كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 4 نوفمبر 2026 12:25 صباحاً - وضعت الندوة الثانية لإدارة الفتوى والتشريع في موسمها الثقافي القانوني الثاني، قانون المناقصات العامة تحت المناقشة، بعنوان «قراءة قانونية في التعديلات المستحدثة وآثارها على إجراءات التعاقد الحكومي»، حيث تم التطرق لأبرز التعديلات التي وردت في القانون الجديد والآثار الإيجابية التي يمكن أن تترتب عليها.
ورأى المتحدثون في الندوة التي عقدت في مقر إدارة الفتوى أمس الثلاثاء، أن التعديلات الجديدة تستهدف إعادة تنظيم منظومة التعاقدات الحكومية وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية، وتخفيف الإجراءات والدورة المستندية، ومنح الجهات الحكومية مساحة أوسع في اتخاذ قرارات الشراء والتعاقد، مع تعزيز الضوابط الرقابية والحوكمة، ودعم المنتج المحلي والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وفي هذا السياق، استعرض رئيس مجلس إدارة الجهاز المركزي للمناقصات العامة عصام المرزوق الدوافع التي قادت إلى مراجعة قانون المناقصات القديم رقم 49 لسنة 2016، واللجان التي شكلت لهذا الغرض والتوصيات التي انتهت إليها، موضحاً أن التعديلات جاءت استجابة للإشكاليات التي كشف عنها التطبيق العملي، وبهدف تخفيف الأعباء الإدارية والتركيز على المشاريع الإستراتيجية والحيوية.

رفع النصاب
وقال المرزوق، إن «من أبرز التعديلات رفع نصاب المناقصات من 75 ألف دينار إلى مليون دينار. وهناك نحو 50 في المئة من المناقصات السابقة كانت بقيمة 75 ألف دينار، وتتعلق بأعمال تشغيلية ومكررة لا تتطلب تدخل الجهاز المركزي، الأمر الذي استدعى إعادة النظر في النصاب المالي، لتخفيف العبء الإداري وتمكين الجهات الحكومية من إنجاز احتياجاتها بصورة أسرع، مع توجيه جهود الجهاز نحو المشاريع الإستراتيجية والحيوية».
وأكد أن الجهات الحكومية تمتلك الجاهزية والقدرة المالية والإدارية للتعامل مع النصاب الجديد، بما يحقق مرونة أكبر في إجراءات التعاقد دون الإخلال بمتطلبات الرقابة وسلامة الإجراءات.
وفي ما يتعلق بالفصل بين التصميم والإنشاء، أوضح المرزوق، أن هذا التوجه يناسب المشاريع التقليدية وأعمال البنية التحتية البسيطة، في حين أن بعض المشاريع المعقدة، مثل محطات القوى الكهربائية والمشاريع النفطية، تتطلب الجمع بين التصميم والتنفيذ ضمن عقد واحد، نظراً لطبيعتها الفنية والتخصصية.
وأشار إلى أن القانون الجديد أتاح مرونة استثنائية للجهات الحكومية التي ترى ضرورة الجمع بين التصميم والإنشاء، من خلال تقديم المبررات التي تستدعي ذلك، وفقاً لطبيعة المشروع واحتياجاته.
وعن التعديلات المتعلقة بالمنتج المحلي، قال إن المواد الخاصة به خضعت للمعالجة والتدقيق لضمان منح المنتجات الوطنية أفضلية واضحة مقارنة بالمنتجات الأجنبية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، ومنها وزارة الصناعة، لوضع النسب والضوابط التي تدعم الصناعة الوطنية وتعزز تنافسيتها.
ملامح إيجابية
من جانبها، أكدت وكيل إدارة الفتوى والتشريع ونائب رئيس قطاع الفتوى نجلاء الغيص، أن القانون الجديد يتضمن ملامح إيجابية مهمة، سواء في ما يتعلق بالقطاع النفطي أو رفع النصاب المالي، وغيرها من التعديلات التي من شأنها تطوير منظومة التعاقد الحكومي.
وقالت إن رفع النصاب يمنح الجهات الحكومية مساحة أكبر لتبسيط الإجراءات واتخاذ قرارات التعاقد والترسية، بما يسهم في تقليص الدورة المستندية وتسريع إنجاز الأعمال، مشددة على أهمية تنظيم لجان الشراء في الجهات الحكومية لأعمالها ووضع الضوابط اللازمة لضمان سلامة الإجراءات.
وأضافت أن التعديل المتعلق بتصنيف المتعهدين وتقييمهم بصورة دورية سيدفع الشركات إلى تطوير أدائها ورفع مستوياتها بصورة مستمرة، بما يتوافق مع متطلبات الجهاز المركزي للمناقصات.
نظم الشراء
بدوره، كشف الوكيل المساعد لشؤون الخدمات المساندة في وزارة المالية مشعل القحص عن عمل الوزارة على تعديل التعميم رقم 5 لسنة 2020 في شأن نظم الشراء للجهات العامة، بما يتوافق مع التعديلات الجديدة على قانون المناقصات، خصوصاً رفع النصاب المالي من 75 ألف دينار إلى مليون دينار.
وأوضح أن اللجان المختصة في الوزارة تدرس حالياً عدداً من المقترحات لتطوير إجراءات الشراء، من أبرزها رفع سقف استدراج الأسعار من 5 آلاف إلى 75 ألف دينار، وزيادة سقف الممارسة من 25 ألفاً إلى 250 ألف دينار مع الإعلان عنها، إلى جانب تحديد نطاق المناقصة الداخلية من 250 ألف دينار حتى مليون دينار بموافقة رئيس الجهة.
