حال المال والاقتصاد

«برنامج خبراء الإمارات» يمكّن الكفاءات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي

  • «برنامج خبراء الإمارات» يمكّن الكفاءات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي 1/3
  • «برنامج خبراء الإمارات» يمكّن الكفاءات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي 2/3
  • «برنامج خبراء الإمارات» يمكّن الكفاءات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي 3/3

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 17 فبراير 2026 12:36 صباحاً - نُظمت أمس في كل من دبي وأبوظبي، فعاليتان تعريفيتان بمسار الذكاء الاصطناعي في «برنامج خبراء »، وقاد النقاشات خبراء إماراتيون، تناولوا الأولويات الاستراتيجية التي تشكل أجندة الذكاء الاصطناعي في الدولة.

وسلطت الجلسات الضوء على دور المسار في دعم وتسريع تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031.

عقدت الفعاليتان في كل من: جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بأبوظبي، ومركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي بدبي، وجمعت خبراء البرنامج، وصناع السياسات، وقادة القطاعات، لمناقشة سبل تطوير القدرات الوطنية في الذكاء الاصطناعي عبر الحوكمة، وبنية الحوسبة المتقدمة، وتطوير المنتجات، والتطبيق المسؤول.

مشروع عملي مقترح

وأكد خالد النعيمي، المتحدث باسم «مسار الذكاء الاصطناعي»، أن باب التسجيل في البرنامج شهد إقبالاً واسعاً منذ فتح باب التسجيل، حيث استقبل أكثر من 600 طلب ترشيح خلال أول أسبوعين من فتح باب التقديم من مختلف القطاعات في الدولة، ومن خبراء ومختصين، وسيتم اختيار ما بين 30 و25 خبيراً للمشاركة في البرنامج.

وأوضح أن عملية الاختيار تعتمد على أربعة معايير رئيسة، تشمل أولاً الخبرة المهنية في مجالات الذكاء الاصطناعي بحيث لا تقل عن خمس سنوات، إضافة إلى الخلفية الأكاديمية والشهادات التخصصية في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا بشكل عام.

كما يتم تقييم القدرات القيادية والريادية ومهارات التواصل لدى المرشحين، ومدى قدرتهم على تحويل الاستراتيجيات والأهداف التقنية إلى تطبيقات عملية على أرض الواقع

وأوضح أن من بين شروط الالتحاق بالبرنامج، تقديم مشروع عملي مقترح، يعمل عليه المنتسب طوال رحلة البرنامج، التي تمتد تقريباً من شهر مايو حتى شهر ديسمبر، بما يضمن تحقيق أثر تطبيقي مباشر للمعرفة المكتسبة.

فالبرنامج يضم شراكات مع مؤسسات أكاديمية وشركات عالمية كبرى، إضافة إلى تعاون أكاديمي مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي وجامعات عالمية، فضلاً عن شراكات إعلامية وتدريبية، مبيناً أن التدريب في البرنامج يجمع بين الجوانب التقنية والاستراتيجية، حيث يتضمن تطوير حلول الذكاء الاصطناعي، وصياغة استراتيجياته، وتقييم أثره الاقتصادي والتشغيلي.

وأكد أن البرنامج ينسجم مع استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، والتي تهدف إلى تعزيز إسهامات الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي، وبناء قدرات وطنية قادرة على تبنّي التقنيات المتقدمة في القطاعين الحكومي والخاص.

مشدداً على أن الإمارات تتعامل مع الذكاء الاصطناعي من منظور متكامل، يشمل التقنية والتشريعات والسياسات والحوكمة، وأن الإنسان سيبقى محور العملية، وأن الهدف هو تمكين الكفاءات البشرية وليس استبدالها.

وقال: كلما زادت معرفة المجتمع بالذكاء الاصطناعي وكيفية تطبيقه، تراجع القلق المرتبط به.

نحن لا ننظر إليه كتهديد للوظائف، بل كأداة لخلق وظائف جديدة، وتعزيز الإنتاجية وتمكين الإنسان.

والمرحلة المقبلة تتطلب التركيز على توعية المجتمع، وتدريب الكوادر الوطنية على الاستخدام المسؤول والفعال للذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات.

