كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 18 أكتوبر 2026 12:25 صباحاً - مع التقلبات الجوية التي ترافق الانتقال من فصل الصيف إلى الخريف، وما يصاحب ذلك من تغيرات في درجات الحرارة والرطوبة، تتجدد الدعوات الطبية إلى تعزيز الوعي الصحي واتباع الإجراءات الوقائية للحد من المشكلات الصحية المرتبطة بهذه الفترة، وخصوصاً حالات الحساسية والربو والأمراض التنفسية المعدية.
وأكد أطباء، في تصريحات لـ«الراي»، أن تغير الطقس لا يعني بالضرورة الإصابة بالعدوى، مشددين على «أهمية التمييز بين الأمراض التي تتأثر بالعوامل البيئية، مثل الحساسية والربو، والأمراض الفيروسية التي تنتقل بين الأشخاص، مع ضرورة الاهتمام بالتطعيمات الموسمية وتحسين التهوية وتجنب الاختلاط عند ظهور الأعراض المرضية، لا سيما مع العودة إلى المدارس وزيادة التجمعات».
الطقس والصحة


أكد طبيب الصحة الوقائية الدكتور عبدالله بهبهاني أن «الانتقال من درجات الحرارة المرتفعة إلى الأجواء المعتدلة مع تغير الفصول، قد يصاحبه ظهور بعض المشكلات الصحية، وخصوصاً أمراض الجهاز التنفسي والحساسية»، مشدداً على أهمية تعزيز الوعي الصحي واتباع الإرشادات الوقائية للحد من تأثيرات التقلبات الجوية على صحة أفراد المجتمع.
وأوضح بهبهاني أن «التغيرات في درجات الحرارة، إلى جانب التقلبات الجوية، قد تؤدي إلى تهيج الجهاز التنفسي وتفاقم أعراض الحساسية والربو لدى الأشخاص الأكثر عرضة، كالأطفال وكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة، لاسيما أمراض الجهاز التنفسي الذين يحتاجون إلى عناية أكبر خلال الفترات الانتقالية بين الفصول، مع ضرورة الالتزام بالعلاجات الموصوفة ومتابعة الحالة الصحية، خصوصاً عند ظهور أعراض غير معتادة أو تفاقم الأعراض القائمة».
التدابير الوقائية
وشدد على «أهمية اتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية، من بينها تجنب التعرض المباشر للغبار والحرص على تهوية الأماكن المغلقة بصورة مناسبة، وغسل اليدين بانتظام، وتجنب مخالطة المصابين بالأمراض التنفسية، إلى جانب الالتزام بالتطعيمات الموصى بها، خصوصاً لقاح الإنفلونزا الموسمية والالتهاب الرئوي للفئات المستهدفة».
وأشار بهبهاني إلى «أهمية عدم اللجوء إلى استخدام المضادات الحيوية أو الأدوية دون استشارة طبية. فالتعامل الصحيح مع الأعراض يبدأ بتقييم طبي عند الحاجة، لا سيما في حالات ضيق التنفس أو ارتفاع الحرارة المستمر أو تدهور الحالة الصحية».
الأمراض المصاحبة
من جانبه، أوضح استشاري الأمراض الباطنية الدكتور غانم السالم، أن «الانتقال بين الفصول، ولا سيما من الصيف إلى الخريف ثم الشتاء، يصاحبه اختلاف في طبيعة الحالات المرضية التي تراجع أقسام الطوارئ والعيادات الخارجية»، لافتاً إلى أن «أبرزها التهابات الجهاز التنفسي، مثل نزلات البرد والإنفلونزا، إلى جانب زيادة أعراض حساسية الأنف والجيوب الأنفية والربو لدى بعض المرضى، فضلًا عن بعض حالات العدوى المعوية».
وأضاف السالم، أن «هناك عوامل عدة تسهم في ظهور هذه المشكلات الصحية في الكويت، من بينها التقلبات في درجات الحرارة، والتعرض للغبار، والتغير في مستويات الرطوبة، إلى جانب العودة إلى المدارس وزيادة المخالطة في التجمعات، خصوصاً داخل الأماكن المغلقة».
وأشار إلى «أن جسم الإنسان يمتلك آليات طبيعية للمحافظة على درجة حرارته، إلا أن التغيرات المفاجئة في الطقس قد تؤثر في الجهاز التنفسي، إذ يمكن للهواء البارد والجاف أن يهيج الشعب الهوائية، ويسبب السعال أو ضيق التنفس لدى الأشخاص الأكثر حساسية، كما قد تؤثر التغيرات في الرطوبة والتعرض للغبار في الأغشية المخاطية للأنف والجهاز التنفسي».
وأوضح أن «التعرض للبرد، أو الانتقال من مكان حار إلى آخر بارد، لا يسبب الإنفلونزا بحد ذاته، كونها مرضاً فيروسياً يتطلب انتقال الفيروس إلى الإنسان ومع ذلك، فإن الظروف المصاحبة للأجواء الباردة، مثل زيادة التجمعات في الأماكن المغلقة وضعف التهوية، قد تسهم في تسهيل انتقال العدوى».
التشخيص الصحيح
وأكد السالم أن «التمييز بين الحساسية الموسمية والعدوى الفيروسية أمر أساسي، فحساسية الأنف والربو لا ينتقلان من شخص إلى آخر، في حين يمكن للفيروسات المسببة لنزلات البرد والإنفلونزا وكوفيد-19 الانتقال بين الأشخاص، خصوصاً عبر الجزيئات التنفسية المنبعثة أثناء التنفس والسعال والعطاس».
