كتب ناصر المحيسن - الكويت في الخميس 15 أكتوبر 2026 02:10 مساءً - حققت الهيئة العامة لمكافحة الفساد «نزاهة» إنجازاً دولياً جديداً بانتخابها لقيادة فريق العمل المواضيعي الثالث المعني بالمعرفة والتعلم بين الأقران في شبكة GlobE العالمية التابعة لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، بعد حصولها على أغلبية بلغت 91 % من أصوات ممثلي الجهات الأعضاء المشاركين في التصويت، في خطوة تعكس الثقة الدولية المتنامية بدور دولة الكويت وقدرتها على المساهمة الفاعلة في قيادة جهود التعاون الدولي لمكافحة الفساد.
وجاء انتخاب «نزاهة» خلال الاجتماع الذي عقدته الشبكة (أمس الأربعاء الموافق 14 أكتوبر 2026 ) عبر الاتصال المرئي، لتتولى الهيئة مسؤولية قيادة أعمال الفريق وتنسيق جهوده مع فرق العمل الأخرى والأمانة العامة واللجنة التوجيهية للشبكة، بما يسهم في تطوير آليات تبادل المعرفة والخبرات وتعزيز التعاون العملي بين سلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد حول العالم.

وأكدت مديرة إدارة التعاون الدولي في الهيئة العامة لمكافحة الفساد «نزاهة» أنوار القديري أن انتخاب الهيئة لهذه المسؤولية الدولية يمثل إنجازاً لدولة الكويت، ويعكس ما تحظى به من ثقة وتقدير لدى الجهات الدولية المعنية بمكافحة الفساد.
وقالت: «إن حصول نزاهة على 91 % من الأصوات ليس مجرد فوز برئاسة فريق عمل دولي، بل هو تصويت بالثقة في دولة الكويت وكفاءاتها الوطنية وقدرتها على تقديم إضافة حقيقية للجهود الدولية في مكافحة الفساد، وهي ثقة نعتز بها ونعتبرها مسؤولية تستوجب مضاعفة العمل والإنجاز».
وأضافت أن هذا الانتخاب يعكس توجهاً تسعى الهيئة إلى ترسيخه، يقوم على الانتقال من المشاركة في المحافل الدولية وتبادل الخبرات إلى الإسهام المباشر في قيادة المبادرات وصياغة مسارات العمل المشترك، بما يعزز حضور دولة الكويت وتأثيرها في المنظومة الدولية لمكافحة الفساد.
وأوضحت القديري أن أهمية هذا الإنجاز لا تقتصر على تولي منصب قيادي داخل الشبكة، وإنما تكمن في طبيعة المسؤوليات التي سيضطلع بها الفريق، ودوره في تحويل المعرفة والتجارب الدولية إلى أدوات عملية يمكن للجهات المختصة الاستفادة منها في مواجهة جرائم الفساد المتزايدة تعقيداً، ولا سيما الجرائم العابرة للحدود.
وقالت: «مكافحة الفساد اليوم لا تعتمد فقط على التشريعات والصلاحيات، بل تتطلب أيضاً القدرة على الوصول إلى المعرفة المتخصصة والاستفادة من تجارب الدول وتطوير مهارات العاملين في هذا المجال. ومن هنا تأتي أهمية قيادة الكويت لفريق يعنى بتحويل الخبرات الدولية إلى معرفة قابلة للتطبيق ونتائج ملموسة».
وشددت القديري على أن «نزاهة» تنظر إلى هذه المسؤولية باعتبارها فرصة لتعزيز إسهام دولة الكويت في تطوير العمل الدولي المشترك، مؤكدة أن نجاح الهيئة في قيادة الفريق سيقاس بما يتحقق من مبادرات عملية ومخرجات يستفيد منها أعضاء الشبكة، وليس بمجرد تولي موقع قيادي فيها.
وقالت القديري: «نعتز بهذه الثقة الدولية، لكن طموحنا يتجاوز الفوز بالانتخاب إلى إثبات جدارة الكويت بهذه المسؤولية من خلال العمل والإنجاز. ونؤمن بأن الكفاءات الوطنية قادرة على المنافسة والقيادة على المستوى الدولي متى ما أتيحت لها الفرصة، وسنعمل على أن تكون رئاسة نزاهة لهذا الفريق إضافة حقيقية لمسيرة التعاون الدولي في مكافحة الفساد، وإنجازاً جديداً يسجل باسم دولة الكويت».
من جانبه، أوضح مراقب المنظمات والمؤتمرات الدولية في «نزاهة» ضاري بويابس أن فريق العمل الثالث يضطلع بدور مهم في تطوير الأدلة والمواد المعرفية وتبادل أفضل الممارسات بين الجهات المعنية بإنفاذ القانون، إلى جانب رصد التحديات والمخاطر والأنماط المستجدة في جرائم الفساد، بما فيها الجرائم المرتبطة بالتقنيات الحديثة والأصول الافتراضية والذكاء الاصطناعي، واقتراح المبادرات التي تسهم في رفع كفاءة الأجهزة المعنية بمكافحتها.
وأكد بويابس أن «نزاهة» ستعمل خلال قيادتها للفريق على تعزيز التنسيق بين الجهات الأعضاء، وتشجيع تبادل التجارب الناجحة، وتطوير مبادرات معرفية وتدريبية تسهم في دعم قدرات السلطات المختصة على كشف جرائم الفساد وملاحقة مرتكبيها وتتبع عائداتها واسترداد الأموال المتحصلة منها.
وقال بويابس: «هدفنا ألا يقتصر دور الفريق على تبادل المعلومات والخبرات، بل أن تتحول هذه المعرفة إلى أدوات عملية ومبادرات قابلة للتطبيق، تسهم في تعزيز قدرات الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد، وتساعدها على مواجهة التحديات المستجدة ورفع كفاءة التعاون الدولي في ملاحقة جرائم الفساد العابرة للحدود».
وأضاف أن هذا الإنجاز يكتسب أهمية خاصة في ظل اتساع نطاق شبكة GlobE، التي تضم 256 جهة معنية بمكافحة الفساد من 137 دولة، وتوفر منصة للتواصل المباشر والآمن بين سلطات إنفاذ القانون، بما يساعد على تسريع تبادل المعلومات وتعزيز التعاون في القضايا العابرة للحدود.
وأشار بويابس إلى أن انتخاب «نزاهة» يأتي تتويجاً لجهود متواصلة لتعزيز الحضور الكويتي في المحافل الدولية، مشيراً إلى المشاركة الفاعلة للهيئة في الاجتماع السابع للجمعية العامة للشبكة، الذي عقد في العاصمة النمساوية فيينا خلال الفترة من 25 إلى 28 أغسطس 2026، حيث استعرضت الكويت تجربتها في التعاون الدولي ومكافحة جرائم الفساد العابرة للحدود، وجهودها في تعزيز شفافية المستفيد الحقيقي، وتجربتها في تلقي البلاغات إلكترونياً عبر تطبيق «سهل».
كما عقد الوفد الكويتي على هامش الاجتماع سلسلة من اللقاءات الثنائية مع ممثلي هيئات مكافحة الفساد في عدد من الدول، تناولت فرص تعزيز التعاون وتبادل المعلومات والخبرات، بما أسهم في توسيع علاقات الهيئة الدولية وإبراز التجربة الكويتية في هذا المجال.
