ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 2 فبراير 2026 03:06 مساءً - تدخل اقتصادات الخليج عامي 2026 و2027 على وقع تباينات واضحة في مسارات النمو والاستقرار المالي، إلا أن الإمارات تبرز بوصفها أكثر الاقتصادات توازناً من حيث الجمع بين النمو الحقيقي، والفوائض المالية، واستقرار الأسعار، وفق أحدث توقعات بنك الإمارات دبي الوطني.
ويتوقع البنك أن يواصل اقتصاد الإمارات نموه القوي خلال 2026 بمعدل يقارب 4.98%، قبل أن يتباطأ بشكل صحي إلى 4.1% في 2027، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 606 مليارات دولار في 2026، ثم 636 مليار دولار في 2027.
وعلى صعيد الاستدامة المالية، يرجح أن تحافظ الإمارات على فائض في الحساب الجاري عند 13.4% من الناتج المحلي في 2026، وقرابة 12.9% في 2027، إضافة إلى فائض مالي في الموازنة يناهز 3.9% في 2026، ويتراجع بشكل طفيف إلى 3.4% في 2027.
وتعني هذه الأرقام أن الإمارات تدخل عامي 2026 و2027 من موقع قوة مالية وهيكلية نادرة إقليمياً وعالمياً، فاستمرار تسجيل فائض مرتفع في الحساب الجاري عند مستويات تفوق 12% من الناتج المحلي يعكس قدرة الاقتصاد الإماراتي على توليد تدفقات نقدية من الخارج تفوق احتياجاته، سواء عبر الصادرات، أو الخدمات، أو الدخل الاستثماري، ما يعزز متانة العملة ويمنح الاقتصاد هامش أمان واسعاً في مواجهة التقلبات العالمية.
وفي الوقت ذاته، يؤكد تحقيق فائض مالي في الموازنة العامة أن الحكومة قادرة على تمويل إنفاقها دون اللجوء إلى الاقتراض، مع الاستمرار في الاستثمار في البنية التحتية والتنمية الاقتصادية، ويشكل الجمع بين الفائضين، الخارجي والمالي، مؤشراً على استدامة النمو والانضباط المالي، ويمنح الإمارات مرونة عالية لامتصاص الصدمات، ودعم الثقة الاستثمارية، وترسيخ مكانتها اقتصاداً مستقراً وجاذباً لرؤوس الأموال طويلة الأجل.
الأداء الخليجي
ويُتوقع أن تحافظ قطر على أحد أقوى أوضاعها المالية خليجياً مع نمو يفوق 5% وفوائض خارجية تتجاوز 14% من الناتج، أما الكويت فتجمع بين تعافٍ في النمو وفوائض كبيرة في الحساب الجاري، مقابل استمرار العجز المالي، فيما تمضي عُمان والبحرين في مسار نمو أكثر اعتدالاً، واستقرار مالي حذر.
وعلى مستوى الدول العربية خارج الخليج، تعكس التوقعات صورة تعافٍ اقتصادي تدريجي خلال 2026 و2027، لكنه يظل مقيداً بالضغوط المالية والتضخمية في بعض الأسواق، ففي مصر يُتوقع أن يرتفع النمو إلى نحو 4.9% في 2026، مدعوماً بانحسار تدريجي للتضخم، رغم استمرار العجز في الحساب الجاري والموازنة.
أما المغرب فيتوقع أن يحافظ على نمو مستقر يقارب 4.5% مع تضخم منخفض نسبياً، وفي الأردن وتونس، يستمر النمو عند مستويات معتدلة بين 2.5% و3%، مقابل تحديات مالية قائمة، فيما تُظهر الجزائر والعراق تحسناً في النمو مدعوماً بالقطاع الهيدروكربوني، لكن مع تراجع تدريجي في الفوائض المالية مقارنة بسنوات سابقة.
النفط والمعادن
وعلى صعيد السلع، يتوقع البنك أن تشهد أسعار النفط خلال 2026 استقراراً نسبياً، مع متوسط سعر برنت عند نحو 60 دولاراً للبرميل، وخام غرب تكساس قرب 55 دولاراً، ما يوفر أرضية داعمة لميزانيات الدول المنتجة دون خلق ضغوط تضخمية كبيرة.
أما المعادن الثمينة، فتظهر التوقعات استمرار قوة الذهب عند مستويات مرتفعة تقترب من 4500 دولار للأوقية بنهاية 2026، مدعوماً بالطلب الاستثماري والتحوط، في حين يُتوقع أن تتحرك الفضة ضمن نطاق 60–65 دولاراً للأوقية.
وفي قطاع المعادن الصناعية، يُنتظر أن تستفيد أسعار النحاس والألمنيوم والنيكل من الطلب المرتبط بالطاقة المتجددة والبنية التحتية، مع تسجيل زيادات تدريجية خلال 2026، ما يشكل دعماً إضافياً لاقتصادات المنطقة المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.