مستهدفات مستقبلية

وفي جلسة أبوظبي، أكد د. خالد النقبي، خريج برنامج خبراء الإمارات، أن البرنامج ليس مجرد برنامج أكاديمي أو شهادة تضاف إلى السيرة الذاتية، بل هو برنامج وطني متعدد الأبعاد، أطلقته قيادة دولة الإمارات بهدف تكوين طبقات متخصصة من الخبراء في مختلف القطاعات الاستراتيجية التي تغذي اقتصاد الدولة، وتدعم مستهدفاتها المستقبلية.

وأوضح أن البرنامج يأتي ضمن رؤية شاملة تستشرف المستقبل، وتسهم في تحقيق استراتيجيات الدولة بعيدة المدى، بما في ذلك مئوية الإمارات 2071، وخطط التنمية المستدامة 2031، مشيراً إلى أن البرنامج يحظى بمتابعة دقيقة من فرق عمل متخصصة، تعمل على تأهيل الكفاءات الوطنية وفق أعلى المعايير العالمية.

وأضاف: النسخة الجديدة من البرنامج، تتضمن مسار الذكاء الاصطناعي، والذي فُتح باب التسجيل له حالياً، ويعكس إدراك القيادة الرشيدة لأهمية التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي في المرحلة المقبلة.

فاليوم، تكوين طبقة من الخبراء في هذا المجال لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية لمواكبة التحولات المتسارعة عالمياً.

وبيّن أن دولة الإمارات كانت سبّاقة في الاستثمار في رأس المال البشري، عبر توفير برامج نوعية تدعم بناء الخبرات المتخصصة، وتسرع من تمكين الكفاءات الوطنية، مؤكداً أن التركيز على الإنسان هو جوهر الرؤية التنموية للدولة.

وأشار إلى أن آلية التقديم للبرنامج سهلة ومباشرة، عبر الموقع الرسمي لبرنامج خبراء الإمارات، وتمر بعدة مراحل، تشمل التقييم الأولي، والمقابلات الشخصية، وعرض مشروع التخرج (Capstone Project)، وصولاً إلى القبول النهائي، بما يضمن اختيار أفضل الكفاءات القادرة على إحداث أثر حقيقي في قطاعاتها.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الانتساب إلى برنامج خبراء الإمارات، يُمثل مسؤولية وطنية، قبل أن يكون فرصة مهنية، قائلاً: على من يتم اختيارهم للبرنامج أن يدركوا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وأن يتعاملوا مع التجربة بكل جدية، ليس فقط لاكتساب المعرفة، بل لبناء شبكة علاقات مهنية فاعلة، تسهم في خدمة الدولة، وتعزيز تنافسيتها في مختلف المجالات.

خطوة استراتيجية

وقالت الدكتورة هدى الخزيمي، أحد المتحدثين باسم البرنامج، أن إطلاق برنامج خبراء الإمارات – مسار الذكاء الاصطناعي يمثل خطوة استراتيجية نوعية، تهدف إلى بناء خبرات وطنية اقتصادية ومحورية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعزيز رأس المال البشري في أحد أهم القطاعات المستقبلية ذات التأثير المباشر على تنافسية الإمارات.

وأوضحت أن إطلاق المنصة تم في موقعين رئيسين بالدولة، هما أبراج الإمارات في دبي، وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، بما يعكس التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعات الاستراتيجية في دعم توجهات الدولة في هذا المجال الحيوي.

وقالت إن الهدف الرئيس من مسار الذكاء الاصطناعي، هو التركيز على بناء خبرات اقتصادية واستراتيجية وطنية، تعنى بالذكاء الاصطناعي بالدرجة الأولى، وتسهم في بناء رأس المال البشري القادر على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية مستدامة في قطاعات متعددة.

وأضافت أن البرنامج يرتكز على نحو ستة إلى سبعة محاور تعليمية متخصصة، إلى جانب خمسة محاور تفعيلية رئيسة، تشمل المشاريع الاستراتيجية، وبرامج الإرشاد والتوجيه (Mentorship)، وبرامج التبادل المعرفي العالمي، بما يضمن نقل أفضل الممارسات الدولية إلى البيئة الوطنية.

وبينت أن المشاركين في البرنامج سيعملون على معالجة تحديات اقتصادية واستراتيجية حقيقية، ترتبط بصناعاتهم وقطاعاتهم المختلفة، عبر تطوير مشاريع تطبيقية في الذكاء الاصطناعي، بحيث يتم تصميم الحلول، مع ضمان وجود عوائد اقتصادية واجتماعية واضحة، تتماشى مع الأولويات الوطنية لدولة الإمارات.

