حال المال والاقتصاد

الفضة تضيء الأسواق العالمية عبر دبي

الفضة تضيء الأسواق العالمية عبر دبي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 28 يناير 2026 12:06 صباحاً - مع وصول أسعار الفضة إلى مستويات قياسية مطلع عام 2026، مقتربة من حاجز 110 دولارات للأوقية، تبرز دبي كلاعب رئيس في مشهد تجارة الفضة العالمي، ليس بوصفها منتجاً للمعدن الأبيض، بل كمحور حيوي يدير حركته بين المناجم والمصانع والأسواق.

ففي وقت يتحول فيه الطلب العالمي على الفضة من الاستثمار التقليدي إلى الاستخدامات الصناعية والطاقة المتجددة، بدأت الإمارة ترسخ موقعها حلقة وصل استراتيجية في سلسلة القيمة العالمية لهذا المعدن الحيوي.

ولم تعد دبي تُعرَف فقط عاصمة لتجارة الذهب، بل باتت تؤدي دوراً متقدماً في تنظيم وتخزين وتمويل وإعادة تصدير الفضة، مستفيدة من بنيتها اللوجستية المتطورة، وإطارها التنظيمي المتقدم، وموقعها الجغرافي الذي يربط آسيا بأوروبا وأفريقيا.

رحلة الفضة

تبدأ رحلة الفضة من كبار المنتجين العالميين في أمريكا اللاتينية، ولا سيما المكسيك وبيرو، إضافة إلى الصين وكازاخستان، إلى جانب كميات متزايدة من الفضة المعاد تدويرها من المخلفات الإلكترونية والمجوهرات القديمة، ومع وصول الشحنات إلى دبي، تخضع لمعايير صارمة للتوريد المسؤول والعناية الواجبة، تفرضها منظومة مركز دبي للسلع المتعددة، ما يمنح المعدن درجة عالية من الشفافية والثقة لدى المستثمرين والمصنّعين الدوليين.

هذا الإطار التنظيمي لا يهدف فقط إلى الامتثال، بل إلى جعل دبي منصة موثوقة لتداول المعادن الثمينة في زمن تتزايد فيه حساسية سلاسل التوريد العالمية.

وداخل خزائن برج الماس التابع لمركز دبي للسلع المتعددة، تُحفظ الفضة في منشآت تُعد من الأكثر أماناً على مستوى العالم، غير أن دور هذه الخزائن يتجاوز الحفظ المادي، إذ ترتبط بمنصة «تريد فلو» الرقمية التي تتيح تسجيل الملكية وتحويل المخزون إلى أصل قابل للتداول والتمويل، وبذلك، تتحول السبائك إلى أدوات سيولة، تسمح للتجار بالحصول على تمويل سريع وتدوير رأس المال بكفاءة.

وتعكس هذه القدرة اللوجستية المتقدمة تعامل دبي مع أحجام كبيرة وشحنات قياسية، مدعومة بشبكة نقل عالمية عبر ميناء جبل علي والمطارات، ما يجعل الإمارة محطة مفضلة لتجارة المعادن الثمينة وإعادة تصديرها.

وكان مركز دبي للسلع المتعددة قد أعلن خلال فعاليات مؤتمر دبي للمعادن الثمينة الذي عُقد نوفمبر الماضي عن عرض أكبر سبيكة فضة في العالم بوزن قياسي بلغ 1971 كيلوغراماً، مُسجّلة في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، وذلك ضمن مشروع استراتيجي جديد، لترميز السبيكة عبر منصة «تريد فلو» التابعة له، لتصبح أول أصل من المعادن الثمينة مُسجل في موسوعة غينيس يجري تحويله إلى أصل رقمي وفق إطار تنظيمي معتمد.

ولا تكتفي دبي بدور العبور، إذ يتم في مصافٍ متخصصة داخل دبي تكرير الفضة إلى درجات نقاء عالية (999.0)، وهي مواصفة أساسية للصناعات الدقيقة، فالفضة تُعد المعدن الأعلى توصيلاً للكهرباء، ما يجعلها مكوّناً لا غنى عنه في الألواح الشمسية، والرقائق الإلكترونية، والسيارات الكهربائية.

ومع تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة في 2026، ارتفع الطلب الصناعي على الفضة بشكل لافت، لتتحول السبائك التي تمر عبر دبي إلى عنصر أساسي في إنتاج الكهرباء النظيفة والتقنيات الحديثة.

أين تذهب الفضة بعد دبي؟

بعد تداولها وتمويلها وتنظيمها في دبي، تنطلق الفضة إلى وجهات صناعية رئيسة في آسيا، وخصوصاً الصين والهند، إضافة إلى أوروبا والولايات المتحدة، هناك، يدخل المعدن الأبيض في تصنيع الألواح الشمسية، وأنظمة الطاقة المتجددة، والمكوّنات الإلكترونية المتقدمة، ليكون جزءاً من عملية «إضاءة العالم» حرفياً عبر الكهرباء النظيفة والتحول الرقمي.

ويعكس هذا الدور المتنامي أن دبي لا تتعامل مع الفضة كسلعة خام فحسب، بل كجزء من اقتصاد صناعي وتجاري متكامل. فالمدينة لا تخزّن المعدن فقط، بل تُنظّم تداوله، وتسهّل تمويله، وتربطه بسلاسل القيمة العالمية في وقت تشهد فيه الأسواق بحثاً متزايداً عن أصول ملموسة واستراتيجية.

ومع بلوغ أسعار الفضة مستويات قياسية، تثبت دبي أنها لم تراهن على المعدن ذاته فقط، بل على دوره في اقتصاد المستقبل، هكذا، تتحول الفضة في دبي من «أخت الذهب الصغرى» إلى معدن استراتيجي، وتتحول الإمارة من مركز تجارة تقليدي إلى حلقة أساسية في صناعة عالم أكثر استدامة وإشراقاً.

Advertisements

قد تقرأ أيضا