسية، وأضاف حالات جديدة مرتبطة بالتلاعب في بيانات الجنسية أو إدخال أشخاص بغير وجه حق، كما أقرّ نصوصاً صريحة لحرمان من تُسحب أو تُسقط عنه الجنسية من المزايا المرتبطة بها.

كذلك، أدخل أدوات حديثة للتحقق، بإجازة استخدام الوسائل العلمية مثل البصمة الوراثية والبيومترية، بما يعزّز دقة الإثبات ويحدّ من الغش والتزوير، إلى جانب استحداث عقوبات جزائية على تقديم بيانات غير صحيحة.

ومن أبرز الفروقات أيضاً تكريس الطبيعة السيادية لقرارات الجنسية، بالنص على اعتبارها من أعمال السيادة التي لا تخضع لرقابة القضاء، إضافة إلى إسناد التحقيق في جرائم الجنسية إلى النيابة العامة، بما يعزّز الإطار المؤسسي للتعامل مع هذا الملف.

وبصورة عامة، تعكس هذه التعديلات انتقالاً تشريعياً نحو إحكام تنظيم مسائل الجنسية، عبر إعادة ضبط التعريفات، وتقييد حالات الاكتساب، وتوسيع أدوات الرقابة والتحقق، بما يحقق التوازن بين صون الهوية الوطنية وممارسة الدولة لصلاحياتها السيادية ضمن قواعد قانونية أكثر صرامة ووضوحاً.

Advertisements

قد تقرأ أيضا