كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 16 أغسطس 2026 03:25 مساءً - تحظى برامج التدريب في قوة الإطفاء العام بإقبال متزايد من الشباب الراغبين في الانضمام إلى هذه المهنة، إذ يتنافس نحو 5 آلاف متقدم على الدورات التخصصية المطروحة، في وقت تعمل فيه القوة على تطوير منظومتها التدريبية لمواكبة طبيعة المخاطر المتغيرة.
ويؤكد مدير إدارة التعليم والتدريب في قوة الإطفاء العام العميد حمد محمد بودستور لـ«الراي» أن «الأولوية لتدريب يحاكي حوادث الغد»، مشدداً على أن إعداد رجل الإطفاء لم يعد يقتصر على مواجهة الحرائق التقليدية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لمخاطر جديدة، من بينها حرائق بطاريات الليثيوم والتطورات التقنية المرتبطة بها.


خطة متكاملة
أكد العميد بودستور أن الإدارة تنفذ خطة متكاملة لتطوير منظومة التعليم والتدريب، بما يواكب التطورات العالمية في مجالات الإطفاء والإنقاذ، ويضمن تخريج كوادر وطنية تمتلك الكفاءة العلمية والعملية للتعامل مع مختلف أنواع الحوادث.
وقال إن قوة الإطفاء العام تحرص على تعزيز التعاون مع الجهات التعليمية والعسكرية من خلال تبادل الخبرات والمعلومات، وتدريب الطلبة خلال مراحل دراستهم، سواء كانوا مرشحين للعمل كضباط أو أفراد، إلى جانب تنظيم برامج تدريبية لموظفي الجهات ذات العلاقة، مؤكداً أن التدريب المستمر لا يقتصر على المنتسبين الجدد.
وأضاف أن المعهد يعمل بصورة مستمرة على استحداث برامج تدريبية تواكب التطورات التقنية، مشيراً إلى أن التحول العالمي نحو استخدام بطاريات الليثيوم في المركبات ومصادر الطاقة سيغيّر طبيعة مخاطر الحرائق خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يتطلب إعداد رجال الإطفاء للتعامل مع هذا النوع من الحوادث.
وأوضح أن القوة تعمل حالياً على إعداد مناهج ودورات متخصصة في هذا المجال، وفق خطة زمنية تتناسب مع احتياجاتها المستقبلية، لضمان امتلاك رجال الإطفاء الخبرات اللازمة لمواجهة المخاطر الجديدة.
محاكاة متطورة
وأشار بودستور إلى أن خطة تطوير البنية التدريبية تشمل استقدام أجهزة محاكاة حديثة تحاكي مختلف أنواع الحوادث، بما يتيح للمتدرب اكتساب الخبرة العملية في بيئة آمنة، إلى جانب تطوير مرافق التدريب الحالية، ومنها ميادين الحرائق المفتعلة المستخدمة في تدريب المنتسبين على تحليل أسباب الحرائق وآليات مكافحتها.
وتوقع دخول أجهزة المحاكاة المتطورة الخدمة خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن أي توسعة مستقبلية في مرافق المعهد ستخصص لخدمة العملية التدريبية، وأن الأولوية ستكون لتوفير بيئة تعليمية متطورة تساعد على إعداد رجل إطفاء مؤهل وقادر على خدمة الوطن وحماية الأرواح والممتلكات.
دورات رئيسية
وكشف بودستور أن المعهد يستعد لتنظيم خمس دورات رئيسية خلال العام الحالي، تشمل دورتين لبكالوريوس هندسة الإطفاء لحملة المؤهلات الجامعية، ودورة ضباط لحملة الدبلوم، ودورتي رقيب مكافحة ووكيل عريف مكافحة، إضافة إلى دورة الأمن، بالتعاون مع الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.
وبيّن أن عدد المتقدمين للدورات الخمس بلغ حتى الآن نحو خمسة آلاف متقدم، ويتم اختيار المقبولين وفق التخصص والرغبة واجتياز الاختبارات، ثم إجراء القرعة بكل شفافية لاستكمال إجراءات القبول.
وأكد أن جميع الدورات تتضمن برامج أساسية في الإطفاء والإنقاذ والإسعاف والتعامل مع المواد الخطرة، إلى جانب التدريب على قيادة الآليات الثقيلة باعتبارها من المهارات الأساسية لرجل الإطفاء.
تجارب عالمية
وشدد على أن معهد التعليم والتدريب يمثل حجر الأساس في إعداد رجل الإطفاء، لأن التعامل مع الحوادث يتطلب تدريباً عملياً متقدماً، لافتاً إلى أن المعهد يوفر أعلى معايير السلامة داخل مرافقه من خلال العيادة الطبية والإسعافات الأولية والتجهيزات اللازمة لضمان سلامة المتدربين أثناء تنفيذ التدريبات.
