كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 17 مايو 2026 12:55 صباحاً - أحيت البلاد، أمس السبت، يوم المرأة الكويتية الذي يحل في الـ16 من مايو من كل عام، مجسّداً محطة تاريخية فارقة في مسيرة البلاد حين نالت المرأة كامل حقوقها السياسية في مثل هذا التاريخ قبل 21 عاما.
وتحمل هذه الذكرى السنوية في طياتها، تقديراً رسمياً وشعبياً لتاريخ زاخر بعطاء المرأة الكويتية في شتى الميادين، ومسيرة إنجازاتها التي سطرتها كشريك إستراتيجي في بناء الدولة، ومحركاً أساسياً لدفع عجلة التنمية الشاملة في الكويت.
وجسّدت مسيرة الحياة السياسية في الكويت عمق رؤية القيادة الحكيمة وإيمانها الراسخ بقدرات المرأة، حيث تقلدت بفضل ذلك حقائب وزارية ومناصب قيادية عدة، أثبتت من خلالها جدارتها المميزة وشراكتها الفاعلة في تطوير منظومة العمل الحكومي. وإذ يمثل تمكين المرأة نهجاً راسخاً تتبناه الكويت يأتي حضورها المتنامي في مختلف المحافل ليعكس الصورة المشرفة للكفاءات النسائية ويؤكد قدرتهن على صناعة الأثر والنهوض بدور محوري في نهضة البلاد وازدهارها.
نورة المشعان: ريادة متواصلة... منذ ما قبل النفط
قالت وزيرة الأشغال العامة نورة المشعان، إن يوم 16 مايو يمثل نقطة تحوّل بارزة ومحطة مفصلية في تاريخ البلاد وفي مسيرة تمكين المرأة، من خلال حصولها على حقوقها السياسية انتخاباً وترشحاً، ومساهمتها الفاعلة في مواقع صنع القرار ومسيرة التنمية الشاملة بشتى القطاعات ومختلف المجالات.
وأكدت المشعان لـ«كونا»، بمناسبة ذكرى يوم المرأة الكويتية، الذي حل أمس، أن المرأة أثبتت دورها الريادي في مسيرة التنمية منذ مرحلة ما قبل النفط وحتى اليوم، إذ أثبتت خلالها جدارتها في مختلف القطاعات وأثبتت كفاءتها محلياً وإقليمياً ودولياً. وأضافت أن التاريخ يسجل للمرأة الكويتية مواقفها المشرفة خلال فترة الغزو العراقي الغاشم العام 1990، حين جسّدت أسمى معاني التضحية وواجهت المحتل بكل شجاعة حتى ارتقت شهيدة فداء للوطن.
وأوضحت أن الاحتفاء بهذا اليوم هو تجسيد لإرث المرأة الكويتية المشرّف، وتأكيد على بيئة داعمة عزّزت من حضورها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ما منحها الثقة لتتميز في مختلف الميادين.
وذكرت أن المرأة الكويتية تجاوزت كل الصعاب وانطلقت بنجاحات باهرة جعلتها في المقدمة على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدة أن دستور الكويت أرسى مبادئ المقومات الأساسية للمجتمع القائمة على العدل والحرية والمساواة، دون تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين.
ولفتت إلى أن المرأة الكويتية شغلت العديد من المراتب القيادية إذ أصبحت وزيرة ووكيلة وزارة ومديرة جامعة وسفيرة، وجرى انتخابها شعبياً لعضوية مجلس الأمة بعد إقرار الحقوق السياسية للمرأة، فضلاً عن خوضها تجارب ناجحة في القطاع الخاص حتى تمكنت من حجز مواقع متقدمة إقليمياً ودولياً، من خلال ترؤسها وإدارتها لشركات اقتصادية عملاقة وصنفت من بين أقوى الشخصيات العالمية.
أمثال الحويلة: 58 % من القوى العاملة الوطنية... نساء
أكدت وزيرة الشؤون وشؤون الأسرة والطفولة، أمثال الحويلة، أن يوم المرأة الكويتية يحمل رمزية تاريخية وقيمة وطنية كبرى تبرز الوجه الحضاري للبلاد.
