الخليج.. أقرب إليكأخبار المنطقة، في صورة أوضح
حال الكويت

شهادات في «نصف عمري هناك»... كويتي الهوى والهوية

التعليقات (0)

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الجمعة 6 نوفمبر 2026 01:25 صباحاً - تجربة ناشر «الراي» جاسم بودي الشخصية والمهنية، التي أودعها دفتي كتابه «نصف عمري هناك»، سكنت آراء مهتمين وتحوّلت شهادات حول المسار الذي سلكته من بدء الفكرة وانتهاء بالتنفيذ... المستمر.

أسلوب العرض كان بمقام تميّز التجربة، فلا هو سرد شخصي فحسب ولا تجميع عشوائي لمقالات في مراحل زمنية معينة ولا إضاءة على حقبة سياسية واجتماعية معينة. أراد الكاتب دمج كل هذه الخيوط بمسار واحد مع عبارات جامعة في المضمون وإن كانت مختلفة في الظاهر.

لا يمكن قياس تجربة الكاتب من دون شغفه الشخصي لصاحبة الجلالة أولاً، وهو القادم من عالم المال والأعمال والتجارة. ولا يمكن فصل القياس عن الأوضاع العامة في الكويت لمرحلة ما بعد التحرير، فلا إقدام من دون أسباب وأدوات وظروف قادرة على ترجمة هذا الشغف. ولا يمكن استخلاص النتائج من دون تسجيل المواقف وتوثيقها بالمقال وارتباطه بالعناوين الكبرى لضرورات الإصلاح والتغيير في الكويت.

«نصف عمري هناك» كويتي الهوى والهوية والمضمون. إطلالة مختلفة على أسرار مهنة تدهشك بقدرتها على إنتاج المزيد من الأسرار. خوض جريء في مقاربة الأوضاع العامة. أما الأسلوب فأراده الكاتب كما شخصيته: صريحاً وواضحاً وسهلاً وبعيداً عن التنظير والمفردات الضخمة... روى الكثير مما يتعلق بأبسط التفاصيل في الجريدة وأعقدها، كشف نجاحاً هنا وتعثراً هناك. تحدث عن خبطات صحافية غير مسبوقة وعن أمور جانبه فيها التوفيق.

وربما كان الجانب الإنساني في شخصية الكاتب أكثر ما لفت المتفاعلين. هو الذي كان مُقاتلاً بالمقال، شرساً في ما يعتبر أنه دفاع مستحق. جريئاً إلى أبعد الحدود في تناول الملفات والذهاب بها حتى النهاية. مرثياته عن والدته وشخصيات قريبة منه وأخرى عامة وتأبينه لأمراء الكويت الراحلين، عكسا جانباً غير معروف من شخصيته، اختار صفحات الكتاب لإظهاره.

هنا بعض الشهادات في الكتاب.

سعاد الصباح: سيرة تتداخل فيها الحكاية الشخصية مع تاريخ الصحافة وحكاية وطن

سعاد الصباح

رأت الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح أن «نصف عمري هناك» يجمع بين التجربة الشخصية والتاريخ الصحافي والذاكرة الوطنية، في سيرة تتجاوز حدود الحكاية الفردية إلى شهادة على مرحلة صاغتها الكلمة والمسؤولية.

وقالت في شهادتها: «وجدتني أمام سيرة تتداخل فيها الحكاية الشخصية مع تاريخ الصحافة مع حكاية وطن، وتتحوّل التجربة إلى شهادة على زمن صاغته الكلمة والمسؤولية... كما يليق بتجربة جعلت من مهنة الصحافة مساحة للفكر والضمير الوطني».

وتوقفت الصباح بصورة خاصة عند إهداء الكتاب إلى والدة المؤلف، وما يحمله من معانٍ تتجاوز المشاعر الشخصية إلى العلاقة بين الإنسان وجذوره ووطنه.

وخاطبت بودي قائلةً: «توقفت كثيراً عند إهدائك إلى والدتك... ذلك الإهداء الذي يتجاوز العاطفة إلى المعنى، باعتبار الأم ليست فقط ذاكرة الحنان، بل الجذر الأول لكل بناء، كما الوطن في وجدان أبنائه حضن، وبداية، وهوية».

وأضافت: «كأنما تقول إن كل ما نكتب يبدأ من هناك... من تلك اليد التي ربّت، ومن ذلك القلب الذي علّم».

