حال الكويت

خباري.. الأمطار

  • خباري.. الأمطار 1/4
  • خباري.. الأمطار 2/4
  • خباري.. الأمطار 3/4
  • خباري.. الأمطار 4/4

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 3 مايو 2026 12:25 صباحاً - أعادت مياه الأمطار التي هطلت على البلاد، رسم شكل البر وصحرائه، مخلفة وراءها لوحة من الخباري والبحيرات والتجمعات

المائية التي شكلت بيئات متكاملة، على حوافها نمت الزهور والنباتات، وبجوارها حطت الطيور رحالها، وبدأت الأسماك تظهر فيها معلنة عن مظاهر من الاستدامة والمؤشرات البيئية الخلابة التي حظيت بها البلاد.

جهود حثيثة لوزارة الكهرباء لعبور فصل الصيف بأمان (تصوير سعود سالم)
جانب من أحدى محطات القوى

وفي هذا السياق، أكد عدد من الأكاديميين والناشطين البيئيين ضرورة الاستفادة من حصاد مياه الأمطار، وتخزينها لتعزيز الأمن المائي، فيما أشار بعضهم إلى إمكانية تحويل البحيرات والخباري التي تشكلت إلى مزارات بيئية.

فنيس العجمي: مياه الأمطار تشكل مخازن إستراتيجية للري والشرب

د.فنيس العجمي

قال الناشط البيئي الدكتور فنيس العجمي، «وصلنا إلى شهر مايو ودرجات الحرارة مازالت في معدلات منخفضة والأمطار تهطل»، معرباً عن أمله في «عمل مصائد أمطار أو سدود، حتى وإن كانت صغيرة، لتكون بمثابة خزانات جوفية مع تأهيل بعض الأماكن الطبيعية لتخزين هذه الكميات من المياه والاستفادة المستقبلية منها».

وشدد العجمي، في تصريح لـ«الراي»، على أنه «لو تم تخزين هذه المياه فإنها ستعزز الأمن المائي للبلاد كونها ستشكل مخازن إستراتيجية للري والشرب»، مشيراً في الوقت ذاته إلى «أهمية تأهيل هذه البحيرات المتشكلة لتحويلها لأماكن سياحية، وتنظيم الرعي في محيطها بحيث يوجه أصحاب الحلال من قبل الجهات المعنية للعشب الجاهز ثم يترك لإعادة نموه».

مبارك الهاجري: حصد مياه الأمطار أحد أهم الحلول المستدامة

د.مبارك الهاجري

- الخطوة تساهم في تحسين الأمن المائي بتقليل الهدر وإعادة شحن الخزانات الجوفية ومنع تملح التربة

- هناك مخاطر جيولوجية مرتبطة بالأمطار كالفيضانات الفجائية والسيول الجارفة

أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لعلوم الأرض الدكتور مبارك الهاجري، أن «الخباري ظواهر (جيومورفولوجية) ورسوبية مميزة في البيئات الصحراوية الجافة، وتنشأ نتيجة لعمليات تعرية طبيعية تشكل منخفضات ضحلة، مع وجود طبقة صماء تحبس مياه الأمطار وتمنعها من الترشيح داخل الأرض».

وأشار الهاجري، في تصريح لـ«الراي»، إلى أن «الخباري تلعب دوراً حيوياً كأحواض تجميع طبيعية تساهم في تغذية المياه الجوفية الضحلة، وتمثل بيئة دراسة مثالية لفهم التغيرات المناخية القديمة وتاريخ ترسب الغبار والرمال في المنطقة».

واعتبر أن «تقنيات حصد مياه الأمطار أحد أهم الحلول المستدامة والمبتكرة لمواجهة شح المياه، حيث تعمل كمورد مياه عذبة إضافي، يقلل الاعتماد على المصادر التقليدية مثل المياه الجوفية المجهدة أو مياه التحلية المكلفة. كما أنها تعتمد على جمع وتسريب مياه الجريان السطحي الناتجة عن الأمطار وتخزينها في خزانات أرضية أو مرافق تخزين متخصصة، ما يساهم في تأمين مياه صالحة للاستخدامات المنزلية، والزراعية، وحتى الصناعية بعد معالجتها بشكل بسيط، خصوصاً في المناطق الجافة وشبه الجافة».

