غرفة تحكم مركزية... بداية عصر الرقابة الذكية على التعاونيات

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 25 يناير 2026 08:55 مساءً - أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة الدكتورة أمثال الحويلة، أن مشروع غرفة التحكم المركزية لمراقبة الجمعيات التعاونية، يشكّل خطوة أولى وإستراتيجية على طريق الربط الآلي الشامل، ويؤسس لمرحلة جديدة من الرقابة المتقدمة التي تضمن أعلى مستويات الأمان والشفافية في واحد من أكثر القطاعات حيوية.

Advertisements

وخلال تدشينها غرفة التحكم المركزية في ضاحية عبدالله السالم، التابعة لوزارة الشؤون، أمس الأحد، أوضحت الحويلة أن إطلاق هذا المشروع يمثل نقلة نوعية في آليات المتابعة الميدانية والإدارية والمالية، ويعكس توجهاً واضحاً نحو توظيف التقنيات الحديثة لتعزيز الرقابة الفاعلة، ورفع كفاءة التنسيق بين الجهات الحكومية ذات الصلة، بما ينعكس مباشرة على أداء الجمعيات التعاونية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ترسيخ الشفافية

وبيّنت الحويلة أن المشروع يأتي ضمن إطار الجهود المتواصلة لوزارة الشؤون لتعزيز منظومة الرقابة والحوكمة على عمل الجمعيات التعاونية، وترسيخ مبادئ الشفافية والتكامل المؤسسي، بما يخدم المصلحة العامة ويحفظ الأمن الغذائي، وينسجم مع دور الدولة في حماية المستهلك وضمان استقرار السلع الإستراتيجية وتوافرها في الأسواق.

وشددت على أن الربط الآلي الذي تم إنجازه، يعكس مستوى متقدماً من التعاون والتكامل الحكومي، لافتة إلى أن الربط يشمل وزارة الشؤون بوصفها الجهة المسؤولة عن الجمعيات التعاونية، إضافة إلى وزارتي التجارة والصناعة، والداخلية، في منظومة مشتركة تهدف إلى حماية المخزون الإستراتيجي، وضبط أنواع وأسعار السلع الإستراتيجية المعروضة للمستهلكين في الجمعيات التعاونية.

توسّع رقابي

وأوضحت الحويلة أن هذه الخطوة تمثل بداية لمسار الربط الكامل، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد زيادة عدد الكاميرات وتوسيع نطاق العملية الرقابية بصورة أكبر، إلى جانب تعزيز الربط الإداري والمالي لمراقبة أداء الجمعيات من مختلف الجوانب الإدارية والمالية.

وأضافت أن النظام الإلكتروني الخاص بالمراقبة بالكاميرات، وكذلك بالرقابة الإدارية والمالية، متوافر حالياً، ويتيح للمسؤولين المعنيين إمكانية الاطلاع على البيانات والتقارير بشكل مباشر عبر الهواتف الذكية، وفي أي وقت، بما يرفع مستوى الجاهزية وسرعة اتخاذ القرار.

وكشفت الحويلة أن عدد الكاميرات المرتبطة بغرفة التحكم المركزية بلغ حالياً 191 كاميرا، موزعة على 76 جمعية تعاونية، مؤكدة أن هذا العدد مرشح للزيادة خلال المراحل المقبلة، تماشياً مع خطة التوسع في الرقابة الذكية وتعزيز كفاءة الإشراف على القطاع التعاوني، بما يضمن استدامة الأمن الغذائي وحماية حقوق المستهلكين.

سعة التخزين

من جانبه، أكد الوكيل المساعد للشؤون الإدارية والمالية وشؤون التعاون بالتكليف، الدكتور سيد عيسى، أن تدشين غرفة التحكم المركزية يمثل تحولاً نوعياً في أسلوب الإشراف والرقابة على العمل التعاوني وأسواق التموين.