واختتمت شهادتها بالتأكيد على القيمة الإنسانية والمهنية للكتاب، قائلةً: «أثمّن هذا العمل الذي يجمع بين صدق التجربة ونبل الرسالة، وأقدّر فيك هذا الوفاء الذي يجعل من الكلمة امتداداً للحياة».

سفير خادم الحرمين: جهد واجتهاد بأفضل المستويات

السفير السعودي

شكر سفير خادم الحرمين الشريفين لدى دولة الكويت الأمير سلطان بن سعد بن خالد آل سعود، مؤلف الكتاب جاسم بودي على إهدائه نسخة من الكتاب وعلى «الجهد والاجتهاد للوصول بمجموعة الراي الإعلامية إلى أفضل المستويات». وجاء في رسالة الأمير سلطان: «سعادة الأستاذ / جاسم مرزوق بودي المحترم، تلقينا ببالغ التقدير إهداءكم كتاب (نصف عمري هناك). وإذ أشكركم على ما تبذلونه من جهد واجتهاد للوصول بمجموعة الراي الإعلامية إلى أفضل المستويات. متمنياً لكم دوام التوفيق والنجاح، ولمجموعة الراي الاستمرار في تميزها الفريد. وتقبّلوا أطيب تحياتي».

تمام سلام: جاسم بودي من الحالمين العاملين

تمام سلام

أشاد رئيس الوزراء اللبناني السابق تمام سلام بالطابع السردي للكتاب، وبالطريقة التي عرض بها بودي مسيرته المهنية والشخصية، معتبراً أن التجربة جمعت بين الجرأة في الإدارة وغنى الأحداث والعلاقات الإنسانية.

وقال سلام: «لقد تمتعت بالسرد الفني بالأوصاف والروايات والأحداث التي تواجه الفاتحين والمستكشفين في مسارهم المشوّق للقارئ، بما فيه من غنى وزخم إدارة جريئة لمسيرة طويلة في مؤسسات عامرة، أكان ذلك في جريدة الراي أو تلفزيونها».

ولفت إلى أن أكثر ما استوقفه في الكتاب هو الإطار العائلي الحميم الذي رافق تجربة بودي، إلى جانب طبيعة علاقاته المباشرة والصريحة مع المسؤولين والشخصيات العامة.

وقال: «ما لفت اهتمامي بدايةً هو الإطار العائلي الحميم الذي يواكب هذه المسيرة، كذلك العلاقات الديناميكية والصريحة والمباشرة مع المسؤولين كافة، وفي مقدمهم الأمراء الأجلاء الذين تعاقبوا ومازالوا على إدارة شؤون وشجون الكويت العزيزة على قلوبنا جميعاً».

وأشار سلام إلى حضور الشخصيات الكويتية البارزة في صفحات الكتاب، وإلى الدور الذي أولاه بودي للشباب في العمل المؤسسي، والسعي إلى بناء مستقبل أفضل للأجيال الجديدة، على ركائز وطنية ثابتة وأصيلة.

واختتم شهادته باستذكار مقولة لوالده، رئيس الوزراء اللبناني الراحل صائب سلام، «صاغها بعد تجربة طويلة في الحياة والعمل العام»: «الحالمون هم زارعو بذور الخير في هذا العالم، والعاملون هم بناته، والحالمون العاملون هم من قامت عليهم صروح المدنية والحضارة».

وأضاف مخاطباً بودي: «وأنتم يا أخ جاسم من هؤلاء».

صالح الخروصي: تجربة تثبت أن النجاح الإعلامي لا يتحقق من دون المصداقية

صالح الخروصي

اعتبر سفير سلطنة عُمان السابق لدى الكويت الدكتور صالح الخروصي أن جاسم بودي قدّم في «نصف عمري هناك» تجربةً إعلاميةً ثريةً ومتعددة الأبعاد، تتجاوز حدود الصحافة إلى السياسة والاقتصاد والثقافة والفن والمجتمع.

وقال مخاطباً المؤلف: «أبحرت من خلال إصدار (نصف عمري هناك) بنا في بحار من محيطات شتى تنوعت بين الإعلام والسياسة والاقتصاد والثقافة والفن والمجتمع، ولكل محيط منها حكاية بل حكايات».

وتوقف الخروصي عند طبيعة العمل الصحافي والتحديات التي تواجهه، مشيراً إلى تعدد الأوصاف التي ارتبطت به، من «بلاط صاحبة الجلالة» إلى «مهنة المتاعب» و«السلطة الرابعة»، معتبراً أن لكل منها نصيباً من المصداقية.