وأشار إلى وجود توجه للتوسع في أدلة الشراء الجماعي، حيث تدرس الوزارة إدراج عقود استئجار السيارات لدى الجهات الحكومية ضمن هذه الأدلة، بما يسهم في توحيد إجراءات الشراء وتحقيق كفاءة الإنفاق.
من جهتها، أكدت مدير الشؤون القانونية بالإنابة في مؤسسة البترول الكويتية آلاء الصقعبي، أن العمليات النفطية مستثناة من الخضوع لقانون المناقصات العامة، وتخضع للوائح وقواعد وأحكام داخلية تضعها المؤسسة ويعتمدها مجلس إدارتها، في حين تخضع العقود النمطية لإجراءات الجهاز المركزي للمناقصات.
وأوضحت أن المشرع راعى منذ عام 1980 الطبيعة الخاصة للقطاع النفطي، نظراً لما تتسم به عملياته من طبيعة فنية واقتصادية وتجارية دقيقة، مشيرة إلى أن التعديل الجديد وضع تعريفات أكثر دقة وشمولاً للعمليات النفطية، لتحديد الأعمال التي تخضع للوائح المؤسسة وتلك التي تندرج ضمن اختصاص الجهاز المركزي للمناقصات.
وأضافت أن القانون المعدل منح مؤسسة البترول صلاحية وضع أنظمة خاصة للتعاقد من خلال مجلس إدارتها، دون التقيد بأحكام قانون المناقصات العامة، لافتة إلى أن المؤسسة شكلت لجاناً تعمل على إعداد لوائح التعاقد تمهيداً لرفعها واستكمال الموافقات اللازمة بشأنها.
الرويشد: الوعي القانوني يعزّز الشفافية والحوكمة
أكد وكيل إدارة الفتوى والتشريع المستشار هيثم الرويشد، حرص الإدارة على تعزيز الوعي القانوني لدى المختصين والعاملين في الجهات الحكومية، بما يرسخ مبادئ الشفافية والحوكمة.
وقال الرويشد، على هامش الندوة، إنها تأتي ضمن سلسلة الندوات المقرر عقدها خلال الموسم الثقافي للإدارة، بهدف تمكين المختصين والعاملين في الجهات الحكومية الخاضعة لقانون المناقصات من الإحاطة الشاملة بالتعديلات الجديدة، وفهم ما تتيحه من مرونة في التطبيق وما تستهدفه من تعزيز الكفاءة والشفافية والعدالة.
وأضاف أن التطبيق العملي للقانون السابق كشف عدداً من الصعوبات والإشكاليات التي انعكست سلباً على سير العمل، الأمر الذي استدعى إصدار التعديلات الجديدة لتبسيط الإجراءات ومعالجة تلك الإشكاليات، وتعزيز مرونة الجهات المعنية في التعامل مع الوقائع العملية، بما يضمن تنفيذ إجراءات المناقصات العامة بسرعة وكفاءة وشفافية وعدالة.
المشروعات الصغيرة والوكيل المحلي
تطرق عصام المرزوق إلى التعديلات الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، موضحاً أنها تضمنت ضوابط تمنح هذه المشروعات منافذ وأفضليات محددة للمشاركة في المناقصات، بما يتوافق مع القوانين العامة.
وفي شأن المادة المتعلقة بإلغاء الوكيل المحلي، أشار إلى أن هذه المسألة شهدت نقاشات موسعة، خصوصاً أن هناك جهات حكومية، مثل وزارة الصحة، تتطلب طبيعة أعمالها وجود وكيل معتمد أو وكيل عمولة.
وأوضح أن التعديل انتهى إلى منح الوزير المختص صلاحية وضع القواعد والضوابط المنظمة للاستثناءات والحالات التي تستدعي وجود وكيل محلي، بما يراعي احتياجات الجهات الحكومية وطبيعة أعمالها.
الفصل بين التصميم والتنفيذ
اعتبرت نجلاء الغيص أن الفصل بين التصميم والتنفيذ يعزّز كفاءة الأعمال والحوكمة في تنفيذ المشاريع، مشيرة إلى أن منح الجهات الحكومية صلاحية الاستثناء وفقاً لطبيعة مشاريعها يمثل أحد أوجه المرونة التي أتاحها القانون.
وبينت أن القانون يسري بأثر فوري ومباشر على الوقائع القانونية التي تنشأ في ظله، موضحة أنه نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 27 سبتمبر الماضي، على أن يدخل حيز التنفيذ في نهاية ديسمبر المقبل.
مخاطبة الجهات الحكومية بمسودة التعديلات
كشف مشعل القحص عن أن الوزارة ستخاطب الجهات الحكومية في منتصف نوفمبر الجاري بمسودة التعميم والتعديلات المقترحة عليه، للحصول على ملاحظاتها تمهيداً لإصداره بصورته النهائية.
وأكد القحص اهتمام الحكومة بدفع عجلة التنمية وتذليل العقبات أمام الجهات الحكومية، مشيراً إلى متابعة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، للمشاريع التنموية، وحرص الحكومة على تعزيز مكانة الكويت وتحقيق رؤيتها للتحول إلى مركز مالي وتجاري عالمي.
«البترول»... لجنتان داخلية وعليا
ذكرت آلاء الصقعبي أن مؤسسة البترول وشركاتها التابعة لديهما لجنتان للشراء، الأولى لجنة الشراء الداخلية، والثانية لجنة الشراء العليا التي يشكّلها مجلس إدارة المؤسسة، ومن ضمن اختصاصاتها النظر في التظلمات.
وبينت أن التعديل الجديد أخضع مؤسسة البترول الكويتية للرقابة اللاحقة من قبل ديوان المحاسبة.