وأوضح عيسى أن غرفة التحكم تضم عدداً من الأنظمة التقنية المتقدمة، في مقدمتها نظام الكاميرات الخاص بالجمعيات التعاونية والأسواق المركزية وأفرع ومراكز التموين، حيث تم ربط 191 نقطة مراقبة موزعة على مختلف الجمعيات التعاونية، مع توفير اتصال مباشر ومستمر مع هذه المواقع لمتابعة الأداء ميدانياً وفي الوقت الفعلي.

وأشار عيسى إلى أن سعة التخزين الخاصة بنظام الكاميرات تمتد إلى أربعة أشهر من البيانات المصورة، مع إمكانية الرجوع إليها في أي وقت عند الحاجة، لافتاً إلى خطط مستقبلية للتوسع في نطاق التغطية لتشمل جميع مراكز الضواحي، إضافة إلى المداخل والمخارج الرئيسية للمناطق، بما يرفع مستوى الجاهزية والرقابة الوقائية.

وأكد أن عمل غرفة التحكم المركزية يتم على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع، وعلى امتداد العام، بما يوفّر مراقبة كاملة ومستمرة، ويسهم في رصد الأداء التشغيلي للأسواق وأفرع التموين، وضمان انسيابية العمل واستقرار الخدمات المقدمة للمواطنين.

التزام بالقوانين

وأوضح عيسى أن المشروع يأتي تطبيقاً للقرارات الوزارية وتعاميم اتحاد الجمعيات التعاونية، وانسجاماً مع القانون رقم 61 لسنة 2015 بشأن تنظيم وتركيب كاميرات وأجهزة المراقبة الأمنية، وبإشراف ومتابعة مباشرة من الوكيل المساعد للشؤون الإدارية والمالية وشؤون التعاون، والمدير العام للإدارة العامة لشؤون التعاون، ولجنة متابعة أفرع التموين في الجمعيات التعاونية.

وأكد أن وزارة الشؤون تابعت مشروع الربط منذ مراحله الأولى، وعملت على تذليل العقبات من خلال التعميمات والتعديلات اللازمة على القرارات، نظراً للأهمية البالغة لهذا المشروع من الجوانب الأمنية والتنظيمية، ودوره في متابعة سير الأسواق وحماية المخزون الإستراتيجي خلال الأزمات والمواسم، إضافة إلى رصد أي ممارسات قد ينجم عنها هدر في المواد التموينية.

ضبط السلوكيات

أكد عيسى أن تطبيق النظام أسهم بشكل ملموس في الحد من المشكلات داخل التعاونيات، وأن وعي المتعاملين بوجود رقابة شاملة في مختلف المواقع انعكس إيجاباً على مستوى الالتزام والسلوك العام داخل الأسواق.

وبيّن أن إدراك الجميع لكون الأماكن مراقبة، أسهم في ضبط السلوكيات أثناء التسوق، وجعل كل من تسوّل له نفسه ممارسة سلوك غير إيجابي يعيد التفكير أكثر من مرة قبل الإقدام على أي تصرف مخالف، سواء كان ذلك من الموظفين أو مرتادي الأسواق المركزية.

1554 متقدماً لوظيفةمراقب مالي وإداري

بخصوص ملف تعيين المراقبين الماليين والإداريين في التعاونيات، كشف عيسى أن عدد المتقدمين بلغ حتى الآن 1554 متقدماً، على أن يبدأ خلال الأسبوع المقبل فرز الطلبات وفق الضوابط والمعايير المعتمدة لكل وظيفة.

وأوضح أن الوزارة خصصت 30 وظيفة شاغرة للمراقبين الماليين و60 للمراقبين الإداريين، لافتاً إلى أن الإقبال الكبير يعكس أهمية هذه الوظائف وحساسية الدور الرقابي المنوط بها.

وبيّن أن باب التقديم سيُغلق الخميس المقبل، تمهيداً للانتقال إلى مراحل الاختيار التالية، وأن الاختبار التحريري سيكون الفيصل الأول في المفاضلة بين المتقدمين، يعقبه إجراء المقابلات الشخصية للمرشحين المجتازين.

أخبار متعلقة :