ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 30 يناير 2026 11:36 صباحاً - تربط دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت علاقات اقتصادية وتجارية قوية ومتنامية، تقوم على الحرص المشترك لتعزيز هذه الشراكات وتوسيع مجالاتها، بما يسهم في تحقيق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، ويدعم التنمية الاقتصادية المستدامة ويعزز التكامل الخليجي.
وتجسّد مسيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين النمو المتواصل في أرقام التجارة البينية وتنامي الاتفاقيات الثنائية، مستندة إلى مؤشرات إيجابية ومحفّزة لتدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات المتبادلة، بما يعكس متانة الشراكة الاقتصادية وثقة مجتمع الأعمال في البلدين.
وتعود جذور العلاقات الاقتصادية بين الإمارات الكويت إلى فترة ما قبل قيام الاتحاد، حيث قامت منذ وقت مبكر على أسس من الثقة المتبادلة والتعاون البنّاء، مدعومة بروابط أخوية راسخة ورؤية مشتركة تؤمن بأهمية التكامل الاقتصادي في دعم التنمية والاستقرار، وقد أسهمت المبادرات المبكرة واللقاءات والزيارات المتبادلة بين القيادات الاقتصادية في البلدين في ترسيخ هذا التعاون، ليشكّل قاعدة صلبة لانطلاق شراكات اقتصادية وتجارية واستثمارية متنامية، تطورت على مدى العقود الماضية.
وشهدت العلاقات الاقتصادية نمواً متواصلاً انعكس على حجم التجارة البينية بين البلدين، حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري خلال 10 سنوات (بين 2013 و2022)، 317 مليار درهم، بواقع 63 ملياراً للواردات، و85.5 مليار درهم للصادرات غير النفطية، و168.5 مليار درهم قيمة إعادة التصدير.
وبلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين في عام 2023 نحو 45 مليار درهم، ووصل في عام 2024 إلى نحو 50 مليار درهم.
كما بلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات والكويت 27.1 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2025 بنسبة نمو 15% مقارنةً بالفترة نفسها من العام 2024، وارتفع ليصل إلى 38.8 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 محققاً نمواً قدره 7.6%.
وزادت الواردات الإماراتية من الكويت في الربع الثالث من 2025 بنسبة 3.6% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024، وسجلت عمليات إعادة التصدير نمواً بنسبة 4% خلال الربع الثالث.
وتُعد دولة الكويت من أهم الشركاء التجاريين لدولة الإمارات، كما تُعد الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري للكويت عالمياً والأول عربياً وخليجياً وتستحوذ على ما يُقارب 20% من صادرات الكويت غير النفطية.
وانضمت 145 شركة كويتية إلى عضوية غرفة تجارة دبي في عام 2024، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الشركات الكويتية النشطة المسجلة في عضوية الغرفة إلى 776 شركة بنهاية العام 2024، بنمو 5.6% مقارنة بـ2023.
وتشير بيانات حديثة لمجلس الأعمال الكويتي في دبي والإمارات الشمالية إلى أن الإمارات تحتضن أكثر من 44 ألف مستثمر كويتي في أسواق المال الإماراتية، وأكثر من 22 ألفاً في العقارات، وهم في زيادة سنوية.
وقدر المجلس عدد الشركات الكويتية المسجلة في الإمارات بما يزيد على 1800 شركة، دون المناطق المالية كمركز دبي المالي العالمي ومركز أبوظبي العالمي.
كما قدر المجلس قيمة الاستثمارات الكويتية في دولة الإمارات بنحو 55 مليار دولار، معظمها في العقارات وأسواق المال وبعض الأنشطة التجارية والفنادق وغيرها.
وأكد المجلس أن ما يجذب المستثمر الكويتي في الإمارات هي البيئة التشريعية المتميزة والعمل الاستباقي للحكومة لمواجهة أي تحديات اقتصادية والتنوع الناجح في الاقتصاد المحلي ما فتح الفرص الاستثمارية للشركات الكويتية التي تعمل في مجالات عديدة.
وترتكز الاستثمارات الإماراتية في العديد من القطاعات المهمة في الكويت مثل صناعة الكابلات، وصناعة الأدوية، ومستحضرات التجميل، وصناعة الأسمنت، وتجارة الجملة والتجزئة، والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي، والأنشطة العقارية، والقطاع المالي والمصرفي، والعلاقات العامة والتسويق والدعاية والإعلان، والسياحة والسفر، والبناء والتشييد، والفندقة.
وتضم قائمة أهم الشركات الإماراتية المستثمرة في دولة الكويت أسمنت الاتحاد، والخليج للصناعات الدوائية "جلفار"، و"أبراج كابيتال"، وشركة أبوظبي للاستثمار، وبنك أبوظبي الأول، وبنك المشرق، وشركة داماس، وداماك العقارية، ودانة غاز، وشركة دبي للكابلات "دوكاب"، ومجموعة الفطيم، وشركة الإنشاءات البترولية الوطنية، ومجموعة أغذية، وشركات الطيران (الاتحاد، وطيران الإمارات، وفلاي دبي، والعربية).
