كتب ناصر المحيسن - الكويت في الخميس 13 أغسطس 2026 02:11 مساءً - أكد وزير النفط ورئيس مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية طارق سليمان الرومي، أن القطاع النفطي الكويتي واصل تحقيق إنجازات استثنائية خلال السنة المالية 2025/ 2026، رغم الاعتداءات التي تعرضت لها الصناعة النفطية في البلاد، مشيراً إلى أن العام مثّل محطة فارقة في ترجمة التوجهات الإستراتيجية إلى واقع ملموس عبر شراكات دولية ومبادرات تقنية وانتشار عالمي.
وقال الرومي، في كلمة ضمن التقرير السنوي لمؤسسة البترول الكويتية وشركاتها، إن من أبرز معالم هذا العام نجاح مؤتمر الكويت الخامس للنفط والغاز، الذي استقطب كبرى شركات الطاقة وصناع القرار من مختلف دول العالم، مؤكداً أن حجم المشاركة الدولية والاتفاقيات المبرمة على هامشه عكسا الدور الريادي للكويت في قيادة الحوار العالمي حول أمن الطاقة واستقرار الأسواق، إلى جانب جاهزية البنية التحتية والتشريعية لاستيعاب المشاريع الكبرى.
وأشار الرومي إلى أن «مؤسسة البترول» خطت خطوات مهمة في مسار التحول الرقمي، من خلال تدشين مركز التميز للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركة «مايكروسوفت»، بهدف رقمنة العمليات النفطية ورفع كفاءة الإنتاج باستخدام أحدث تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء قطاع نفطي «ذكي» قادر على المنافسة عالمياً وخفض التكاليف التشغيلية.
ولفت إلى توقيع اتفاقية تطوير حقل «مطربة» بالتعاون مع شركة «إس إل بي» العالمية، معتبراً إياها نموذجاً لانفتاح الكويت على المستثمر الأجنبي والشركات التقنية العالمية، موضحاً أن التعاون لا يستهدف فقط استخراج الموارد الهيدروكربونية الصعبة ورفع القدرات الإنتاجية، وإنما يركز كذلك على نقل التكنولوجيا وتوطين الخبرات في قلب العمليات الميدانية.
توظيف 1321 مواطناً
وشدد الرومي على أن جهود القطاع النفطي لا تقتصر على تعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الهيدروكربونية، بل تمتد إلى الاستثمار في العنصر البشري وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز بيئة العمل، باعتبارها ركائز أساسية لاستدامة الأداء ودعم مسيرة التنمية الشاملة في الكويت.
وكشف أن «مؤسسة البترول» قامت خلال العام بتوظيف 1321 من أبناء وبنات الوطن في مختلف التخصصات، مؤكداً أن ذلك يجسد التزامها بتنمية العنصر البشري ودعم المحتوى المحلي، وتوفير بيئة عمل ديناميكية تدفع عجلة التطوير المستمر، بما يسهم في تأمين مستقبل وظيفي مستدام للأجيال المقبلة.
وأكد أن هذه الإنجازات تعكس رؤية مستقبلية تفتح الكويت بموجبها أبوابها لتعزيز الشراكات الدولية ضمن بيئة أعمال موثوقة ومثمرة تحقق المصالح المشتركة للشركات، بالتوازي مع مواصلة دعم المواطنين وتطوير الكفاءات الوطنية.
وثمّن الرومي الدعم اللامحدود الذي يحظى به القطاع النفطي من القيادة السياسية، مؤكداً مواصلة القطاع أداء دوره بكل إخلاص لخدمة الكويت وشعبها.
تحديات استثنائية
من جانبه أكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية نواف سعود الصباح، أن السنة المالية المنصرمة شهدت تحديات استثنائية فرضتها تطورات إقليمية غير مسبوقة، من بينها الاعتداءات الإجرامية الآثمة التي تعرض لها القطاع النفطي، مشدداً على قدرة المؤسسة وشركاتها التابعة على مواصلة أداء دورها الحيوي بكفاءة ومسؤولية.