وأضافت الحويلة لـ«كونا» أن هذه المناسبة ليست مجرد احتفال سنوي بل محطة استراتيجية لاستذكار مسيرة العطاء والنجاح وبحث سبل تطوير المنظومة التشريعية والمؤسسية لاستمرار تمكين المرأة كشريك كامل في التنمية ورؤية (كويت 2035).
وأوضحت أن القيمة التاريخية والمدلولات السياسية لهذا اليوم، تتمثل في إقرار الحقوق السياسية الكاملة للمرأة الكويتية في 16 مايو 2005، حين أقر مجلس الأمة رسمياً تلك الحقوق للمرأة ترشحاً وانتخاباً. ولفتت إلى أن هذا الإنجاز جاء تتويجاً للمبادرة السامية من الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، واستمر الدعم القيادي ليترسخ هذا المسار برعاية مستمرة من صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.
وأفادت بأن إنجازات المرأة الكويتية لم تقف عند حد أو مجال معين بل أثبتت كفاءتها كشريك قيادي في التحول نحو اقتصاد المعرفة والابتكار الرقمي، مشيرة إلى أن من أهم المؤشرات الوطنية والريادة التنموية للمرأة في الكويت، تمثيلها لنحو 58 في المئة من إجمالي القوى العاملة الوطنية في البلاد. وأضافت الحويلة أن الكويت حققت أيضاً نجاحاً استثنائياً دولياً بوصول نسبة محو أمية الإناث إلى قرابة الكمال نسبة 100 في المئة، وفق تقارير اليونسكو، علاوة على تسجيل الفتيات حضوراً متصاعداً وبارزاً في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وضحة الخطيب: الكويتيات من أولى العاملات في حقول النفط بالمنطقة
شدّدت الرئيس التنفيذي لشركة البترول الوطنية الرئيس التنفيذي بالوكالة في الشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة (كيبك)، وضحة الخطيب، على أن المرأة الكويتية كانت من أولى النساء اللاتي عملن داخل الحقول النفطية في تجربة متميزة حظيت بالتقدير والإشادة.
وأضافت الخطيب لـ«كونا»، بمناسبة حلول ذكرى يوم المرأة الكويتية، أن دور المرأة في المجتمع يمتد لعقود طويلة منذ مرحلة ما قبل اكتشاف النفط، وما حملته تلك الحقبة من مسؤوليات وقعت على عاتقها في إدارة شؤون الأسرة وتوفير متطلباتها المعيشية في ظل غياب الرجال في رحلات الغوص على اللؤلؤ.
وأوضحت أن المرأة الكويتية اليوم امتداد لتلك الأجيال التي عرفت بالعطاء وتحمل المسؤولية، مشيرة إلى العديد من المحطات الوطنية التي جسّدت فيها المرأة أسمى صور التضحية والانتماء. وعن دورها في القطاع النفطي، أكدت الخطيب أن المرأة الكويتية حققت حضوراً قيادياً ومهنياً لافتاً في القطاع الحيوي، ترسّخت بفضل خبراتها ومهاراتها البارزة، ما مكنها منذ ثمانينيات القرن الماضي في الإسهام بتطوير أعمال هذا القطاع وتعزيز مكانة الكويت كإحدى أبرز الدول المنتجة للنفط في العالم.
وأشارت إلى أن الدعم الذي وفّرته الدولة لأبنائها وبناتها واعتمادها معيار الكفاءة دون تمييز، أسهما في بروز آلاف الكفاءات النسائية الوطنية التي شغلت مواقع مهنية وقيادية كانت في السابق حكراً على الرجال، ومنها مصافي تكرير النفط ووحدات الإنتاج ومصانع الغاز والبتروكيماويات.