كما تتركز الاستثمارات الكويتية في السوق الإماراتية في الأنشطة المالية، وأنشطة التأمين، والصناعة التحويلية، والأنشطة العقارية، والمعلومات والاتصالات، وتجارة الجملة والتجزئة، وإصلاح المركبات والدراجات النارية، والتعدين، والتشييد والبناء، وأنشطة خدمات الإقامة والطعام، والنقل والتخزين، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية، وأنشطة الخدمات الإدارية وخدمات الدعم.
وشهدت حركة السياحة بين البلدين نمواً ملحوظاً؛ إذ ارتفع عدد السياح الكويتيين إلى الإمارات ليصل إلى 381 ألف سائح بنهاية عام 2024، فيما بلغ عدد السياح الإماراتيين في الكويت 42 ألفاً و236 سائحاً خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر من العام نفسه.
كما ترتبط الإمارات مع الكويت الشقيقة برحلات جوية تصل إلى 164 رحلة أسبوعياً تُساعد على تعزيز التواصل وزيادة حركة السفر والسياحة بين البلدين.
وبهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، والانطلاق بها نحو آفاق واسعة من التعاون والتنسيق، وقعت الإمارات والكويت على العديد من الاتفاقيات، ففي عام 2025 تم التوقيع على مُذكرة تفاهم بين مجموعة موانئ أبوظبي ومؤسسة الموانئ الكويتية لتطوير وتشغيل عمليات الحاويات في ميناء الشعيبة، إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم في مجال النقل البري وأصول الطرق بين وزارة الطاقة والبنية التحتية بدولة الإمارات ووزارة الأشغال بدولة الكويت، ومذكرة تفاهم في مجال الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بين وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بدولة الإمارات ووزارة التجارة والصناعة الكويتية.
وتم خلال العام الماضي، تم أيضاً توقيع مذكرة تفاهم في مجال النفط والغاز بين وزارة الطاقة والبنية التحتية بدولة الإمارات ووزارة النفط الكويتية، ومذكرة تفاهم في مجال تشجيع الاستثمار المباشر بين وزارة الاستثمار الإماراتية وهيئة تشجيع الاستثمار المباشر في دولة الكويت، إلى جانب مذكرة تفاهم في مجال الكهرباء والمياه وطاقة المستقبل بين وزارة الطاقة والبنية التحتية بدولة الإمارات ووزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة بدولة الكويت.
وتم في عام 2024 توقيع اتفاقية الازدواج الضريبي فيما يتعلق بالضرائب على الدخل ورأس المال لمنع التهرب والتجنب الضريبي بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات وتسهيل حركة تدفق رؤوس الأموال بين البلدين.
وتتمثل أبرز مذكرات التفاهم في المجال المالي، في مذكرة التعاون بين هيئة الأوراق المالية والسلع في البلدين، وأيضاً اتفاقية تعاون ثلاثية في مجال الأوراق المالية بين سوق أبوظبي للأوراق المالية والبورصة الكويتية والشركة الكويتية للمقاصة، وغيرها من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تسهم في زيادة حجم الاستثمارات والتبادل التجاري إلى مستويات متقدمة.
وتعكس الفعاليات الاقتصادية المشتركة بين الإمارات والكويت عمق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، وتقدم منصة للشركات والمستثمرين لاستكشاف الفرص الواعدة وتعزيز التعاون في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأتاح "معرض وملتقى الشركات الإماراتية"، الذي نظمته سفارة دولة الإمارات لدى الكويت في أبريل 2024، الفرصة للشركات الإماراتية لاستكشاف الفرص الاستثمارية والتجارية في السوق الكويتية.
ومثل المعرض والملتقى منصة للتعريف بالقدرات الإنتاجية للشركات الإماراتية واستعدادها للدخول في السوق الكويتية وتقديم أفضل المنتجات والخدمات للمستهلك في دولة الكويت الشقيقة.
كما هدف "الأسبوع الإماراتي الكويتي"، الذي تم تنظيمه في دبي في فبراير 2025، إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية بين البلدين، وإبراز عمق العلاقات التاريخية التي تربطهما.
وتضمن الحدث سلسلة من الأنشطة والفعاليات، من أبرزها المؤتمر الذي شارك فيه نخبة من الخبراء والمسؤولين في سلسلة من الجلسات النقاشية التي هدفت إلى استكشاف فرص الاستثمار الواعدة في مجموعة متنوعة من القطاعات الاقتصادية المهمة، ومثل منصة مميزة لتبادل الأفكار وتطوير التعاون بين البلدين في مجالات أفضل الممارسات الحكومية والتنمية المستدامة، مع التركيز على الفرص الاستثمارية في قطاعات حيوية مثل الطاقة والطاقة المتجددة، والخدمات المالية، والتطوير العقاري، والخدمات اللوجستية، والنقل، والسياحة والضيافة.
وتشهد العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والكويت آفاقاً استثمارية واعدة، مع تزايد فرص التعاون في مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية، ويبرز ذلك في مجالات الطاقة المتجددة، والخدمات المالية، والتطوير العقاري، والخدمات اللوجستية، والنقل، والسياحة والضيافة، حيث يوفر البلدان بيئة اقتصادية مستقرة وجاذبة للمستثمرين، مع تسهيلات تهدف إلى تعزيز تدفقات رؤوس الأموال وتوسيع الاستثمارات المتبادلة.