وقال السعود، في كلمته بالتقرير السنوي، إن القطاع النفطي الكويتي أثبت خلال هذه الظروف قدرته على مواجهة التحديات، وجسّد ما يتمتع به من جاهزية عالية ومنظومة عمل متكاملة، إلى جانب مرونته وقدرته على مواصلة العطاء حتى في أصعب الظروف.
وأوضح أن «مؤسسة البترول» واصلت تنفيذ إستراتيجيتها بكفاءة وانضباط، محققة إيرادات صافية بلغت 2.155 مليار دينار، بما يعكس متانة التوجهات الإستراتيجية لعام 2040، والهادفة إلى تحقيق التميز التشغيلي وتعظيم القيمة المضافة على امتداد سلسلة العمليات في القطاع النفطي.
شراكات دولية
وأشار إلى أن العام شهد عدداً من الإنجازات الإستراتيجية المهمة، أبرزها صفقة الشراكة التي أبرمتها شركة صناعة الكيماويات البترولية مع مجموعة «إس إيه بيك» الصينية، والتي تعد من أكبر استثمارات الكويت في قطاع البتروكيماويات داخل جمهورية الصين الشعبية.
وأضاف أن هذه الصفقة تمثل محطة مهمة في مسيرة الشركة نحو تعزيز حضورها في الأسواق الدولية، من خلال علاقات توريد تمتد إلى شركات صناعية صينية طويلة الأمد، بما يدعم تنويع المحفظة الاستثمارية وتعزيز حضور المؤسسة في الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة.
«شاهين» و«السيف»
ولفت السعود إلى إطلاق مشروعي «شاهين» و«السيف» بوصفهما ركيزتين أساسيتين في الخطط المستقبلية لرفع الطاقة الإنتاجية وتعظيم القيمة الاقتصادية للقطاع النفطي.
وبيّن أن مشروع «شاهين» يأتي ضمن توجه المؤسسة لتطبيق نماذج استثمارية مبتكرة تتيح تعظيم الاستفادة من أصول البنية التحتية الإستراتيجية، من خلال تجاريتها وإعادة هيكلة خطوط الأنابيب النفطية الخام، بما يحقق الاستخدام الأمثل للملكية والسيطرة التشغيلية.
أما مشروع «السيف»، فيمثل خطوة محورية غير مسبوقة لدعوة كبرى شركات النفط العالمية للمساهمة في تطوير الاكتشافات البحرية الحديثة، وتقديم حقول الجُرعة والجليعة من خلال نماذج تعاقدية خدمية متوافقة مع الدستور الكويتي.
وأكد أن هذين المشروعين يشكلان ركيزة أساسية لتحقيق الهدف الإستراتيجي بالوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 3 ملايين برميل يومياً بحلول 2035، وفق أعلى معايير الكفاءة والاستدامة.
وأشار إلى أن مؤتمر الكويت الخامس للنفط والغاز «KOGS 2026» شكل منصة محورية لتعزيز الشراكات الإستراتيجية، حيث شهد توقيع مجموعة من العقود والاتفاقيات مع كبرى شركات الطاقة العالمية في مجالات الاستكشاف والإنتاج وتطوير الحقول والبنية التحتية والوقود الحيوي ونقل التكنولوجيا، بما يعزز قدرة القطاع على رفع الطاقة الإنتاجية وتحقيق النمو المستدام وفق أفضل الممارسات العالمية.
وأكد السعود مواصلة تنفيذ رؤية «المؤسسة» بخطى ثابتة، مستندين إلى القيادة الحكيمة لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح.