وبيّن أن «من أبرز الفيروسات التنفسية التي قد تظهر خلال هذه الفترة الفيروس الأنفي المسبب للزكام «Rhinovirus»، وفيروسات الإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي «RSV»، إضافة إلى فيروس كورونا المسبب لكوفيد-19».
وأوضح أن «تحديد الفيروس الأكثر انتشاراً في فترة معينة يتطلب الرجوع إلى بيانات الترصد الوبائي، ولا يمكن الاستناد إلى الفصل وحده لتحديده، كما أن الأعراض وحدها لا تكفي دائماً لتشخيص نوع الفيروس بصورة مؤكدة، وقد تستدعي بعض الحالات إجراء فحوصات. وأضاف أن بعض الفيروسات قد تسبب أيضاً أعراضاً في الجهاز الهضمي».
وحذر من أن «بعض الفئات تكون أكثر عرضة للمضاعفات الناتجة عن العدوى الفيروسية، وفي مقدمتها كبار السن والأطفال الصغار والحوامل، إلى جانب مرضى السكري وأمراض القلب والرئة والكلى، والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو يتلقون علاجات مثبطة لها.
ونصح كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة بطلب الاستشارة الطبية مبكراً عند ظهور أعراض الإنفلونزا، موضحاً أن بعض العلاجات المضادة للفيروسات تكون أكثر فاعلية عند البدء بها مبكراً، وخصوصاً خلال أول 48 ساعة، مع إمكانية الاستفادة منها لاحقاً في بعض الحالات الشديدة وفق التقييم الطبي».
المدارس والفيروسات
من جهته، أكد استشاري الأمراض الباطنية والسارية الدكتور غانم الحجيلان، أن «الأمراض المعدية موجودة على مدار العام، إلا أن معدلات انتشار الأمراض التنفسية قد ترتفع مع بداية فصل الخريف، نتيجة زيادة الاختلاط والتجمعات، ولاسيما في المدارس».
وقال الحجيلان، إن «التغيرات الجوية والانتقال من فصل إلى آخر لا يتسببان بصورة مباشرة في الإصابة بالأمراض المعدية، موضحاً أن عودة المسافرين من الخارج قد تسهم في إدخال بعض الفيروسات التنفسية إلى البلاد، لتنتقل لاحقاً بين أفراد المجتمع، خصوصاً في أماكن التجمعات».
وأضاف أن «المدارس، بمراحلها المختلفة من رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية، تعد من البيئات التي تساعد على انتشار العدوى، نظراً إلى تقارب الطلبة وكثرة احتكاكهم ببعضهم بعضاً، مؤكداً أهمية الالتزام بالإرشادات الصحية للحد من انتقال الأمراض».
وأوضح أن «جميع أفراد المجتمع معرضون للإصابة بالعدوى التنفسية، لكن شدة الأعراض واحتمالات حدوث المضاعفات قد تكون أكبر لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، وفي مقدمتها كبار السن والأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة أو حالات تؤثر في كفاءة الجهاز المناعي».
مراجعة المستوصفات... طبيعية
أوضح الدكتور عبدالله بهبهاني، أن أعداد المراجعين للمراكز الصحية ومراكز الصحة الوقائية خلال الفترة الحالية، تسجل معدلات طبيعية، ولا تشير إلى وجود ارتفاع غير اعتيادي في المراجعات المرتبطة بالتغيرات الفصلية، مؤكداً أهمية تعزيز الإجراءات الوقائية، بما يسهم في الحفاظ على صحة المجتمع والحد من المشكلات الصحية المصاحبة للتقلبات الجوية.
تبني نمط حياة صحي
دعا بهبهاني «أفراد المجتمع إلى تبني نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنوم الكافي والنشاط البدني المناسب، مؤكداً أن الوعي بالتغيرات الجوية والاستجابة السليمة لها يسهمان في تقليل المخاطر الصحية والمضاعفات المحتملة، مع ضرورة طلب الرعاية الطبية عند ظهور أعراض شديدة أو مستمرة».
ضرورة التمييز بين الأمراض
شدد الدكتور غانم السالم على «أهمية التمييز بين الأمراض غير المعدية التي تتأثر بالتغيرات البيئية، مثل الحساسية والربو، والأمراض المعدية التي تسببها الفيروسات، مثل نزلات البرد والإنفلونزا وكوفيد-19»، موضحاً أن «ليس كل سعال أو عطاس خلال هذه الفترة دليلاً على الإصابة بعدوى فيروسية، فقد تكون الأعراض ناجمة عن حساسية موسمية لا تستدعي استخدام المضادات الحيوية».
أهمية التطعيمات
أكد الدكتور غانم الحجيلان «أهمية التطعيمات المتاحة، وفي مقدمتها تطعيم الإنفلونزا الموسمية، لما لها من دور في الحد من مخاطر الإصابة ومضاعفاتها، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية».
وأشار إلى «أهمية تلقي التطعيم من قبل الأشخاص الذين يتعاملون بصورة مستمرة مع كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، للمساهمة في تقليل فرص نقل العدوى إليهم وحمايتهم من المضاعفات المحتملة».
