ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 19 يناير 2026 12:21 صباحاً - 09 مليارات درهم استثمارات من الدولة لدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة ضمن مبادرات «مشاريع الخمسين»
95 % من إجمالي الشركات العاملة في الدولة صغيرة ومتوسطة
25 ألف شركة صغيرة ومتوسطة أسسها شباب الإمارات خلال 2024
كشف تقرير الثروة العالمية لرواد الأعمال 2025 الصادر عن بنك «إتش إس بي سي» أن 60% من رواد الأعمال الإماراتيين يتطلعون للتوسع بأعمالهم في الأسواق العالمية للاستفادة من التجارب الناجحة لرواد الأعمال الذين استطاعوا التوسع من قبل.
ويستهدف رواد الأعمال أسواقاً رئيسية في مقدمتها الأوروبية والآسيوية، إلى جانب الأسواق العربية والأفريقية المختلفة وصولاً إلى الأسواق الأمريكية.
وأوضح التقرير أن رغبة رواد الأعمال في التوسع خارج الإمارات تدور حول عدد كبير من الأسواق الدولية تتصدرها أسواق محددة، سواء شهدت تجارب ناجحة لرواد أعمال مواطنين استطاعوا الانتشار فيها، وفي مقدمتها بريطانيا وأمريكا، إلى جانب أسواق آسيوية مثل هونغ كونغ وسنغافورة والهند والصين.
ووفق وزارة الاقتصاد، تتمثل رؤية الإمارات في تعزيز مكانتها مركزاً لريادة الأعمال ودعم توسع الشركات الناشئة ورواد الأعمال نحو الأسواق العالمية، وبات العديد من رواد الأعمال الإماراتيين على ملاءة مالية وانتشار لمشاريعهم محلياً، ما يؤهلهم للتوسع الخارجي نحو الأسواق الإقليمية والدولية المختلفة وتكرار التجارب الناجحة المبكرة لرواد أعمال استطاعوا النفاذ إلى أسواق 4 قارات.
مبادرات ومشاريع
وقال معالي عبدالله بن طوق، وزير الاقتصاد والسياحة، في تصريحات لـ«حال الخليج»: إن الشركات الناشئة ورواد الأعمال الإماراتيين نجحوا خلال السنوات الماضية في التوسع نحو العديد من الأسواق الدولية في حزمة كبيرة من القطاعات تصدرتها قطاعات اقتصاد المعرفة والذكاء الاصطناعي بشكل خاص.
وأضاف: إن الدولة أطلقت العديد من المبادرات والمشاريع الداعمة لتحفيز الشركات الناشئة على دخول أسواق إقليمية وعالمية جديدة، واكتساب خبرات تعزز توسع أنشطتها المختلفة، وتسهيل حصولها على التمويلات والاستثمارات التي تساعدها على التطور، وتزويدها بمقومات وأدوات النجاح والاستمرارية كافة، بما يرسخ مكانة الإمارات وجهة رائدة لريادة الأعمال والمشاريع الناشئة، وبما يمهد لتحولها تدريجياً إلى فئة الشركات المليارية.
وفي هذا الإطار عملت وزارة الاقتصاد والسياحة على تطوير العديد من المبادرات لتعزيز نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة الإماراتية ودعم توسعها بالأسواق الخارجية.
وتابع: حددت وزارة الاقتصاد 5 أدوات فعالة تمكن رواد الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة الإماراتية للتوسع خارجياً والانطلاق من سوق الإمارات إلى التوسع بشركاتهم نحو أسواق قارات العالم المختلفة.
ويعد فتح الفرص السوقية محلياً بما يعزز الملاءة المالية للشركات الصغيرة أحد الدعائم الأساسية لتوسع أنشطة رواد الأعمال ودعم توجهاتهم للتوسع الخارجي، كما حددت الدولة قرابة 9 مليارات درهم استثمارات لدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة ضمن مبادرات «مشاريع الخمسين».
كما حرصت الوزارة على تعزيز مشاركة رواد الأعمال والشركات الناشئة بالدولة في الفعاليات والمعارض الدولية المعنية بريادة الأعمال والابتكار ومنها منتدى «COMEUP» في كوريا الجنوبية، و«فيفا تكنولوجي» في فرنسا و«سياتيك» في اليابان، بهدف تعزيز تواصلهم عالمياً وتقديم أشكال الدعم كافة لرواد الأعمال الإماراتيين، وتوفير بيئة ملائمة لنمو أعمالهم وتمكينهم من جذب الاستثمارات والترويج لمنتجاتهم وخدماتهم في الأسواق الخارجية.
حملة وطنية
وقال معالي عبدالله بن طوق، إنه في السياق ذاته أطلقت الدولة أخيراً الحملة الوطنية «الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم»، بهدف ترسيخ مكانة الدولة وجهة عالمية لريادة الأعمال، حيث تشرف على الحملة وزارة الاقتصاد والسياحة بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، وبمشاركة مجلس الإمارات لريادة الأعمال وأكثر من 50 من الجهات الحكومية والخاصة وحاضنات ومسرعات الأعمال والمؤسسات الأكاديمية.