«نفط الكويت»... اكتشافات جديدة في الجليعة والوفرة و6 آبار استكشافية جديدة
واصلت شركة نفط الكويت تنفيذ خطتها الإستراتيجية لتعزيز الطاقة الإنتاجية وتطوير عمليات الاستكشاف والإنتاج، بالتوازي مع تنفيذ حزمة من المشاريع الرامية إلى رفع الكفاءة التشغيلية وتعظيم الاستفادة من الموارد الهيدروكربونية.
وأوضحت الشركة، ضمن التقرير، أن إنتاج النفط الخام خلال السنة المالية الماضية ارتفع إلى 2.72 مليون برميل يومياً، مسجلاً أعلى معدل إنتاج يومي للغاز المصاحب، وذلك في 29 ديسمبر 2025، بما يعكس تحسن الكفاءة التشغيلية وقدرة الشركة على تحقيق مستهدفاتها الإنتاجية.
وأشارت إلى أن من أبرز الإنجازات الإستراتيجية خلال العام نتائج أول حملة استكشافية للمنطقة البحرية الكويتية، حيث أظهرت النتائج اكتشافات مهمة للنفط والغاز، بما في ذلك اكتشافات في حقول «الجليعة» و«الوفرة»، إلى جانب بدء حفر أول بئر في منطقة «الخور» البحرية، في إطار جهود توسيع قاعدة الاحتياطيات وتعزيز الإمكانات الهيدروكربونية.
كما تواصل الشركة أعمال الاستكشاف البري، من خلال حفر 6 آبار استكشافية بهدف تأسيس إمكانات هيدروكربونية جديدة في المناطق البحرية والبرية.
مشروع «الأسطول» لتعزيز الطاقة الإنتاجية
تضمنت خطة «نفط الكويت» تنفيذ عدد من المشاريع الرئيسية في مناطق عمليات جنوب وشرق الكويت وشمال وغرب الكويت، من بينها بناء وتركيب مراكز تجميع لفصل النفط الخام ومحطات لحقن المياه، إلى جانب تطوير المرافق البحرية للرصيفين الشمالي والجنوبي في ميناء الأحمدي ضمن مشروع «الأسطول».
كما تشمل المشاريع تطوير مرافق فصل النفط الخام في حقلي الصابرية وبحرة، وإنشاء مرافق لحقن المياه وشبكات جديدة للمياه المعدة للطرح، فضلاً عن إنشاء منشآت فصل في مركز التجميع 25 ومنشأة حقن مياه في مركز التجميع 30.
وفي منطقة عمليات الغاز، يجري تنفيذ منشأة جديدة لتحلية الغاز في محطة تعزيز الغاز 171 غرب الكويت، ضمن خطط تطوير البنية التحتية لعمليات الغاز ورفع كفاءة الإنتاج.
معدلات إنجاز المشاريع الإستراتيجية
أكدت «نفط الكويت» مواصلة جهودها عبر إستراتيجيات تعاقدية مبتكرة لتعزيز الإنتاج وتحقيق أفضل قيمة مضافة، لافتة إلى أن عدداً من المشاريع الإستراتيجية الكبرى يشهد تقدماً في التنفيذ.
ومن أبرز هذه المشاريع في منطقة عمليات جنوب وشرق الكويت، مشروع «الأسطول»، الذي سجلت أعماله نسب إنجاز متفاوتة بلغت 25.48 في المئة لـ «الطوافات» و20.7 في المئة لـ «زورق الهبوط» و24.2 في المئة لـ «سفن التجديف»، إلى جانب مشاريع مراكز التجميع ومحطات حقن المياه ومنشآت فصل النفط الخام، بما يدعم خطط الشركة لزيادة الطاقة الإنتاجية وتطوير البنية التحتية النفطية.
وأشارت إلى أن من ضمن المشاريع، حفر 6 آبار استكشافية لتأسيس إمكانات الهيدروكربون في المنطقة البحرية - الكويت، لافتة إلى أن معدل الإنجاز في منشآة تحلية الغاز الجديدة في محطة تعزيز الغاز 171 بغرب الكويت بلغ 30 في المئة.