وأكدت أن التركيز لا ينحصر في الجانب التقني فحسب، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة، تربط بين البحث العلمي والابتكار، والتطبيق العملي، بما يعزز مكانة الدولة مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن البرنامج يمثل منصة وطنية لتأهيل قادة المستقبل في الذكاء الاصطناعي، مشددة على أن الاستثمار في العقول الوطنية، هو الركيزة الأساسية لتحقيق التحول الاقتصادي المستدام، وترسيخ ريادة الإمارات في القطاعات المتقدمة.

تطور نوعي

وقالت إيمان علي المغيري، رئيس برامج التنمية الوطنية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، إن النسخة الحالية من برنامج خبراء الإمارات – مسار الذكاء الاصطناعي، تمثل تطوراً نوعياً عن النسخ السابقة، إذ تركز بشكل مباشر على إعداد قيادات وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعزيز قدرتهم على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل القطاعات المختلفة، بما يخدم الأولويات الوطنية.

وأوضحت أن المسار الجديد لا يقتصر على فهم التطبيقات التقنية، بل يتجاوز ذلك إلى تصميم مشاريع استراتيجية، وآليات تنفيذ واضحة، تسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة المخرجات على المستوى الوطني، بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة التي تشهدها الدولة.

وقالت: البرنامج في نسخته الأساسية، كان يتمحور حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، أما المسار الحالي، فيركز على قيادة الذكاء الاصطناعي، وعلى تمكين القيادات من تبنّي حلول متقدمة، وتصميم مبادرات عملية تُحدث أثراً ملموساً في قطاعاتهم.

وأضافت أن التطوير الذي شهده البرنامج، جاء انسجاماً مع أولويات القيادة والتحولات الرقمية، التي تسارعت بشكل كبير بين عامي 2019 و2025، الأمر الذي تطلب إعادة تصميم التجربة التعليمية، لتكون أكثر تخصصاً وعمقاً، وتتماشى مع متطلبات المرحلة المقبلة.

وبينت أن المسار الجديد يوفّر تجربة مختلفة للمشاركين، من خلال تعميق التخصص في مجالات الذكاء الاصطناعي، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، بما يعزز جاهزية الكفاءات الوطنية لقيادة مشاريع التحول الرقمي بكفاءة عالية.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن البرنامج يعكس حرص الدولة على مواكبة سرعة التطور في القيادة الرقمية، مع بناء منظومة قيادية قادرة على استثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحقيق قيمة وطنية مستدامة.

أهمية محورية

يذكر أن برنامج خبراء الإمارات تم إطلاقه عام 2019، منسجماً مع أولويات الدولة الاستراتيجية، ويهدف إلى إعداد كادر وطني من القيادات الإماراتية في هذا المجال.

وأكدت النقاشات التي تضمنتها الفعاليتان، الأهمية المحورية للمسار في تنمية خبرات إماراتية قادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاعات ذات الأولوية، بما في ذلك الاستدامة والرعاية الصحية والتعليم والتنقل، وغيرها من القطاعات الحيوية.

كما تناول المشاركون ضرورة مواءمة العمق التقني، مع وضوح الأطر التنظيمية، وتحقيق أثر مؤسسي مستدام.

واستعرضت الجلسات الإطار العام للبرنامج، مثل الدفعات ووحداته السبع، إضافة إلى نموذج الإرشاد والتوجيه، والزيارات الدولية، وصولاً إلى المشروع الريادي التطبيقي الختامي.

وشملت قائمة المتحدثين في جلسة دبي كلاً من: خالد النعيمي، ومحمد القبيسي عضو لجنة البرامج في برنامج خبراء الإمارات، أما في أبوظبي، فقد شارك كل من الدكتور خالد النقبي، والدكتورة هدى الخزيمي، وإيمان المغيري، وهم جميعاً من خريجي برنامج خبراء الإمارات، ويمثلون قطاعات متنوعة في الدولة.

وأشار المتحدثون إلى أن تلقي برنامج خبراء الإمارات «مسار الذكاء الاصطناعي» أكثر من 600 طلب خلال أسبوعين فقط، يعكس اهتماماً متزايداً من قِبل الكفاءات الإماراتية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا