ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 18 فبراير 2026 10:36 صباحاً - نجح فريق من الباحثين في تطوير بطارية مرنة وعالية القدرة تعتمد على الهيدروجيل، مستوحاة من آلية توليد الكهرباء لدى ثعبان الأنقليس الكهربائي، في إنجاز علمي قد يفتح الباب أمام جيل جديد من مصادر الطاقة الآمنة للأجهزة الطبية والإلكترونيات القابلة للارتداء والروبوتات اللينة.
وأعلن علماء من Penn State أن التصميم الجديد يتيح توليد طاقة مرتفعة دون استخدام مواد سامة أو الحاجة إلى هياكل صلبة داعمة، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو دمج مصادر الطاقة مباشرة داخل الأنظمة الحيوية أو شبه الحيوية.
يذكر أن الأنقليس الكهربائي هو أحد أكثر الكائنات المائية إثارةً للدهشة، إذ يتميز بقدرته الفريدة على توليد شحنات كهربائية قوية تُستخدم في الصيد والدفاع والتواصل، يعيش هذا الكائن في المياه العذبة بأمريكا الجنوبية، خاصة في الأنهار والمستنقعات ذات المياه العكرة.
محاكاة دقيقة للطبيعة
اعتمد الفريق البحثي على ترتيب طبقات متعددة من أنواع مختلفة من الهيدروجيل، وهي مواد غنية بالماء وموصلة للأيونات، ضمن بنية هندسية دقيقة تحاكي طريقة عمل خلايا الأنقليس الكهربائية، وتُعد هذه الخلايا البيولوجية فائقة الرقة قادرة على إطلاق دفعات كهربائية قوية خلال زمن قصير للغاية.
وأوضح الباحث Joseph Najem، الأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن الأنقليس يمكنه توليد أكثر من 600 فولت في لحظة واحدة بفضل كثافة القدرة العالية لخلاياه، مشيرا إلى أن الهدف كان نقل هذا المبدأ البيولوجي إلى نظام صناعي عملي.
أداء قياسي دون دعم ميكانيكي
وتمكن العلماء من التغلب على أبرز عوائق التقنيات السابقة، والتي كانت تتطلب دعائم ميكانيكية وتنتج قدرة محدودة، من خلال تصنيع طبقات هيدروجيل فائقة الرقة لا يتجاوز سمك الواحدة منها 20 ميكرومترا.
وباستخدام تقنية الطلاء بالدوران، وضع الباحثون أربع تركيبات مختلفة من الهيدروجيل على سطح دوّار، ما أتاح الحصول على طبقات متجانسة ودقيقة للغاية.
وقالت الباحثة Dor Tillinger إن تقليل سماكة الطبقات ساهم في خفض المقاومة الداخلية للمادة بشكل ملحوظ، الأمر الذي أدى إلى رفع كثافة القدرة الناتجة.
كما عمل الفريق على تعديل الخصائص الكيميائية للهيدروجيل للحفاظ على متانته الميكانيكية أثناء التصنيع، وهو ما وصفه الباحث Wonbae Lee بأنه عنصر حاسم، إذ كانت التركيبات التقليدية تتطاير عن السطح أثناء عملية الطلاء.
تحمل الظروف القاسية وتطبيقات طبية واعدة
وتتميز البطارية الجديدة بمرونة عالية واستقرار بيئي كبير، كما يمكنها الاحتفاظ بالماء لأيام والعمل ضمن نطاق حراري واسع دون تجمد، ما يجعلها مناسبة للاستخدام في البيئات الحيوية.
وتصل كثافة القدرة التي توفرها إلى نحو 44 كيلوواط لكل متر مكعب، وهي كافية لتشغيل أجهزة استشعار مزروعة داخل الجسم وأنظمة تحكم في الروبوتات اللينة وأجهزة إلكترونية قابلة للارتداء.
ويرى الباحثون أن هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو تصميم بطاريات آمنة وقابلة للتكامل الحيوي، خصوصا في التطبيقات الطبية التي تتطلب مصادر طاقة مرنة وغير سامة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Advanced Science بدعم من Air Force Office of Scientific Research، فيما يخطط الفريق مستقبلا لزيادة كثافة القدرة وتحسين كفاءة إعادة الشحن وتطوير تقنيات الشحن الذاتي.
