سفير إيطاليا: الرعاية الصحية المنزلية بوابة للتعاون الواعد مع الكويت

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 18 فبراير 2026 05:39 مساءً - تمثل العلاقات الكويتية – الإيطالية نموذجاً للتعاون المستدام والشامل، إذ تتجاوز الشراكة التقليدية لتشمل الاقتصاد، الصحة، الثقافة، والطاقة، بما يعكس رؤية مشتركة نحو المستقبل.

Advertisements

وفي حوار مع «الراي»، استعرض السفير الإيطالي لدى البلاد، لورنزو موريني، أبرز مجالات التعاون وأولويات المرحلة المقبلة، مؤكداً أن البلدين يعيشان مرحلة إيجابية من الانسجام السياسي والشعبي.

التفاصيل في ما يلي:

أكد سفير إيطاليا لورنزو موريني، أن قطاع الرعاية الصحية يُعدّ أحد أبرز مجالات التعاون الواعدة بين الكويت وإيطاليا، مشيراً إلى مشاريع وشراكات قائمة، لا سيما في مجال الرعاية الصحية المنزلية، الذي أصبح أولوية في إيطاليا، في ظل التغيرات الديموغرافية وارتفاع متوسط الأعمار.

وأوضح أن المرضى المصابين بأمراض مزمنة مثل السكري والكلى، يمكن علاجهم في المنزل باستخدام تقنيات طبية متطورة، وهو نموذج أثبت نجاحه في إيطاليا، وتهدف السفارة إلى نقل هذه الخبرات والتقنيات إلى الكويت عبر شركات إيطالية تعمل بالفعل في هذا المجال.

اقتصاد متجدد

وشدد السفير موريني، على أن التعاون بين الكويت وإيطاليا يتجاوز القطاعات التقليدية؛ مثل البنية التحتية والنفط والغاز، ليشمل مجالات مبتكرة مثل الذكاء الاصطناعي وتقنية المعلومات.

وأشار إلى أن قطاع الرعاية الصحية نفسه، يشكل فرصة استثمارية واعدة، خصوصاً مع التحديات المشتركة المتعلقة بالتركيبة السكانية والأمراض المزمنة، ما يفتح آفاقاً لتطوير مشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة. وأضاف أن هناك اهتماماً متزايداً من الشركات الإيطالية بالسوق الكويتي، وفي المقابل تتطلع الشركات الكويتية إلى الفرص الاستثمارية في إيطاليا، ما يوفر أرضية صلبة لتوسيع الشراكة الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

خريطة طريق

وانتقل السفير للحديث عن الإطار العام للعلاقات، موضحاً أن العلاقات بين الكويت وإيطاليا ممتازة، وأن اللقاء الأخير بين سمو الأمير مشعل الأحمد الجابر الصباح، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا مِلوني، على هامش قمة مجلس التعاون الخليجي في البحرين، شكل نقطة انطلاق لوضع خطة عمل لتطوير العلاقات الثنائية بشكل منهجي.

وأكد توافر انسجام واضح بين قيادتي البلدين، ما يسهم في تحديد مسارات فعالة لتعزيز التعاون في مختلف القطاعات، مع زخم سياسي يدفع بالعلاقات إلى الأمام.

القيم المشتركة

وحول سبل تعزيز العلاقات، لفت موريني، إلى أهمية البناء على أوجه التشابه بين الشعبين الكويتي والإيطالي، من حيث أسلوب الحياة والقيم الاجتماعية والتركيز على العائلة والأصدقاء والتقاليد، إضافة إلى التقارب في الرؤية تجاه القضايا الدولية، ولا سيما دعم السلام واحترام التعددية الدولية.

وأشار إلى أن تعزيز التواصل بين الشعبين يؤدي تلقائياً إلى تعزيز العلاقات بين الحكومات، مع التركيز على تنشيط السياحة، زيادة الرحلات الجوية المباشرة، وجذب الشركات الإيطالية للتعاون مع الكويت، إلى جانب تطوير الروابط الأكاديمية والبحثية.

الطاقة المستدامة

أكد موريني، أن إيطاليا متقدمة في استخدام مصادر الطاقة البديلة والمتجددة، نتيجة محدودية الموارد الطبيعية التقليدية، مع أنظمة عالية الكفاءة للإنتاج والتوزيع.

وأشار إلى إمكانية نقل هذه الخبرات إلى الكويت، سواء عبر الشركات أو الجهات الحكومية، بما يعزز كفاءة أنظمة الطاقة، وإلى جانب إعادة التدوير وتخزين الطاقة، بما يمهد لتنفيذ مشاريع مشتركة عالية الجودة.

الثقافة والتعليم

وأوضح السفير أن التعاون الثقافي يسير على مسارين: استضافة الفنانين الإيطاليين في الكويت وتعزيز التعاون الإبداعي، ونشر اللغة الإيطالية عبر دورات معتمدة وتشجيع الطلبة على الدراسة في إيطاليا. وأشار إلى التعاون القائم مع جامعة الكويت وعدد من المؤسسات التعليمية الخاصة، مع التركيز على مجالات تحظى باهتمام الشباب، مثل الهندسة، العمارة، التصميم، الأزياء، تقنية المعلومات، والأمن السيبراني، لتوسيع نطاق التعاون الأكاديمي والثقافي، لاسيما أن إيطاليا تتوافر على جامعات مرموقة وعريقة.

الزيارات الرسمية والتعاون الدفاعي

وأكد موريني، أن هناك ترتيبات لزيارات متبادلة بين قيادات البلدين، مع دعوات مفتوحة لرئيسة الوزراء الإيطالية ووزير الخارجية الكويتي.

أما في المجال الدفاعي، فأشار إلى مساهمة إيطاليا في تحرير الكويت، والتعاون الحالي في برنامج «يوروفايتر»، إلى جانب توقيع اتفاقية تعاون ثنائي في المجال الدفاعي في 13 يناير الماضي، خلال زيارة وزير الدفاع الكويتي إلى إيطاليا.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستركز على التدريب والتعليم وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة في البلدين، مع الأخذ في الاعتبار مختلف مجالات الاهتمام المشترك، بما يعزّز الشراكة الإستراتيجية.

الإيطاليون يشعرون أنهم في وطنهم الثاني

أكد موريني أن الجالية الإيطالية في الكويت تشهد نمواً مطرداً، وتضم كفاءات عالية تسهم بفاعلية في قطاعات متعددة، من الطب والهندسة إلى تكنولوجيا المعلومات والتجارة والضيافة والصناعات الغذائية.

وأضاف أن هناك تقارباً طبيعياً بين الشعبين، حيث يشعر الإيطاليون بأنهم في وطنهم الثاني عند قدومهم إلى الكويت، في حين يُعاملهم الكويتيون بروح عائلية تعزز التعاون التجاري والثقافي والسياسي والسياحي بين البلدين.

بلدات صغيرة... جواهر مخفية

وجّه السفير موريني، رسالة إلى الشعب الكويتي، دعاه فيها إلى استكشاف إيطاليا، ليس فقط مدنها المعروفة، بل أيضاً بلداتها الصغيرة التي وصفها بـ«الجواهر المخفية»، مؤكداً أن إيطاليا تزخر بشركات صغيرة ومتوسطة تمتلك خبرات وتقنيات متقدمة يمكن أن تشكّل شريكاً مهماً للكويت.

أخبار متعلقة :