كتب ناصر المحيسن - الكويت في الاثنين 20 أبريل 2026 11:10 مساءً - ما بين «ربّ ضارة نافعة» و«ضربتين على الرأس توجعان»... كان حال المقبلين على الزواج، في ظل ما شهدته الفترة الماضية من إجراءات فرضتها الظروف المحيطة بالكويت. فبعد أن لملم المجتمع جراحه من تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد التي فرضت عزلة قسرية طويلة، جاءت رياح الأزمات الأمنية والتوترات الإقليمية لتزيد من المعاناة وتعيد الأمور إلى المربع الأول بوقف حفلات الأعراس في الصالات.
فقد وجدت الأعراس نفسها في وضع امتدادي من إجراءات صحية وضعت الكمامة على الوجوه، إلى إجراءات أمنية أغلقت أبواب الصالات، ليصبح الإشهار الإلكتروني الملاذ الوحيد في زمن العزلة. وفي حين أجبر الوباء الناس على تقليص التجمعات حماية للصحة العامة، قبل خمس سنوات، عزّزت التوترات الإقليمية الحالية هذا النهج، ومنحت العزلة الاجتماعية مبرراً إضافياً في المناسبات.
وخلال فترة الجائحة، اقتصرت حفلات الزفاف على الأهل المقربين، وما إن بدأت الحياة تستعيد إيقاعها حتى جاءت الظروف الأمنية لتعمق هذا الاتجاه، مما دفع كثيرين إلى الاكتفاء بالإشهار عبر تطبيقات وسائل التواصل مثل «واتساب».

نمط جديد
عبدالرحمن مبارك، الذي احتفل بزفافه أخيراً، قال إن الخوف من التجمعات في ظل هذه الظروف أمر مبرر، مؤكداً أن الالتزام بقرارات الدولة يصب في النهاية في إطار التحوط الأمني. وأضاف أن تجربة الجائحة، وما تبعها من توترات إقليمية، أسهمت في ترسيخ نمط جديد من تقليص المناسبات، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على المواطنين من حيث تقليل التكاليف والحدّ من البذخ.
من جانبه، رأى براك سعد أن الظروف المفاجئة التي مر بها المجتمع أدت إلى تعديل واضح في عادات التجمعات الكبيرة، وخاصة في موسم المناسبات المزدحم خلال شهر أبريل، حيث اعتاد الشباب فكرة «العرس المختصر»، وبرزت ثقافة تقليل الهدر المالي كحل عملي لمواجهة الغلاء والضغوط الاقتصادية.
وأشار إلى أن المجتمع الكويتي مر خلال الجائحة بمرحلة تجريبية من الاكتفاء بدوائر اجتماعية ضيقة، ما سهل العودة اليوم إلى نمط المناسبات المحدودة، في ظل ثقافة جديدة تعلي من البساطة والأمان على حساب البذخ، مع الاستغناء عن كثير من مظاهر الاحتفال التقليدية.
وأكّد أن إغلاق الصالات دفع كثيرين إلى الاكتفاء بعقد القران وعشاء عائلي محدود مع إعلان الإشهار، وهو ما وفّر مبالغ كبيرة كانت تنفق على الكماليات، لافتاً إلى أن الحالة النفسية العامة، إلى جانب الظروف الحساسة في المنطقة، لا تُشجّع على إقامة احتفالات كبيرة، في حين رسّخت الجائحة هذا التوجّه وعزّزته الاعتبارات الأمنية.
خسائر
بدوره، قال عبدالله عباس، صاحب مكتب أفراح، إن السوق لم يتعاف بعد من آثار جائحة كورونا التي ألحقت به خسائر كبيرة، حتى جاءت الأزمات الأمنية لتعيد إلغاء الحجوزات. وأوضح أن كثيرين باتوا يُفضّلون الإشهار الإلكتروني وتجنّب الصالات الرسمية خوفاً من الإغلاقات المفاجئة، مُحذّرا من أن هذا التحول قد يؤدي إلى تضرر وإغلاق عدد كبير من المشاريع الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بهذا القطاع.
وأضاف أن الخسائر التي تتكبّدها الشركات فادحة، في وقت يرى فيه البعض أن تقليص مظاهر الاحتفال لم يعد مجرد ضرورة، بل خياراً مقبولاً يُحقّق الغاية الاجتماعية والشرعية للزواج دون تكاليف باهظة.
من جانبه، أكّد خالد جاسر أن المرحلة الراهنة تتطلّب تغليب مصلحة الوطن وأمن المجتمع على أيّ اعتبارات اجتماعية، مشيراً إلى أن قرارات منع التجمعات في صالات الأفراح جاءت استناداً إلى قراءة واقعية للظروف الأمنية المُعقّدة في المنطقة.
