حال المال والاقتصاد

"مكافحة الإكراه".. سلاح أوروبا الاقتصادي النووي ضد تهديدات ترامب

"مكافحة الإكراه".. سلاح أوروبا الاقتصادي النووي ضد تهديدات ترامب

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 18 يناير 2026 08:06 مساءً - تعد أداة "مكافحة الإكراه" في الاتحاد الأوروبي، والتي تحدّث عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد تهديدات نظيره الأميركي دونالد ترامب المرتبطة بغرينلاند، سلاحاً تجارياً فعالاً أقرّه التكتل عام 2023 لكنه لم يستخدمه حتى الآن.

شبّه بعضهم هذه الأداة بـ"البازوكا"، وقد صُممت كآلية ردع لمواجهة أي دولة تستخدم إجراءات تجارية للضغط على إحدى الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وتتيح هذه الأداة خصوصا تقييد الواردات الآتية من دولة ما، أو الحد من وصولها إلى بعض المناقصات والأسواق العامة، أو حظر بعض الاستثمارات.

وبحسب نصوص الاتحاد الأوروبي، تتحقق شروط "الإكراه الاقتصادي" عندما تقوم دولة ثالثة "بتطبيق أو التهديد بتطبيق إجراء يؤثر على التجارة أو الاستثمارات" بهدف التدخل "في الخيارات السيادية المشروعة للاتحاد الأوروبي أو لإحدى الدول الأعضاء".

وكان المفوض الأوروبي للتجارة فالديس دومبروفسكيس قال عند اعتماد الأداة في يونيو 2023 إن هذه الآلية "ستسمح لنا بالدفاع بثقة أكبر عن حقوقنا ومصالحنا المشروعة".

وفي ذلك الوقت، طُرح احتمال استخدام هذا السلاح الاقتصادي الجديد في الخلاف بين ليتوانيا والصين، إذ اتهمت الدولة الواقعة في منطقة البلطيق بكين بحظر صادراتها احتجاجا على إحداث تمثيل دبلوماسي تايواني في فيلنيوس.

كان ذلك قبل عودة دونالد ترامب إلى الحكم في الولايات المتحدة، جاعلا من الرسوم الجمركية أداته المفضلة في ولايته الثانية.

كان احتمال اللجوء إلى هذه الأداة قد طُرح أيضا في ربيع العام 2025، ردا على رسوم جمركية أعلنها الرئيس الأميركي، لكن الدول الـ27 لم تُقدم على تفعيلها، ما أثار استياء بعض النواب الأوروبيين ومحللين حذّروا من أن قدرة الردع تبقى ضعيفة إذا لم تُستخدم هذه الأداة يوما.

وأثارت تهديدات أطلقها ترامب السبت برفع الرسوم الجمركية على ثماني دول أوروبية إذا لم تقدم على تسهيل بيع غرينلاند "بشكل كامل" للولايات المتحدة، ردود فعل قوية داخل الاتحاد الأوروبي، وأعادت إحياء النقاش بشأن تفعيل الأداة.

وطالبت رئيسة كتلة الوسط في البرلمان الأوروبي (تجدد أوروبا) فاليري هايي، في نص أرسلته إلى وكالة فرانس برس، بتفعيل هذه الآلية.

وقالت إن "الولايات المتحدة تُجري حسابا خاطئا ليس خطيرا فحسب، بل قد يكون مؤلما"، مضيفة أن "أداة مكافحة الإكراه هي سلاحنا النووي الاقتصادي".

ورأت أنه يجب التحضير للجوء إلى هذه الأداة "لأنها صُممت تحديدا للرد على حالات مماثلة من الترهيب الاقتصادي".

ويبقى السؤال: كم من الوقت سيستغرق تفعيل هذه الأداة؟ وما مدى نطاقها الفعلي؟ إذ لا تزال تساؤلات كثيرة قائمة، كون هذه الآلية لم تُستخدم قط.

وعمليا، تستطيع المفوضية الأوروبية إطلاق الإجراء من تلقاء نفسها أو بطلب من دولة عضو.

ويجب بعد ذلك أن يوافق مجلس أوروبا على قرار تفعيلها بغالبية مؤهلة، أي بدعم ما لا يقل عن 55% من الدول الأعضاء التي تمثل 65% على الأقل من سكان الاتحاد الأوروبي.

وفي حال الموافقة، تبدأ مرحلة وساطة بلا مهلة زمنية محددة، تحاول خلالها المفوضية إقناع الدولة المعنية بوقف الإجراءات المطعون بها.

وإذا فشلت الوساطة، تقترح المفوضية إجراءات الرد الأنسب من ضمن ترسانتها.

Advertisements

قد تقرأ أيضا