وشدّد على أن نجاح العمل الإعلامي وتحقيق رسالته يرتبطان بالصدق والمصداقية والقدرة على مواجهة التحديات، مهما بلغت صعوبتها.

وقال: «العمل الإعلامي لا يمكن أن يصل إلى الغايات المرجوة والنجاح المأمول ما لم يتميز بالصدق والمصداقية، ويتعرض للتحديات الصعبة، بل والقاسية أحياناً»، معتبراً أن تجربة بودي الشخصية، كما وردت في الكتاب، تمثل «خير دليل وبرهان» على ذلك.

وأعرب الخروصي عن إعجابه بقيادة بودي ورؤيته ورسالته الإعلامية، مؤكداً أن الكويت تتمتع بمكانة رائدة في الإعلام المستنير، الذي يشكل دعامةً أساسيةً للرقي والتطور.

وأضاف أن مؤسسة «الراي» ستظل «واحدة من أجمل وأكمل المؤسسات الإعلامية الكويتية والعربية»، مستذكراً تجربته في الكويت وما حمله منها من ذكريات عن شعب شقيق ومخلص لمبادئه.

يوسف معاطي: قرأته في جلسة واحدة... وضحكت وبكيت

يوسف معاطي

في شهادة أدبية وإنسانية عن كتاب «نصف عمري هناك» لجاسم بودي، رأى المؤلف والكاتب المصري الكبير يوسف معاطي، أن الكتاب ليس مجرد سيرة ذاتية أو توثيق لمسيرة صحيفة ومؤسسة إعلامية، بل عمل فني متكامل، يزخر بالمواقف الإنسانية والشخصيات والأحداث التي تجعله جديراً بالتحويل إلى فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيوني، لما يتضمنه من توثيق لمرحلة بالغة الأهمية في تاريخ الكويت، وتجسيد لتجربة صعود مهني حافلة بالتحديات والمشاعر والقيم.

واستهل معاطي، شهادته باستعادة لحظات وصول الكتاب إليه، قائلاً: «جاءني الكتاب يوم الأربعاء، في الساعة الثانية بعد الظهر. كتاب أنيق من الحجم المتوسط، يقترب عدد صفحاته من خمسمئة صفحة. وضعته أمامي، وشردت قليلاً محاولاً أن أجيب عن السؤال: متى سأبدأ قراءته؟ هل مثلاً في الويك إند؟ ولكن متى كان في مهنتنا ويك إند؟!».

وأضاف: «مسلسلات وأفلام تعاقدت عليها ولم أنجزها بعد، والمنتجون لا يرحمون. حسناً، سأبدأ قراءته في شهر رمضان! كنت أقول ذلك لنفسي وأنا أختلس النظر نحو الغلاف والعنوان: نصف عمري هناك».

وأوضح أن العنوان جذبه منذ اللحظة الأولى، قائلاً: «تعبير (نصف عمري) دائماً ما نستخدمه في حوارنا اليومي كنوع من الرهان على أن شيئاً سيحدث أو لن يحدث. يقول العامة بلهجتنا المصرية: أدفع نصف عمري إذا حدث كذا، أو لم يحدث كذا».

وتابع: «قلت لنفسي: يا أخي، افتح الكتاب وتصفّحه. اقترب موعد الغداء، وأنت بالتأكيد ستترك أوراقك وأقلامك لتنضم إلى الأسرة. وفتحت الكتاب، ووجدتني أمام المقدمة، ووجدت صاحبها وصاحب السيرة لا يريد أن يتحدث بصيغة (الأنا). واندهشت، فأنا أدّعي أنني قرأت كل السير الذاتية لكل الكتّاب والمشاهير في مصر والعالم، بل إن العقاد العظيم له كتاب رائع عنوانه (أنا)».

وأضاف: «ابتسمت لأنني اندهشت في الصفحة الأولى من المقدمة، ومضيت في الكتاب كمن ركب سيارةً ليست بها فرامل، مستغرقاً تماماً ومنقاداً بجنون. الكلمة تدفعني نحو التي تليها، والجملة تدفعني نحو الجملة التي تليها».

واستعاد معاطي، موقفاً عائلياً طريفاً يعكس مدى اندماجه في القراءة، قائلاً: «أفقت على صوت ابني محمود، البالغ من العمر 17 عاماً، وهو يقول لي: يلا يا بابا، الغداء جاهز. فقلت له دون أن أنظر إليه: اتغدوا أنتوا يا محمود».

