كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 8 نوفمبر 2026 12:25 صباحاً - أكد نائب رئيس الهيئة العامة لمكافحة الفساد «نزاهة» الدكتور ماجد محمد الديحاني، أن «اعتماد مشروع القرار الذي تقدّمت به دولة الكويت، وأعدّته (نزاهة) في شأن تحديد المستفيد الفعلي من الأصول والمنقولات والكيانات التجارية المرتبطة بجرائم الفساد، يبرز إسهامها في تقديم حلول متخصصة للتحديات التي تواجه أجهزة إنفاذ القانون، ويوفّر أساساً للبناء من خلال التعاون وتبادل الخبرات ومتابعة التنفيذ»، مشيراً إلى أن «المشروع تم تقديمه مشاركة دولة الكويت في الاجتماع الوزاري الثالث لأجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، الذي عقد في باكو بجمهورية أذربيجان خلال الفترة من 27 إلى 28 أكتوبر الماضي».
واعتبر الديحاني، لـ«الراي»، أن «المشاركة الكويتية شكّلت محطة لتعزيز إسهامها في تطوير التعاون الدولي لمكافحة الفساد»، لافتاً إلى أن «أهمية القرار من تناوله عقبة عملية أمام ملاحقة أموال الفساد، تتمثل في إخفاء الأشخاص الذين يملكون الأصول والمنقولات والكيانات التجارية أو يسيطرون عليها فعلياً، ويمنح اعتماد القرار إطاراً متعدد الأطراف لتعزيز التعاون في شأن هذا التحدي، لا سيما عندما يتحول من قانون إلى إجراءات تساعد السلطات المختصة على الوصول إلى المعلومات بشكل آمن وسريع والاستفادة منها».
وحول توضيح من المقصود بالمستفيد الحقيقي، بين أن «المستفيد الحقيقي هو الشخص الطبيعي الذي تعود إليه الملكية أو السيطرة الفعلية في نهاية سلسلة الملكية أو الترتيبات ذات الصلة. فقد يظهر اسم شركة أو شخص في السجلات، بينما تعود السيطرة الفعلية إلى شخص آخر. ولذلك يتطلب تحديده النظر إلى ما وراء الأسماء الظاهرة لفهم حقيقة الملكية والسيطرة».

وأوضح مدى ضرورة هذا القرار، قائلاً«قد تُستخدم الشركات وترتيبات الملكية المتداخلة لإخفاء الصلة بين مرتكبي جرائم الفساد والأموال المتحصلة منها. ويساعد تحديد المستفيد الحقيقي على كشف هذه الروابط وتفسير حركة الأموال والأصول. وتوفّر هذه المعلومات دعماً للتحقيقات المالية، وتحد من قدرة المشتبه بهم على الاستفادة من تشابك وعدم وضوح الملكية لإخفاء العائدات الإجرامية».
عقبات عالجها القرار
تطرق الديحاني، إلى أبرز العقبات التي يسعى القرار إلى معالجتها، فبين أن «القرار يستهدف معالجة نقص معلومات الملكية الفعلية أو عدم دقتها وتحديثها، وصعوبة وصول السلطات إليها في الوقت المناسب. كما يعالج تحديات تبادل هذه المعلومات بين الدول عندما تتوزع الأصول والكيانات على أكثر من اختصاص قضائي، وقد يؤدي التأخر في الحصول عليها إلى تعقيد التحقيقات وإتاحة وقت إضافي لنقل الأموال أو إخفائها».
جزاءات على عدم الامتثال
تحدّث الديحاني، عن الإجراءات التي يدعو إليها القرار، فذكر أن «القرار يدعو الدول، وفق أنظمتها القانونية، إلى النظر في تعريف المستفيد الحقيقي ووضع آليات لتحديد هويته، وإنشاء سجلات مركزية أو آليات معلوماتية مكافئة. ويستهدف ذلك توفير معلومات كافية ودقيقة ومحدّثة، وتمكين السلطات المختصة من الوصول إليها. كما يتناول جزاءات مناسبة على عدم الامتثال لمتطلبات الإفصاح أو تقديم معلومات مضلّلة».
ربط المعلومات بين الدول
في ما يتعلق بدور القرار في تعزيز التعاون بين الجهات المختصة، أوضح الديحاني، أن «القرار يشجّع على تطوير قنوات التواصل وتبادل معلومات المستفيد الحقيقي بين السلطات المختصة، بما يشمل المشاركة الاستباقية عند توافر مبرراتها القانونية. كما يدعم الاستفادة من الشبكات المتخصصة والتقنيات الحديثة في جمع المعلومات وتحليلها وتبادلها بأمان. ويساعد هذا التعاون على ربط المعلومات المتفرقة بين الدول وتكوين صورة أوضح عن مسارات الأموال».
السرية والخصوصية
شدّد الديحاني، على أن «القرار يراعي السرية والخصوصية وحماية البيانات، ويؤكد تطبيق التدابير وفق الأنظمة القانونية والضمانات ذات الصلة. كما يشجّع على توجيه الاهتمام إلى القطاعات والكيانات الأعلى عرضة للمخاطر. ويهدف هذا النهج إلى تعزيز الشفافية مع حماية الأنشطة التجارية والاستثمارية المشروعة وتجنّب فرض أعباء غير مبرّرة على القطاع الخاص».
استرداد أموال الفساد
بسؤاله عن كيف يمكن أن يساعد القرار في استرداد أموال الفساد، قال الديحاني «قد يتيح كشف المستفيد الحقيقي معلومات تربط بين الأشخاص والأصول والكيانات المستخدمة في إخفاء الأموال، بما يدعم التحقيقات وطلبات التعاون الدولي. ويمكن لهذه المعلومات أن تساعد في تحديد مواقع العائدات وتتبع انتقالها. وتظل إجراءات تجميد الأموال ومصادرتها واستردادها مرتبطة بتوافر الأدلة واستكمال المتطلبات القانونية والقضائية اللازمة».
اتفاقية مكة المكرّمة
لفت الديحاني، إلى أهمية اتفاقية مكة ودور «نزاهة» فيها، قائلاً «اتفاقية مكة المكرمة للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد إطار اتفاقي أُعدّ في نطاق منظمة التعاون الإسلامي لتعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد في الدول الأعضاء، عبر تبادل المعلومات والخبرات وتيسير التواصل بين السلطات المختصة. وقد أسهمت (نزاهة) في الأعمال التحضيرية للاتفاقية، وصادقت عليها دولة الكويت بموجب المرسوم رقم 115 لسنة 2026.
وتأتي المبادرة الكويتية في باكو امتداداً لهذا الدور، إذ تنتقل دولة الكويت من الإسهام في إعداد الاتفاقية إلى الإسهام في تفعيل أحكامها».
علاقة القرار باتفاقية مكة المكرمة
لفت الديحاني، إلى علاقة القرار باتفاقية مكة المكرمة، فقال «تستهدف المبادرة تفعيل البند السادس من المادة الخامسة من الاتفاقية، والمتعلق بتحديد المستفيد الحقيقي. ويطرح القرار تدابير تساعد على ترجمة هذا المجال إلى تعاون عملي في شأن جودة المعلومات وإتاحتها وتبادلها. وبذلك يربط بين الإطار الاتفاقي والأدوات التي تحتاج إليها السلطات المختصة في عملها».