فاطمة حيات: مساهمة فعالة في النهضة الشاملة
أكدت عضو مجلس إدارة اللجنة الأولمبية الكويتية ورئيسة لجنة رياضة المرأة، فاطمة حيات، أن يوم المرأة الكويتية يجسد محطة وطنية ذات دلالات حضارية عميقة، ويستحضر المسيرة الزاخرة بالعطاء التي خطتها المرأة الكويتية عبر عقود من العمل والإنجاز، أسهمت من خلالها في ترسيخ دعائم النهضة الشاملة لدولة الكويت على مختلف الصعد، التنموية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية.وقالت حيات: «إن المرأة الكويتية قدّمت نموذجاً مشرفاً في الإخلاص والتفاني والانتماء الوطني، واتخذت من النهج الأكاديمي الرصين، والبحث العلمي، والتأهيل المعرفي المستمر، مساراً إستراتيجياً للمشاركة الفاعلة في بناء الوطن، حتى أصبحت شريكاً أصيلاً ومحوراً رئيسياً في منظومة التنمية المستدامة».وأشارت إلى أن «المرأة الكويتية سجلت حضوراً رياضياً لافتاً ومشرفاً في مختلف المحافل الخليجية والإقليمية والآسيوية والدولية، ونجحت في رفع اسم الكويت عالياً بفضل ما تمتلكه من إرادة صلبة، وطموح متجدد نحو تحقيق أعلى مستويات التميز والإنجاز».وأضافت أن «هذا الحضور الريادي لم يقتصر على منصات التتويج فحسب، بل امتد ليشكل رافداً أساسياً في ترسيخ الثقافة الرياضية، وتعزيز مكانة الرياضة النسائية، والإسهام في تطوير المنظومة الرياضية محلياً وإقليمياً، بما يعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها المرأة الكويتية باعتبارها شريكاً فاعلاً في صناعة الإنجاز الوطني وترسيخ الهوية الرياضية للكويت».
حضور وازن في «العدل» و«النيابة»
أعربت وزارة العدل عن الاعتزاز بكوادرها النسائية المميزة ودورها الوازن، في مختلف قطاعاتها القانونية والإدارية والفنية، والدور الفاعل للمرأة الكويتية في السلطة القضائية والنيابة العامة.وعبرت وزارة العدل في بيان، عن تقديرها لما تقدمه من عطاء وإسهام في خدمة العدالة وتطوير الأداء المؤسسي.
بدورها، أعربت النيابة العامة عن اعتزازها بما حققته المرأة الكويتية، من إنجازات مميزة في ميادين عملها القضائي. وذكرت النيابة، في بيان، أن المرأة الكويتية أثبتت كفاءتها المهنية واقتدارها في مباشرة التحقيقات والتصرف في القضايا والادعاء أمام المحاكم، منذ التحاق أول دفعة من وكيلات النائب العام بسلك النيابة، مسهمة بفاعلية في إقامة العدل وترسيخ سيادة القانون.
وأضافت أن المرأة تتبوأ اليوم في النيابة العامة، عدداً من المواقع القيادية وتسهم في إعداد المبادرات القانونية وتمثيل النيابة في المحافل المحلية والدولية، إضافة إلى دورها الفاعل في برامج التدريب والتوعية القانونية.
«الخارجية»: دعم القيادة السياسية رسّخ حضور المرأة في مواقع المسؤولية
أعربت وزارة الخارجية عن بالغ اعتزازها بما حققته المرأة الكويتية من إنجازات نوعية وإسهامات وطنية رائدة، كان لها أثر بارز في دعم مسيرة التنمية الوطنية وتعزيز مكانة الكويت إقليمياً ودولياً، بما يعكس دورها المحوري والحضاري في بناء الوطن وتقدمه.
جاء ذلك في بيان صادر عن الوزارة، أمس، بمناسبة ذكرى يوم المرأة الكويتية، وأوضحت أنه على مدى العقود الماضية رسخت المرأة الكويتية حضورها المتميز وكفاءتها العالية في مختلف المجالات، وأسهمت بدور فاعل في مسيرة التقدم وصنع القرار، مستندة إلى ما تحظى به من دعم ورعاية من القيادة السياسية الحكيمة وانطلاقاً من النهج الثابت الداعم لدور المرأة وتعزيز حضورها في مختلف مواقع المسؤولية.
وأكدت مواصلة الدولة جهودها لدعم المرأة وتوسيع نطاق مشاركتها الكاملة والفاعلة في الحياة العامة، بما ينسجم مع التزاماتها الوطنية والدولية ويعزز إسهامها في ترسيخ الاستقرار والازدهار وتحقيق التنمية المستدامة. وأشارت إلى أن الاستثمار في قدرات المرأة وإتاحة الفرص أمامها، يمثلان ركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر تقدماً وازدهاراً انطلاقاً من القناعة الراسخة بأن المرأة الكويتية كانت ولاتزال ركيزة أساسية في مسيرة الوطن وإنجازاته وعنصراً مؤثراً في صناعة مستقبله.