وأضاف: «قال لي: والدواء اللي بتاخده قبل وبعد الأكل؟! فقلت له، وقد تذكّرت فجأة أن موعد الغداء مرتبط بموعد الدواء: آه صحيح، اسمع، هات لي الدواء وأي حاجة سريعة آكلها هنا».

وتابع: «نظر محمود نحو غلاف الكتاب، وابتسم وردد العنوان: نصف عمري هناك!!».

وقال معاطي: «لا أعرف ماذا أكلت تحديداً، ومضيت بنهم في قراءة الكتاب، وظللت على هذه الحالة حتى الثالثة بعد منتصف الليل. قمت ثلاث مرات لأصلي العصر والمغرب والعشاء، وخمس مرات لأذهب إلى الحمام، فأنا مريض بالسكري. وكنت حينما أذهب إلى الحمام آخذ الكتاب معي وأعود به».

وأضاف: «وضعت تليفوني على الوضع الصامت، وفوجئت بعد أن أنهيت الكتاب بأن مصر كلها كلمتني، ولم أرد بالطبع».

وتابع: «كان بجواري خمسة فناجين قهوة، ثلاثة كما هي لم أشربها، نسيتها بجواري حتى بردت لاستغراقي في القراءة، واثنان شربتهما. علمت ذلك من سعيد، العامل النوبي الذي يساعدني، حينما طلبت منه الفنجان السادس».

واستطرد: «سألته: القهوة فين يا سعيد؟! فابتسم سعيد وأشار نحو فناجين القهوة التي لم أشربها، وذهب ليحضر لي القهوة السادسة».

وانتقل معاطي، إلى مخاطبة جاسم بودي مباشرةً، قائلاً: «أخي الغالي الأستاذ الكبير جاسم بودي، وأقول أخي رغم أننا لم نلتقِ وجهاً لوجه أبداً، إلا أنني شعرت حقاً أنك أخي».

وأضاف: «رأيت ابتسامتك الودودة التي تفتح أبواب القلوب، ورأيت عصبيتك الهادرة التي تخفي وراءها طيبةً ومودةً، ورأيت خفة ظل استثنائية وأنت تفتعل العصبية أحياناً، ورأيت أبوّتك الحنونة الدافئة وأنت تتعامل مع سارة ومرزوق والأحفاد، وأبنائك الآخرين من معشوقتك (الصحافة)، ولمست جرأتك غير المسبوقة».

وتابع: «تلك الجرأة التي حمتها إنسانيتك وبساطتك العميقة».

وتوقّف معاطي عند نماذج من كتابات بودي، التي استعرضها الكتاب، قائلاً: «ضحكت كثيراً وأنت تضع العناوين الذكية وتعطي لنفسك مكافأةً قدرها عشرون ديناراً، كطفل حقيقي يسعد بتصفيق زملائه في الفصل».

وأضاف: «وضحكت واندهشت وأنت تكتب عن الحيوانات كـ(كليلة ودمنة)، وكأنك تلجأ إليها لكي يفهم البشر ما تود أن توصله إليهم. والله يا بو مرزوق، دون أي مبالغة، كأنها قصائد لافونتين، الكاتب الفرنسي الأشهر».

وتابع: «وضحكت كثيراً وأنت تردد وتكرر أن هذه القصص الحيوانية ليست لها علاقة بنا ولا بواقعنا. قمة السخرية!».

وقال: «وبكيت بحرقة حينما قرأت مقالك الإنساني الجبار (اسمه أحمد)، عن ذلك الطفل الذي يرتجف من البرد في عز الشتاء. ذكّرني بقصة لتشيخوف (فانكا)».

وأضاف: «وغير ذلك كثير وكثير، يحتاج أن أضيع شهوراً في تأمله ومناقشته».

وطرح معاطي سؤالاً قال إنه افتقد الإجابة عنه خلال القراءة، متوجهاً إلى بودي: «واسمح لي، أيها الكاتب الكبير، أن أسألك عن شيء افتقدته في كتابك الممتع».

وتساءل: «كيف صارت الصحافة معشوقتك؟! بشكل أكثر تحديداً، ماذا كنت قبل الثلاثين عاماً؟ وما الذي جعلك تندفع إليها بكل هذا العشق والشغف نحوها؟ متى كانت نقطة التحول واللحظات الفارقة التي جعلتك تتحول إلى عمل تصل فيه الليل بالنهار؟».

