كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 3 يونيو 2026 12:55 صباحاً - في بيئة نظيفة، غرس بذرتها ورعاها «المُراقب الوطني»، تنطلق الأربعاء اختبارات نهاية العام الدراسي، في الصفين العاشر والحادي عشر، بإجراءات مشددة اعتادت عليها المدارس خلال السنتين الماضيتين، مع إسناد أمني.
ويقوم الكنترول المركزي للوزارة، فجر الأربعاء، بنقل صناديق الاختبارات إلى الكنترولات الفرعية في المناطق التعليمية، وفق رموز سرية خصصها قطاع الشؤون التعليمية، حيث يتم من هناك توزيع الأظرف في صناديق أخرى، تفتح في المدارس برقم سري مركزي قبل موعد الاختبار بـ5 دقائق، تحت إشراف المراقب الوطني في كل مدرسة.
وفيما ساهمت إجراءات الوزارة المشار إليها بحفظ منظومة الاختبارات، وتوفير الخصوصية اللازمة لها، بعد جملة من السلبيات التي كانت متفشية في الأعوام الماضية، نجحت المنظومة التربوية في تحصين اختباراتها، وتوفير أقصى درجات السرية لها، بدءاً بالمطبعة السرية مروراً بالكنترول وانتهاء بلجان المدارس لثانوية.


زمن ولّى
وفي هذا السياق، ثمّن مدير إدارة البحوث التربوية الأسبق في وزارة التربية، والمشرف العام على دراسة أسباب الغش في الامتحانات عبدالله العجمي، الدور الكبير للوزير جلال الطبطبائي في القضاء على ظاهرة الغش، وتنظيف المطبعة السرية، وملاحقة جميع قروبات الانفلات التي كانت تجوب (الواتساب والسناب شات والتلغرام) وتطبيق أقصى العقوبات على المتورطين في هذه الظاهرة، لضمان نزاهة الاختبارات وتحصينها من جميع الشوائب.
وأشاد العجمي، في تصريح لـ«الراي»، بالدور الكبير للمراقب الوطني في تنظيف بعض اللجان التي كانت مرتعاً للواسطة والخروج على القانون، مؤكداً أن «هناك مدارس كانت تستقطب الطلبة الغشاشين (أقارب وتوصيات) وتضعهم في لجان خاصة وتقوم بتوفير كل أسباب الغش لهم. أما اليوم فإن ظاهرة الغش انتهت في جميع اللجان، وزمن نقل الطلاب من محافظة إلى محافظة للغش ولّى إلى غير رجعة. وأشيد بإجراء تدوير مديري المدارس وعدم إبلاغهم إلا قبل يوم واحد من انطلاقة الاختبارات، رغم ثقتنا الكبيرة بنزاهة السواد الأعظم منهم».
واستغرب العجمي «رغم تشخيص الخلل الذي كان سائداً في السابق وفقاً لآراء أهل الميدان التربوي، حيث أكدوا وجود الغش في الاختبارات، إلا أن بعض المسؤولين السابقين في الوزارة بدلاً من معالجة الخلل وتلمس موضع الجرح قاموا بمعاقبة المشرف المسؤول على الدراسة».
واختتم بالقول «إن فاتني شرف التعامل مع وزير نظّف البيئة التربوية من الغش، لم يفتني أن أشهد تطهير اللجان على عهده من هذه الظاهرة. فقد كان الوزير جاداً وحازماً وبوجوده قلنا لظاهرة الغش وداعاً».
توجه إيجابي
من جانبها، أكدت الموجهة السابقة لمادة العلوم منى الأنصاري، أن «تعيين المراقب الوطني للإشراف على لجان الاختبارات شيء إيجابي، يسهم في زيادة الحرص على نزاهة الاختبارات، لكن يجب أن تخضع عملية اختيارهم إلى معايير سليمة، وألا تكون عليهم شكاوى في الميدان التربوي».
وقالت الأنصاري لـ«الراي» إن «الأصل في متابعة سير اللجان أن تقع على عاتق مديري المدارس، إذ لا بد من أن تكون لديهم مصداقية في متابعة سير اللجان، ولا سيما في ظل وجود رئيس اللجنة والملاحظ ومراقب الاختبار ورئيس اللجنة العليا».
شعاب الاختبارات
بدوره، وصف مراقب التربية الخاصة الأسبق في منطقة الجهراء التعليمية الدكتور محمد الرشيدي، فكرة المراقب الوطني في لجان الاختبارات بالإيجابية التي ساهمت إلى حد كبير في القضاء على السلبيات الموجودة، مؤكداً أن «أهل الميدان التربوي هم الأدرى بشعاب الاختبارات والغش والانفلات السائد في بعض المدارس».
وبين الرشيدي لـ«الراي» أن «الفكرة كانت موجودة في السابق، حيث يتم ترشيح عدد من المراقبين (أغلبهم موجهون) ويشترط ألا يكونوا معلمين أو رؤساء أقسام، للإشراف على لجان الاختبارات وكتابة التقارير، وكانوا على اتصال دائم مع الكنترول لتلقي الملاحظات في حال وجود تطابق إجابات أو شكوك في حالات غش».
فكرة ممتازة
من جهته، أكد بدر الشمري، مدير إحدى المدارس الثانوية، أن «تعيين المراقب الوطني بالصلاحيات الكبرى الممنوحة إليه، وسلطته التي تتبع مكتب وزير التربية مباشرة، كانت فكرة ممتازة قضت على جميع السلبيات التي كانت متفشية في لجان الاختبارات».
وقال الشمري لـ«الراي» إنه لا يشكك في الذمم، «ولكن كان هناك خلل، ولا نعرف مواقع تسريب الاختبارات، إذ وصلنا إلى مرحلة غير طبيعية من الغش تجاوزت نطاق السيطرة. وتلك المرحلة انتهت إلى غير رجعة وقروبات الغش أصبحت تهاب القانون والعقوبات التي طبقت على المتورطين».
