كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 17 مايو 2026 04:10 صباحاً - أصدرت الجمعية الكويتية لعلوم الأرض، تقريراً توثق فيه تاريخ المياه في البلاد منذ نشأة الآبار وصولاً إلى محطات التحلية الحديثة، مقترحة إنشاء متحف للمياه، ليكون صرحاً وطنياً ثقافياً وتعليمياً يخلد ذكرى تطور التعامل مع هذا الملف الحيوي، وعلاقة الإنسان الكويتي بهذه الثروة الحيوية منذ فجر التاريخ وحتى اليوم.
وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لعلوم الأرض الدكتور مبارك الهاجري، أن «المحطات التاريخية لصناعة الماء في الكويت تعود إلى فترة الاستيطان البشري في أرض الكويت منذ حضارة العبيد، مروراً بالعصور الإسلامية، ودور منطقة كاظمة التاريخية التي اشتهرت بالآبار، وصولاً إلى الكويت القديمة، حيث انتشرت الآبار الجوفية داخل البيوت والمساجد، واعتمد السكان على المياه الجوفية المحدودة وطرق التخزين والنقل التقليدية».

بئر حولي
وبيّن الهاجري أنه «في عام 1905 تم اكتشاف بئر حولي وكانت غزيرة وعذبة، فقام بعض المواطنين بجلب الماء منها وبيعه في مدينة الكويت»، مشيراً في الوقت ذاته إلى «مبادرة النوخذة محمد اليعقوب عام 1909 بالإبحار بسفينته (من نوع التشالة) وتركيب خزانات خشبية عليها لجلب المياه العذبة من شط العرب»، مشيراً إلى أنه تم تأسيس شركة مياه الكويت في العام 1939، وكانت تمتلك 45 سفينة.
آبار تحفر يدوياً
وذكر الهاجري أن بعض العوائل في العاصمة (داخل سور الكويت القديم وخارجه) كانت تمتلك آبار مياه خاصة لهم تحفر يدوياً، مشيراً إلى أن منطقة الشامية كان بها مواقع لآبار كثيرة محفورة يدوياً، وكذلك الشويخ والدسمة وكيفان والخالدية والعديلية والنقرة وحولي وبيان والشعب والرميثية والسالمية والبدع ومشرف وخيطان والفروانية والعمرية والرابية.
متحف المياه
وعن إنشاء متحف للمياه، اقترح الهاجري أن «يقدم المتحف مدخلاً علمياً مبسطاً عن نشأة المياه على كوكب الأرض، ودورها في تكوين الحياة واستقرار المجتمعات البشرية، مع إبراز مكانة الماء في وجدان شعوب الصحراء، واحتفائها بالأمطار بوصفها رمزاً للخير والرحمة وتجدد الحياة، وشرح أنواع المياه وتصنيفاتها ومصادرها، مثل مياه الأمطار، والمياه الجوفية، والمياه السطحية، ومياه البحر، والمياه المحلاة، والمياه المعالجة، وتوضيح الفروق بينها من حيث الجودة والملوحة وطرق الاستخدام».
واقترح أن «يضم المتحف مواد علمية وتاريخية ووثائق وصوراً نادرة ومجسمات هندسية وعروضاً تفاعلية توثق الآبار والقلبان المنتشرة في الكويت، وتعرض تطور أدوات نقل المياه وتخزينها، إضافة إلى إبراز الدور المعماري والحضاري لأبراج المياه الكويتية التي أصبحت جزءاً من تراث الكويت الحديث ورمزاً لهويتها العمرانية، مع إمكانية تخصيص جناح مستقبلي يعرض رؤية الكويت في تطوير منظومة المياه، من خلال تعزيز كفاءة التحلية، وإدارة المياه الجوفية، وإعادة استخدام المياه المعالجة».
مَعلم وطني
وأكد الهاجري، أن «المتحف لن يكون مجرد مساحة لعرض التاريخ، بل منصة وطنية للتعليم والتوعية والابتكار، تسهم في رفع وعي عامة الناس، خصوصاً الطلبة والناشئة، بأهمية المحافظة على المياه باعتبارها مورداً طبيعياً وإستراتيجياً يرتبط بالأمن الوطني والغذائي والبيئي».
واعتبر أن «إنشاء هذا المتحف من شأنه أن يضيف معلماً وطنياً جديداً إلى المشهدين الثقافي والعلمي في الكويت، يجمع بين التاريخ والتراث والهندسة والعلوم والاستدامة».