وأضاف: «نسميها نحن في الدراما (Turning Point)».

وانتقل معاطي إلى رؤيته للقيمة الدرامية للكتاب، قائلاً: «الشيء الأخير الذي أود أن أشير إليه هو أن كتابك هذا لا بد أن يتحول إلى فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيوني، ليس لأنه سيرة ذاتية بديعة لكاتب رائع، وإنما لأنه عمل فني متكامل، يتعرض لأخطر فترة في تاريخ الكويت، ولأنه عمل يمثل تيمة صعود مهنية عظيمة، ولأنه عمل يزخر بالإنسانيات وممتلئ بالأبطال».

وأضاف: «سارة بطلة، ومرزوق بطل، وشيخة، الجدة والحفيدة، بطلتان. هذا على المستوى الأسري والعائلي. أما الباقون في الحياة العملية فكثيرون، من أمراء وحكام وكتّاب وشباب، وحتى طفلنا المسكين الذي أخذ قلبي (اسمه أحمد)».

ودعا معاطي إلى تحويل الكتاب إلى عمل درامي، قائلاً: «اعملوها فيلماً أو مسلسلاً نستمتع به ونتعلم منه، ليس فقط للنخبة وإنما لكل الناس».

وشدّد معاطي على أن الكتاب يتجاوز قصة نجاح مؤسسة إعلامية، قائلاً: «الرواية، وأنا مصرّ على أن أطلق عليها رواية، ليست في نجاح صحيفة أو مؤسسة إعلامية. المسألة أكبر من ذلك».

وأضاف: «وأشير هنا إلى مقال (سنتان والمحرر لا يرد السلام). أليس هذا موقفاً درامياً ممتلئاً بالمعاني؟».

وتابع: «لقد ذكّرتني بماركيز، عندما سأله أحد النقاد عن رمزية البقرة في روايته، فأقسم له أنه لا يقصد البقرة، كما أشرت إليها في مقالك (لم أقصد سوى البقرة)».

وتوقف عند تجربة بودي الصحية، قائلاً: «ومرض بطل الرواية، الذي لم يتحمل قلبه كل هذه العذابات، ليفيق بعد العملية ويرى أمامه شخصاً يرتدي السواد آتياً من العالم الآخر، في مقال (القلب المفتوح دائماً)».

وأضاف: «ووفاة الأم، السيدة شيخة، التي هي أم وأب معاً».

واختتم معاطي شهادته بمخاطبة بودي: «آه يا أخي يا بو مرزوق، مشاهد رائعة، كلها ماستر سينز (Master Scenes)، كلها مشاعر صادقة وقيم ومثل عليا. ما أحوجنا إليها يا صديقي في هذه الأيام الشحيحة الجدباء».

علي حسن خليل: «الراي» لم تكن نصف العمر... بل العمر كله

علي حسن خليل

قدّم الوزير السابق والنائب اللبناني علي حسن خليل قراءةً في «نصف عمري هناك»، انطلق فيها من عنوان الكتاب ليعيد النظر في معنى الزمن والأثر الذي تتركه التجارب الإنسانية والمهنية.

وقال مخاطباً بودي: «تقول إنك أمضيت نصف عمرك هناك، لكن بعض الأمكنة لا تُقاس بعدد السنوات، وبعض التجارب لا يُحسب عمرها بما مضى من الزمن».

وأضاف: «هناك ما نمرّ به في حياتنا، وهناك ما تصبح حياتنا هي التي تمرّ فيه، و(الراي)، كما تبدو في صفحات كتابك، لم تكن محطةً في نصف العمر، بل كانت، بمعنى ما، العمر كله هناك».

ورأى خليل أن الكتاب يروي قصة تحوّل فكرة إلى مؤسسة، والمؤسسة إلى قضية، والمهنة إلى موقف، والصحيفة إلى ذاكرة وطنية شاهدة على التحولات.

وقال إنه قرأ في الكتاب أكثر من سيرة صحافي وأكثر من حكاية صحيفة، بل محاولةً لاستعادة ثلاثين عاماً من حياة الكويت والمنطقة، من خلال تجربة رجل اختار أن يكون في قلب الحدث.

واعتبر أن بودي مارس الصحافة باعتبارها مسؤوليةً في صناعة الوعي، والدفاع عن مساحة السؤال، لا مجرد مهنة لنقل الأخبار.