وتضم الحملة برنامج «ريادة الأعمال» الهادف إلى استقطاب 10 آلاف مواطن ومواطنة في برنامج موحد يجمع بين أساسيات وممارسات ريادة الأعمال لرواد الأعمال الجدد، وبرنامج متقدم يشمل رحلة شاملة من التأسيس إلى النمو المستدام والتوسع العالمي، وتدريبهم على مهارات ريادة الأعمال، وتمكينهم من إطلاق مشاريع نوعية جديدة يمكن التوسع بها في الأسواق الإقليمية والعالمية.
كما وفرت الدولة بيئة تشريعية لتأسيس المشاريع الناشئة مع منح تسهيلات للحصول على التراخيص بصورة سهلة وسريعة، وتذليل أي عقبات تقف أمام رواد الأعمال، بالإضافة إلى وجود شبكة واسعة من مسرعات وحاضنات الأعمال ومراكز الابتكار في الدولة، والتي توفر حزماً متنوعة من الفرص والممكنات لتوسيع أعمال الشركات الناشئة بالأسواق الخارجية انطلاقاً من الإمارات.
وتابع معاليه: أسهمت الشراكات الاقتصادية التي وقعتها الإمارات مع دول عدة في تشجيع أصحاب المشاريع الناشئة على التوسع بمنتجاتهم وخدماتهم في أسواق هذه الدول، والحصول على تخفيضات جمركية تنافسية.
نجاحات
وتطرق معالي عبدالله بن طوق للحديث عن أهم مؤشرات النجاح التي تحققها الشركات الصغيرة والمتوسطة بما يعكس الثقة في رسم مرحلة أخرى من تطور القطاع نحو التحول إلى الأسواق الدولية، وقال: الشركات الصغيرة والمتوسطة تستحوذ على 95% من إجمالي الشركات العاملة في الدولة، كما تشكل ما يقرب من 86% من حجم العمالة في القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الشباب الإماراتي أسس 25 ألف شركة صغيرة ومتوسطة خلال 2024، وهو ما يؤكد نجاح هذه الشركات في الدولة كمساهم رئيسي في نمو وتنافسية الاقتصاد الوطني.
وحلت الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً للعام الرابع على التوالي في «تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال لعام 2024 – 2025»، والذي صنفها بأنها أفضل مكان لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، من بين 56 اقتصاداً شملها لهذا العام.
كما احتلت المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث عدد صفقات الاستثمار الجريء، والثانية من حيث قيمة هذه الاستثمارات، التي جذبتها أسواق رأس المال الناشئة، في النصف الأول 2024، حيث زادت صفقات رأس المال الجريء بنسبة 12% في الإمارات، مقارنة بانخفاض عالمي بلغ 18% في 2024.
ووفق تقديرات مختصين، مثلت توسعات رواد الأعمال خارجياً دوراً مهماً مع حصة جيدة في نمو الاستثمارات الإماراتية المباشرة في الخارج، لا سيما في السنوات الأخيرة والتي شهدت رؤية شاملة للدولة نحو تعميق دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة تدعم القوة الناعمة للاستثمارات الإماراتية للنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وكان الاستثمار الإماراتي المباشر في الخارج قد ارتفع، طبقاً لبيانات وزارة الاقتصاد، بأكثر من 100 مليار دولار أي ما يناهز 370 مليار درهم خلال السنوات الخمس الماضية ليناهز الرصيد التراكمي للاستثمار الإماراتي المباشر في الخارج 1.1 تريليون درهم مع مطلع 2025.
توسع
وأوضح مختصون في قطاع ريادة الأعمال أن مكتسبات النمو التي ربحتها الشركات الصغيرة من بيئة الأعمال الإماراتية عززت قدراتهم نحو التوسع إلى أسواق خارجية، سواء بإطلاق وحدات تشغيلية واستثمارية في تلك الأسواق أو عبر استثمارات واستحواذات أو حتى من خلال الوجود السوقي بمنتجاتهم وخدماتهم.
وقال المختص في ريادة الأعمال، أحمد سالم، إن أسواقاً إقليمية كثيرة باتت تشهد انسيابية لأنشطة مجموعات أعمال صغيرة وتوسعات لرواد أعمال إماراتيين أو كانت بدايتهم في الإمارات ومن خلال عدة أدوات، منها استحواذ على مشاريع ناشئة خارجية وضمها ضمن محفظة أعمال شركاتهم الأساسية، ولا سيما في مجال التكنولوجيا المالية والمدفوعات الرقمية وقطاع التجارة متضمنة أيضاً التجارة الإلكترونية أو من خلال إطلاق وحدات تشغيلية لها، ولا سيما في مجالات كالتدريب والاستشارات، مضيفاً أن الفرص كثيرة في قطاعات مختلفة كالطاقة المتجددة والزراعة الحديثة وغيرها، وهو ما يفتح شهية رواد الأعمال نحو خوض غمار تجارب أخرى في أسواق أوسع وأكثر كثافة.
بينما تحدث رائد الأعمال علي الجابري عن تجربته في نفاذ منتجاته في مجال العطور نحو أسواق جديدة، حيث باتت المنتجات بعد 10 أعوام من العمل ذات حصة بيع جيدة في أسواق 50 دولة حول العالم، حيث لاقى قبولاً واضحاً وحقق انتشاراً جيداً أسهم في إرساء اسم الشركة.
