ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 11 فبراير 2026 06:51 مساءً - تبوأت الإمارات مرتبة الصدارة عالمياً في معدلات تبني واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وفقاً لتقرير «مايكروسوفت» العالمي لتبني الذكاء الاصطناعي لعام 2025.
وكشفت البيانات التحليلية التي شملت 147 دولة أن الإمارات سجلت أعلى معدل استخدام في العالم بنسبة بلغت 64% من السكان في سن العمل، متفوقة بذلك على مراكز تكنولوجية عريقة ومنافسين دوليين بارزين مثل سنغافورة، التي جاءت في المرتبة الثانية بنسبة 60.9%، بينما حلت النرويج ثالثاً بنسبة 46.4%، تلتها أيرلندا بنسبة 44.6%، وفرنسا بنسبة 44%،
وأرجع التقرير التميز الإماراتي إلى استراتيجية وطنية استباقية، بدأت ملامحها منذ عام 2017، حيث نجحت الحكومة في نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في الخدمات العامة، وضمن 9 قطاعات حيوية ذات أولوية، ما جعل الدولة تسجل أسرع معدلات النمو في هذا المجال عالمياً.
ويبرز الفارق الشاسع عند مقارنة الأداء الإماراتي بالمتوسط العالمي؛ إذ سجلت دول «الشمال العالمي» معدل استخدام بلغ 24.7%، بينما انخفض هذا المعدل في دول «الجنوب العالمي» إلى 14.1%، في حين سجلت الولايات المتحدة الأمريكية، رغم كونها مركزاً للأبحاث والشركات التقنية الكبرى، معدل استخدام لم يتجاوز 28.3%، ما وضعها في المرتبة 24 عالمياً.
وتلعب «الثقة» دوراً حاسماً في صدارة الإمارات لهذا المشهد التكنولوجي؛ حيث أظهرت بيانات «مؤشر إيدلمان للثقة» أن 67% من السكان في الإمارات يثقون بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهي نسبة تفوق ضعف معدل الثقة المسجل في الولايات المتحدة، والذي توقف عند 32% فقط.
وتزامن هذا القبول المجتمعي مع حالة من «التفاؤل الرقمي» ترتبط بتركيبة سكانية شابة، حيث تشير الدراسات إلى أن الدول التي يقل متوسط أعمار سكانها عن 35 عاماً هي الأكثر حماساً للمنتجات والخدمات القائمة على الذكاء الاصطناعي، ما يفسر أيضاً القفزات النوعية في أسواق آسيوية مثل إندونيسيا وماليزيا والهند.
وفي الوقت الذي تسود فيه حالة حذر في الأسواق الغربية، حيث تنخفض مستويات الحماس للذكاء الاصطناعي في كندا إلى 36% وفرنسا إلى 38% نتيجة المخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات وإزاحة الوظائف، تمكنت الإمارات من صياغة نموذج متوازن يجمع بين الحوكمة والابتكار.
وأكد التقرير أن الفجوة العالمية في تبني هذه التقنيات باتت ترتبط بشكل وثيق بحجم الاستثمارات في البنية التحتية والبيئة التنظيمية الداعمة، ما جعل دولاً مثل كمبوديا تتذيل القائمة بمعدل استخدام لم يتخطَ 5.1%، ما يرسخ مكانة الإمارات ليس فقط أكثر الدول تبنياً للتقنية بل نموذجاً عالمياً في كيفية تطويع الذكاء الاصطناعي لخدمة الاقتصاد والمجتمع برؤية استشرافية طويلة الأمد.