وأكد أن أهمية مثل هذه الكتب تكمن في تحول الذاكرة الشخصية، عندما ترتبط بالشأن العام، إلى جزء من الذاكرة الجماعية، بحيث تصبح التفاصيل الصغيرة مفاتيح لفهم مرحلة كاملة.

وأضاف أن «نصف عمري هناك» ليس كتاباً عن الماضي بقدر ما هو حوار معه، في منطقة شهدت خلال ثلاثة عقود حروباً وتحولات وانكسارات وآمالاً، وتغيّرات عميقةً في طبيعة الإعلام نفسه.

واستعرض خليل التحول من زمن الصحيفة الورقية التي ينتظرها الناس صباحاً إلى زمن الخبر الذي يصل قبل اكتمال وقوعه، ومن سلطة رئيس التحرير إلى سلطة الهاتف المحمول، ومن ندرة المعلومات إلى فيضانها.

ورأى أن هذه التحولات تعيد طرح السؤال الأساسي عن معنى الصحافة ودورها، وما إذا كانت قيمتها تكمن في السبق إلى الخبر، أم في القدرة على رؤية ما وراءه، وفي الاحتفاظ بالصدقية والاستقلالية أمام تبدل المصالح والظروف.

وتناول خليل العلاقة المعقدة بين الصحافة والسياسة، انطلاقاً من تجربته في العمل العام، معتبراً أن السياسي يحتاج إلى الصحافة، لكنه قد يضيق بها، فيما يحتاج الصحافي إلى الاقتراب من أصحاب القرار للحصول على المعلومات، مع الاحتفاظ بمسافة تتيح له النظر إليهم بموضوعية.

وقال: «بين القرب والمسافة تتحدد قيمة التجربة: أن تعرف أصحاب القرار من دون أن تصبح أسيراً لهم، وأن تفهم السياسة من داخلها من دون أن تفقد عين الصحافي التي تنظر إليها من الخارج».

وأشاد بحضور الإنسان خلف المؤسسة في صفحات الكتاب، وبما تتضمنه التجربة من وجوه وأصدقاء وأمهات وآباء وبيوت وغيابات وأفراح وانكسارات، معتبراً أن الحياة لا تنقسم إلى ملفات منفصلة بين السياسة والصحافة والعائلة والصداقة، بل تتداخل كلها لتصنع العمر.

وأضاف أن كتابة التجربة ليست مجرد احتفال بالماضي، وإنما مسؤولية تجاه المستقبل، وفرصة لنقل خبرات جيل إلى أجيال لم تعش زمن الصحيفة الورقية وعلاقتها اليومية بالقراء.

وأوضح أن الجيل الجديد سيعرف من خلال الكتاب أن المؤسسات الكبيرة بدأت بأفكار، وأن استمرارها لم يكن حدثاً تلقائياً، بل نتيجة قرارات ومخاطرات وعمل وأخطاء وتصحيحات وإصرار.

واختتم خليل شهادته بإعادة تفسير عنوان الكتاب، قائلاً: «أنت حسبت السنوات، فخرجت معك نصف عمر. أما أنا فنظرت إلى الأثر، فوجدت الحساب مختلفاً».

وأضاف: «حين يعطي الإنسان لفكرة ثلاثين عاماً من شغفه وقلقه وفرحه وغضبه وإصراره، وحين تصبح المؤسسة جزءاً من اسمه ويصبح اسمها جزءاً من سيرته، يصعب أن نقول إن نصف العمر كان هناك... كان كل العمر هناك».

كريم تابت: رؤية تتجاوز الحدود إلى العالمية

كريم تابت

أشاد الكاتب اللبناني كريم تابت بتنوع الموضوعات والقضايا التي تناولها «نصف عمري هناك»، معتبراً أن أهميته لا تقتصر على توثيق تجربة «الراي» الصحافية، بل تمتد إلى تقديم رؤى سياسية واجتماعية وإنسانية تتجاوز حدود الكويت، وتكتسب أبعاداً عالمية.

ورأى تابت أن الكتاب يجسد مفهوم الصحافة القائمة على الصدق والموضوعية والتحقق من الحقائق، إلى جانب الجرأة في النقد البنّاء، مشيداً بأسلوب بودي الذي يجمع بين التحليل السياسي والتاريخي والسخرية والفكاهة والسرد الرمزي.

وتوقف عند العناوين الصحافية المبتكرة التي استخدمها بودي، معتبراً أن بعضها يتميز بذكاء لغوي يجعل من الصعب نقله إلى الإنجليزية من دون فقدان تأثيره.