منظومة تشريعية داعمة للمرأة
في إطار حرص الكويت على مواصلة تطوير منظومة تشريعية متكاملة لدعم المرأة في مختلف القطاعات والمجالات، والتي تشمل نحو ثلاثة عشر قانوناً ومرسوماً، أقرت البلاد مؤخراً المرسوم بقانون رقم 11 / 2026 بشأن الحماية من العنف الأسري، فيما اعتمدت لائحة داخلية تفصيلية تنظيمية لمركز إيواء النساء المعنفات، بما يكفل لهن الأمان والكرامة والدعم المتكامل.
واحتضنت الخطط التنموية جوانب متعددة في شأن دعم المرأة، تضمنت تحسين الخدمات الصحية وضمان حقوق متساوية للنساء، في جانب الموارد الاقتصادية ودعم شبكات الأمان الاجتماعي، وتوفير فرص التشغيل والتمويل، لتحسين فرص الحصول على حياة كريمة.
كما صدقت الكويت على اتفاقيات دولية عديدة تعنى بتمكين المرأة، منها اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة والاتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز العنصري وبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الإتجار بالأشخاص وخصوصاً النساء والأطفال الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة.
محطات بارزة في مسيرة المرأة الكويتية
• الحكومة الحالية تضم ثلاث وزيرات هن نورة المشعان وزيرة الأشغال العامة، وأمثال الحويلة وزيرة الشؤون وشؤون الأسرة والطفولة، وريم الفليج وزيرة شؤون التنمية والاستدامة، ليرتفع عدد الوزيرات في الكويت إلى 18 وزيرة منذ منح المرأة حقوقها السياسية عام 2005.• انتخابات مجلس الأمة 2006 شهدت أول مشاركة للمرأة الكويتية ترشحاً وانتخاباً، فيما سُجل تعيين معصومة المبارك أول وزيرة في تاريخ الكويت يوم 14 يونيو 2005.• انتخابات مجلس 2009 حققت إنجازاً تاريخياً بفوز أربع نساء بعضوية البرلمان هن معصومة المبارك وأسيل العوضي ورولا دشتي وسلوى الجسار.• المرأة الكويتية تشغل نحو 47 في المئة من المناصب القيادية والإشرافية، فيما تواصل الدولة تعزيز حضورها عبر التعيينات في مواقع القرار.• مارس 2026 شهد تعيين مجلس إدارة الهيئة العامة لمكافحة الفساد برئاسة رنا الفارس بمرسوم أميري.• فبراير 2025 شهد تعيين دينا الميلم مديراً لجامعة الكويت لمدة أربع سنوات، وتعيين عبير العوضي رئيساً للمركز الوطني للأمن السيبراني للفترة نفسها.• أكتوبر 2025 شهد تعيين منى المطيري أميناً عاماً للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وتعيين دلال العثمان مديراً عاماً للهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة.• ديسمبر 2025 شهد تعيين منال العصفور مديراً عاماً لبلدية الكويت، وتعيين رباب العصيمي مديراً عاماً للهيئة العامة للقوى العاملة بدرجة وكيل وزارة.• عام 2024 شهد لأول مرة في تاريخ الكويت تعيين أربع نساء في منصب مديرة بالنيابة العامة.• العنصر النسائي يشكل حالياً نحو 8 في المئة من أعضاء السلطة القضائية بواقع 122 امرأة، بينهن 88 وكيلة نيابة و19 قاضية كويتية.• القطاع الأمني شهد تعيين 19 امرأة في الحرس الأميري للمرة الأولى، فيما تجاوز عدد النساء في قوات الشرطة 900 امرأة.
إنجازات محلية وعالمية
• 60 في المئة من قوة العمل الوطنية في القطاع الحكومي من النساء... و48 في المئة بالقطاع الخاص.
• 21 في المئة مجالس إدارات مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة تقودها نساء.
• نجاحات نسائية مشهودة في الميدان الأكاديمي والبحثي عبر تحصيل علمي متقدم وتفوق نسائي في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
• إنجازات نسائية كويتية مميزة محلياً ودولياً، في الابتكارات العلمية والتقنية، والحصول على جوائز عالمية مرموقة.
أخبار متعلقة :