137 ألف برميل يومياً قدرة «الخفجي» الإنتاجية
كشف تقرير مؤسسة النفط أن عمليات الخفجي المشتركة التابعة للشركة الكويتية لنفط الخليج واصلت داءها المتميز خلال العام 2025. فقد بلغ معدل القدرة الإنتاجية 137 ألف برميل يومياً، متجاوزاً الهدف المحدد العام 2025 والبالغ 135 ألف برميل يومياً.
وأسهمت مبادرات تعزيز القدرة الإنتاجية من خلال رفع كفاءة، نظام الرفع الغازي، إلى 60 مليون قدم مكعبة يومياً في زيادة الإنتاج بمعدل 9.000 برميل يومياً، وقد توج هذا الإنجاز ببلوغ المرحلة النهائية لجائزة التميز التي أطلقتها المؤسسة.
كما تمت إضافة احتياطيات جديدة في طبقة مكمن الرطاوي بحقل الخفجي وإطلاق أعمال المرحلة الأولى للمسح الزلزالي البحري بهدف الكشف عن مكامن هيدروكربونية جديدة، وتم البدء في عملية حقن المياه في هذا المكمن، وإنجاز مشروع غاز الحوت وتدشين المرافق، بالإضافة إلى ربط محطة توليد الطاقة بمرافق التوزيع.
500 مليون برميل اكتشافاً نفطياً جديداً في شمال الوفرة
شهدت عمليات الوفرة المشتركة نمواً ملحوظاً، حيث بلغ معدل القدرة الإنتاجية 89 ألف برميل يومياً محققاً الهدف المحدد العام 2025. وتم تحقيق اكتشاف نفطي جديد في حقل شمال الوفرة (وارة برقان) بكميات مقدرة بـ500 مليون برميل نفط خام (درجة كثافة 26 API) من خلال حفر بئرين استكشافيتين. كما أسهمت دراسة تفسير البيانات الزلزالية وتحليل الخصائص الفيزيائية للطبقات في زيادة الإنتاج بمعدل 2.700 برميل يومياً من ستة آبار في حقل عرق بمكمن برقان، وزيادة إضافية بمعدل 2.400 برميل يومياً من ستة آبار في مكمن الحرثة بحقل الوفرة عبر استغلال الآبار الناضبة، وتم البدء في مرحلة الغمر بالمياه لمكمن الأيوسين الثاني ضمن مشروع الاستخلاص المعزز بحقن البوليمر، وتشغيل مشروع استبدال شبكة تصريف المياه المصاحبة، وتنفيذ 3 عمليات بيع النفط شركة شيفرون العربية السعودية بإجمالي 400 ألف برميل بالإضافة إلى إنجاز مشاريع حماية الشريط الساحلي في ميناء الزور.
التوسع عالمياً عبر 30 مشروعاً في 10 دول
حققت شركة الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية «كوفبك» نتائج مالية وتشغيلية متميزة، إذ اختتمت العام بأرباح صافية تجاوزت 348 مليون دولار وبلغ متوسط إنتاجها 83.055 برميل نفط مكافئ في اليوم، وتعكس هذه الإنجازات إستراتيجية الشركة الفعالة وأداءها القوي في جميع قطاعات عملها.
وعلى النطاق العالمي الأوسع، توجهت الشركة خارجياً لتنويع مصادر الدخل وتوسيع محفظتها الاستثمارية عبر القارات مع الالتزام بأعلى معايير السلامة والاستدامة، حيث حققت نتائج مالية وتشغيلية متميزة خلال 2025. وتتواجد الشركة حالياً في 10 دول عبر 6 قارات، وتدير محفظة استثمارية تضم 30 مشروعاً منظمة ضمن منطقتين أساسيتين - إقليم عمليات آسيا وأوروبا وأفريقيا وإقليم عمليات كندا وأستراليا.
أخبار متعلقة :