كما أشاد بروح المبادرة واستشراف المستقبل التي تعكسها المقالات، لاسيما الدعوات إلى الإصلاح ومكافحة الفساد والتنويع الاقتصادي، وتمكين الشباب وتعزيز دور المرأة والمساواة بين الجنسين، والتصدي للتطرف والطائفية والتعصب.

وقال مخاطباً المؤلف: «إن روح المبادرة واستشراف المستقبل واضحة بجلاء في العديد من كتاباتك. وهذا الإصرار على تذكير السلطات والمواطن العادي، بل والعالم الخارجي في كثير من الأحيان، بأن لدى الكويت الكثير الذي يمكن أن تقدمه، لا يمكن أن يمر من دون ملاحظة».

واعتبر أن النقد البنّاء يمثل وسيلةً أساسيةً لمواجهة التخلف والأنانية وتجاهل الحقائق، مشيراً إلى حرص بودي على تحفيز الشباب الكويتي إلى العمل الإيجابي، والتعلم من التجارب السابقة، وخلق فرص جديدة بعيداً عن الاعتماد الحصري على النفط.

كما توقف عند معالجة الكتاب لمخاطر سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وما يمكن أن تتركه من تأثيرات في الرأي العام والمجتمعات.

وأولى تابت اهتماماً خاصاً بالجوانب الإنسانية في شخصية بودي، وفي مقدمها اعترافه العلني بالدور المحوري لفريق «الراي» في نجاح الصحيفة.

وقال إن هذا الاعتراف «ليس تفصيلاً بسيطاً، بل يعكس روحاً من الاعتراف بالفضل، وهي روح تفتقر إليها، للأسف، أعداد كبيرة من قادة الأعمال في منطقتنا».

كما أشار إلى ما تضمنه الكتاب من تعبير صادق عن مشاعر بودي بعد وفاة والدته، معتبراً أن مشاركة القراء تلك اللحظات تمثل جانباً مؤثراً ونادراً لدى أصحاب الرأي والقيادات الفكرية.

وأضاف: «بغض النظر عن مكانة الإنسان أو لقبه أو مرتبته الاجتماعية، فإن المشاعر الإنسانية العميقة تظل موجودة. والحب أقوى من الكراهية».

وأكد أنه كان من بين القراء الذين تأثروا بتلك الكلمات، مشدداً على أن الصحافة الحقيقية والصادقة تمتلك القدرة على التأثير في القارئ عاطفياً، وأن مشاركة الفرح والحزن تعكس التواضع والإنسانية.

ودعا تابت إلى جمع المقالات الاجتماعية في كتيبات أو نشرها عبر منصة ثقافية متخصصة، وتصنيفها بحسب الموضوعات، وإتاحتها للشباب الكويتي وطلبة الجامعات والجمعيات والمؤسسات المعنية، لما تحمله من أفكار يمكن أن تحفز التفكير والعمل الإيجابي ومراجعة الذات.

واختتم شهادته باستحضار مفهوم «الإنسان الموسوعي» أو «الرجل الشامل»، الذي ظهر خلال عصر النهضة الإيطالية لوصف الإنسان متعدد المواهب والاهتمامات.

وقال: «خلال عصر النهضة الإيطالية، الذي اتسم بإبداع استثنائي في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، كان يُطلق على الرجل الذي يمتلك مواهب متعددة وصف (uomo universale)، أي الإنسان الموسوعي أو الرجل الشامل. وهذا هو الانطباع الذي خرجت به بعد أن أكملت قراءة الكتاب».

واعتبر أن تناول بودي طيفاً واسعاً من القضايا المرتبطة بالكويت، والتي تنطبق في كثير من جوانبها على مجتمعات أخرى، بما فيها الدول المتقدمة، هو ما يمنح الكتاب بُعده العالمي.

«Arab Files»: حين تصبح الصحيفة ذاكرة وطن ومشروع العمر شاهداً على زمن كامل

نشرت منصة «Arab Files» قراءةً بعنوان «نصف عمري هناك لجاسم بودي... حين تصبح الصحيفة ذاكرة وطن»، تناولت فيها تجربة المؤلف الإعلامية الممتدة على مدى ثلاثين عاماً، معتبرةً أن الكتاب يمثل توثيقاً لمرحلة من تاريخ الكويت وتحولاتها السياسية والإعلامية.