وأوضح أن المعهد يستفيد من التجارب العالمية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إضافة إلى الخبرات الخليجية والعربية، مؤكداً أن تبادل الخبرات ينعكس بصورة مباشرة على تطوير أداء رجال الإطفاء ورفع مستوى الجاهزية.
وأشار إلى أن المعهد سبق أن استقبل متدربين من دول الخليج في الدورات التخصصية المخصصة للموظفين، كما ابتعث طلبة إلى عدد من الدول لحضور دورات متقدمة عند الحاجة إلى مهارات غير متوافرة محلياً، مؤكداً أن الابتعاث سيستمر كلما استلزمت البرامج التدريبية ذلك.
طريق المعهد... خطر
وفي ما يتعلق بمقر المعهد، أكد بودستور عدم وجود توجه لنقله إلى موقع جديد، موضحاً أن التركيز ينصب على تطوير المعهد في موقعه الحالي بما يخدم العملية التدريبية.
ودعا في المقابل إلى الإسراع في إنشاء طريق جديد يخدم معهد التدريب، مؤكداً أن الطريق الحالي يشكل خطراً على الطلبة والموظفين، وأن القوة خاطبت وزارة الأشغال أكثر من مرة لمعالجة المشكلة بصورة جذرية بدلاً من الاكتفاء بأعمال الصيانة والترميم.
وقال إن الطريق يستخدمه آلاف الطلبة سنوياً، إلى جانب سكان المناطق المجاورة والمركبات الثقيلة، ما يجعل الحاجة قائمة إلى حل مستدام يرفع مستوى السلامة.
تجربة خليجية ناجحة
وأشار بودستور إلى أن المعهد حقق حضوراً إقليمياً من خلال دورة الإنقاذ البحري (SAR)، التي تحولت من برنامج محلي إلى دورة خليجية شارك فيها ضباط من دول مجلس التعاون الخليجي، معرباً عن تطلع الإدارة إلى توسيع هذه التجربة وإطلاق برامج إقليمية جديدة.
وأضاف أن مفهوم الأكاديمية لا يرتبط بالمباني بقدر ارتباطه بجودة المخرجات، مؤكداً أن المعهد بدأ إعداد أول دفعة من خريجي بكالوريوس هندسة الإطفاء بالشراكة مع الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، ومن المتوقع تخريجها في عام 2030.
مسؤولية عن الأرواح
وأكد بودستور أن تطبيق شروط القبول يتم دون أي استثناءات، سواء في الطول أو الوزن أو اللياقة البدنية، حفاظاً على العدالة بين جميع المتقدمين، مشيراً إلى أن أعداد المتقدمين تفوق الاحتياج، ما يجعل الالتزام باللوائح أمراً لا يمكن التهاون فيه.
وقال: «لن نستثني أحداً... حتى لو كان ابني»، مؤكداً أن رجل الإطفاء غير المهيأ بدنياً قد يتحول من منقذ إلى ضحية أثناء أداء واجبه.
تأهيل الضابطات لنشر ثقافة الوقاية
أعلن العميد بودستور عن إطلاق برنامج جديد لتأهيل الضابطات في مجال التمكين الإعلامي، بتوجيه من رئيس قوة الإطفاء العام اللواء طلال الرومي، لإعداد كوادر نسائية قادرة على المشاركة في حملات التوعية والمعارض والبرامج المجتمعية.
وأوضح أن البرنامج يتضمن تدريباً متخصصاً في مهارات الإلقاء والتواصل ومواجهة الجمهور، بما يعزز دور المرأة في نشر ثقافة الوقاية والسلامة داخل المجتمع.
استعداد بدني ونفسي قبل التقديم
وجه العميد بودستور رسالة إلى الشباب الراغبين في الالتحاق بقوة الإطفاء، دعاهم فيها إلى الاستعداد البدني والنفسي قبل التقديم، لأن العمل العسكري يتطلب الانضباط واللياقة العالية طوال سنوات الخدمة، مؤكداً أن رجل الإطفاء مسؤول عن إنقاذ الأرواح، ولا بد أن يكون قادراً على أداء مهامه في أصعب الظروف.
ربط الترقيات باللياقة
قال العميد بودستور إن قوة الإطفاء العام كانت أول جهة عسكرية تربط الترقيات باجتياز اختبارات اللياقة البدنية، بهدف الحفاظ على جاهزية رجال الإطفاء طوال مسيرتهم المهنية.
شكر وتقدير للهاجري
كل الشكر والتقدير لرئيس قسم التدريب العسكري والرياضي في إدارة التعليم والتدريب بقوة الإطفاء العام، العقيد خالد الهاجري، على ما يبذله من جهود مخلصة وتفانٍ في أداء عمله، وعلى تعاونه الكبير وتسهيله مهمة «الراي» في تغطية أنشطة الإدارة إعلامياً مما يعكس روح المسؤولية والاحترافية والحرص على إبراز رسالة قوة الإطفاء العام ودورها الوطني... عساك على القوة يا أبو وليد، وإلى مزيد من التميّز والعطاء.