وذكر أنه «من الناحية البيئية والاقتصادية، يساهم حصد مياه الأمطار في تحسين الأمن المائي عبر تقليل الهدر المائي الناتج عن التبخر أو الجريان السطحي غير المستغل، كما يساعد في إعادة شحن الخزانات الجوفية ومنع تملح التربة. بالإضافة إلى ذلك، يقلل هذا النظام من مخاطر الفيضانات والسيول في المناطق الحضرية عن طريق اعتراض مسارات المياه، ما يجعله خياراً استراتيجياً يعزز مرونة المدن والمجتمعات في مواجهة التغيرات المناخية، ويوفر مصدراً مائياً قليل التكلفة وصديقاً للبيئة على المدى الطويل».

وأشار الهاجري إلى «المخاطر الجيولوجية المرتبطة بالأمطار، مشيراً إلى أنها تشمل مجموعة من الظواهر التي تهدد البنية التحتية والسلامة العامة، وأبرزها الفيضانات الفجائية والسيول الجارفة التي تؤدي إلى تعرية التربة وانهيار الطرق».

وبيّن أن «الأمطار الغزيرة تتسبب في زيادة الضغط المسامي داخل الطبقات الأرضية، ما يحفز حدوث الانزلاقات الأرضية وانهيار المنحدرات الصخرية، بالإضافة إلى خطر الهبوط الأرضي في بعض المناطق».

أحمد القصبي: الأمطار أعادت رسم ملامح البر

د.أحمد القصبي

- الكويت ودول الخليج تشهد زيادة هطول 49 في المئة مقارنة بالمعدلات طويلة الأمد

- أمطار مارس مثلت لحظة تحول لافتة في سلوك البيئة الصحراوية حيث بدأ البر وكأنه يستعيد حيويته الكامنة

أفاد الباحث في الجغرافيا الطبيعية الدكتور أحمد محمد القصبي، بأن «الكويت ودول الخليج العربي تشهد زيادة ملحوظة في معدلات هطول الأمطار خلال السنوات الأخيرة، وصلت إلى نحو 49 في المئة مقارنة بالمعدلات طويلة الأمد».

وأشار القصبي في تصريح لـ«الراي» إلى أن«الأمطار الأخيرة التي شهدتها البلاد يومي 25 و26 مارس الماضي لم تكن مجرد حدث مناخي عابر، بل مثلت لحظة تحول لافتة في سلوك البيئة الصحراوية، حيث بدأ البر وكأنه يستعيد حيويته الكامنة، وتذكرنا تلك الأحداث بالأمطار القوية التي سقطت على الكويت في نوفمبر 2018، وتكشف مثل هذه الأحداث عن ديناميكيات طبيعية طالما ظلت خاملة في ظل الجفاف، ففي غضون أيام قليلة، تبدلت ملامح المشهد الصحراوي؛ اخضرار مفاجئ، والمجاري المائية الموقتة، وتجمعات مائية أعادت تشكيل سطح الأرض ونمو الغطاء الخضري، في مشهد يختزل تفاعلاً معقداً بين المناخ والتضاريس والنظام البيئي».

واعتبر أن «ما نشهده اليوم لا يقتصر على مظاهر جمالية عابرة، بل يعكس استجابة عميقة للنظام البيئي الصحراوي، ويطرح في الوقت ذاته تساؤلات علمية مهمة حول كيفية استثمار هذه الظواهر الطبيعية في دعم الاستدامة البيئية، وإعادة توجيه فهمنا للعلاقة بين الإنسان والبيئة في المناطق الجافة في ظل التغيرات المناخية التي يعاني منها الكثير من دول العالم والتي باتت حقيقة لا يمكن السكوت عنها ولا حل لها سوى التكيف معها والتخفيف من حدتها».

4 نتائج

بين القصبي أن صور الأقمار الاصطناعية والعمل الميداني أشارت إلى عدة نتائج، منها:

1 - انتعاش النظام البيئي الصحراوي ونمو كثيف في الغطاء النباتي.

2 - تغذية الخزان الجوفي بمياه الأمطار.

3 - تشكل بحيرات وبيئات مائية موقتة.

4 - إمكانية إقامة سدود صخرية وخرسانية للاستفادة المستدامة من المياه.

Advertisements

قد تقرأ أيضا