واستهلت المنصة قراءتها بالقول: «بعض الناس يعملون في الصحافة، وبعضهم يترك أثراً فيها. أما جاسم بودي، فيبدو أنه اختار الطريق الأصعب: أن يجعل من الصحافة مشروع عمر، وأن يجعل من المشروع شاهداً على زمن كامل».

ورأت أن عنوان «نصف عمري هناك» يحمل دلالات تتجاوز المكان والزمن، موضحةً أن «هناك» ليست مجرد صحيفة أو مبنى أو مكتب أو سنوات عمل، بل الحياة التي عاشها بودي في قلب الإعلام، والكويت التي عرفها وشهد تحولاتها، والمنطقة التي عبرت أحداثها الكبرى صفحات الصحيفة قبل أن تصبح جزءاً من التاريخ.

وأضافت أن قيمة الكتاب تكمن في أن صاحبه لا يروي تجربته من باب الحنين وحده، بل بوصفه رجل أعمال وناشراً وصحافياً عرف الإعلام من جانبي الإدارة والمهنة.

وقالت: «عرف كيف يمكن لصحيفة أن تتحول من مشروع تجاري إلى مؤسسة لها حضورها في المجال العام. ولذلك فإن حكايته مع (الراي) تتجاوز قصة تأسيس صحيفة ونجاحها؛ إنها حكاية عن صناعة التأثير».

واعتبرت أن تجربة بودي تعكس رؤيته للصحافة بوصفها صناعةً تحتاج إلى شجاعة القرار والمعرفة بالسوق والحس السياسي واحترام عقل القارئ.

كما توقفت عند الجوانب الإنسانية للتجربة، وما حفلت به من قرارات صعبة ورهانات ونجاحات وإخفاقات وشخصيات ومواقف، مؤكدةً أن ثلاثين عاماً من العمل لا يمكن أن تمر من دون أن تترك أثرها في الإنسان والمؤسسة معاً.

وخلصت إلى أن الكتاب يستعيد زمناً كانت فيه الصحيفة تشارك في صناعة الحياة العامة، وكان للورق تأثيره في السياسة والمجتمع.

واختتمت قراءتها بالقول: «ربما يكون أجمل ما في العنوان أن (هناك) ليست مكاناً. (هناك) هو نصف العمر الذي حين مضى، اكتشف صاحبه أنه لم يكن يعيش في الصحيفة فقط، بل كان يكتب، مع آخرين، جزءاً من ذاكرة وطن».

«المدن»: 30 عاماً من عشق «الراي» وتوثيق لتحولات المشهد الكويتي

في إطار القراءات الصحافية للكتاب، نشرت جريدة «المدن» الإلكترونية، في 5 سبتمبر 2026، مراجعةً موسعةً تحت عنوان «نصف عمري هناك لجاسم بودي... 30 عاماً من عشق الراي»، استعرضت فيها مضامين فصوله الـ17، الممتدة على نحو 430 صفحة، والتي توثّق ثلاثة عقود من التجربة الإعلامية.

وتناولت القراءة رحلة تأسيس «الراي»، منذ الفكرة والتحضير والتحديات التي سبقت صدور عددها الأول في 14 مايو 1996، مروراً بمراحل التطوير والابتكار الصحافي، وصولاً إلى التوسع نحو تأسيس «تلفزيون الراي» والموقع الإلكتروني والمنصات الرقمية ومركز الدراسات.

وسلّطت «المدن» الضوء على الجوانب الشخصية والمهنية في مسيرة بودي، وشغفه بالصحافة وعلاقته بفريق العمل والقراء، إلى جانب المبادئ التي انطلق منها مشروعه الإعلامي، وفي مقدمها «الرأي لصاحبه والخبر للقارئ».

كما استعرضت أبرز القضايا الوطنية والسياسية والاقتصادية التي تناولها الكتاب، بما فيها الدستور والوحدة الوطنية والإصلاح والتنمية والشباب والمرأة ومكافحة الإرهاب، فضلاً عن العلاقات مع العراق والولايات المتحدة الأميركية.

وخلصت القراءة إلى أن الكتاب يتجاوز السيرة الشخصية والمهنية للمؤلف ومسيرة «الراي»، ليقدّم صورةً عن المشهد السياسي والإعلامي الكويتي وتحولاته على مدى ثلاثة عقود، تتداخل فيها تجربة الصحيفة مع تاريخ الكويت وأحداثها.

أخبار ذات صلة