كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 15 أبريل 2026 02:14 مساءً - بعد ثلاث سنوات من الحرب لم يعد السودان مجرد ساحة قتال بل صار واحدة من أكبر الازمات الانسانية في العالم في ضوء تقديرات اممية تشير الى نزوح نحو 14 مليون شخص داخل البلاد وخارجها فيما يحتاج 30.4 مليون الى مساعدات انسانية في وقت تراجع حضور كثير من الفاعلين الدوليين وفي هذا السياق برز الدور الانساني لدولة الكويت منذ اندلاع النزاع.
وفي هذا الصدد قال سفير الكويت لدى السودان الدكتور فهد الظفيري في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية إن دولة الكويت وبتوجيهات سامية من القيادة الكويتية الحكيمة نفذت واحدة من اوسع عمليات الإسناد الانساني.
وأوضح أنها شملت وصول أكثر من 37 طائرة اغاثة وثلاث سفن محملة بالمساعدات في اطار جسر جوي وبحري لم يتوقف منذ الايام الاولى للحرب فضلا عن مشروعات بملايين الدولارات نفذتها الجمعيات الخيرية والانسانية الكويتية عبر مكاتبها العاملة في السودان.
وأكد السفير الظفيري ان ما تقدمه دولة الكويت «ليس مجرد استجابة انسانية عابرة بل التزام مستمر يعكس عمق العلاقات الاخوية» مشددا على ان «التضامن الحقيقي يقاس بالفعل المستمر لا بردود الافعال المؤقتة».
الصمود والدعم
من جانبه قال وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم في تصريح لـ(كونا) ان «الصمود الإنساني في السودان لا ينفصل عن الدعم الكويتي خاصة الجسر الجوي منذ الايام الأولى للازمة».
وأكد سالم أن الجسر الاغاثي الكويتي ساهم في دعم الايواء والرعاية الصحية والامن الغذائي وامكانية البناء عليه في مرحلة التعافي.
تلبية الاحتياجات
وفي هذا السياق قالت الناشطة الانسانية عايدة عبدالله التي كانت تتولى منصب الامين العام لجمعية الهلال الاحمر السوداني مع بداية وصول الجسر الجوي الكويتي في تصريح مماثل ان «الجسر الجوي الكويتي وصل في لحظة كانت فيها المخزونات الانسانية قد نفدت بالكامل».
وأوضحت أن المساعدات جاءت «في وقت لم يكن لدى الجمعية ما تقدمه للمتضررين» وهو ما جعلها اول استجابة تلبي الاحتياجات العاجلة على الارض.
ومنذ الايام الاولى للحرب سيرت الكويت جسرا جويا متواصلا نقل مئات الاطنان من الغذاء والدواء والخيام.
وفي مقابل خروج اكثر من 70 بالمئة من مستشفيات السودان عن الخدمة وتوقف او تراجع كفاءة نحو 45 بالمئة من مرافق الرعاية الصحية وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية استمرت خدمات العلاج عبر اكثر من 300 مرفق صحي بينها مستشفيات اطفال في كسلا والأبيض بفضل دعم صندوق اعانة المرضى الكويتي.
تدخلات صحية
وفي هذا السياق قال المدير القطري لجمعية العون المباشر في السودان أحمد الشيخ ان مساعدات الجمعية لم تقتصر على الاغاثة بل شملت تدخلات صحية نفذت بالشراكة مع صندوق اعانة المرضى الكويتي عبر مشروع الاستجابة العاجلة للطوارئ الانسانية في سبع ولايات الذي تضمن تشغيل عيادات جوالة ومكافحة نواقل الامراض الى جانب دعم خدمات الرعاية الصحية الاساسية.
وبين أن الجمعية عملت على تشغيل مراكز علاج الانيميا المنجلية ومراكز التغذية العلاجية في ولايات شمال كردفان وكسلا وشمال دارفور في محاولة لسد فجوات حرجة في الخدمات الصحية خاصة للفئات الاكثر هشاشة الى جانب تنفيذ نحو 70 مخيما طبيا استفاد منها اكثر من 240 الف شخص.
وقبل أسابيع من ذلك كان الحصول على الدواء شبه مستحيل لكن وصول شحنة ضمن الجسر الجوي تشمل ادوية مخصصة لمرضى زراعة الكلى اتاح اعادة تشغيل الخدمات الطبية ولم يكن ذلك دعما صحيا فحسب بل لحظة فاصلة بين الحياة والانقطاع.
وشملت التدخلات ايضا اعادة تأهيل مراكز صحية وتزويدها بمحطات اكسجين وتشغيل عيادات ميدانية الى جانب حملات لمكافحة الاوبئة وتحسين المياه وتوزيع وسائل الوقاية مع استمرار عمل الكوادر الطبية.
وفي البحر الاحمر قدمت قوارب ومضخات مياه بعد تضرر أكثر من 70 قرية جراء انهيار سد اربعات بطوكر فيما وزعت مساعدات للمتضررين من الفيضانات في العبيدية بولاية نهر النيل.
وفي الفاشر غرب السودان حيث اشتد الحصار لم تغلق الفرق الطبية التابعة لصندوق اعانة المرضى الكويتي ابوابها واستمرت في تقديم العلاج.
وبحسب مسؤول الاعلام في صندوق اعانة المرضى الكويتي (مكتب السودان) عمر عبدالسيد اسهمت هذه التدخلات في الوصول الى قرابة 20 مليون مستفيد في 13 ولاية اي ما يصل لنحو نصف السكان.
وإلى جانب الامداد المباشر امتد التعاون لياخذ بعدا مؤسسيا حيث وقعت الكويت اتفاقا مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر لتقديم دعم صحي للسودان بقيمة مليوني دولار.
وفي مجال المساعدات الغذائية والايوائية وزعت جمعية العون المباشر نحو 90 ألف سلة غذائية وايوائية استفاد منها ما يقارب 700 الف شخص.
كما امتدت التدخلات لدعم سبل كسب العيش عبر توزيع ابقار حلوب وماعز هجين على 7300 اسرة في ولاية البحر الاحمر الى جانب تمليك نازحين ادوات انتاج وتنفيذ مشروعات مياه في ولاية جنوب كردفان وبرامج للتدريب المهني والدعم النفسي في مدينة الدلنج.
