ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 23 فبراير 2026 05:51 مساءً - لم يُزعج الطقس البارد في يناير الجميع في ألمانيا؛ إذ عزز الإقبال على شراء السترات والأوشحة والقبعات مبيعات بعض تجار التجزئة في قطاع الموضة. غير أن هذا الانتعاش الموسمي لم يكن كافياً لحجب التحديات الهيكلية التي تثقل كاهل القطاع، وفي مقدمتها حذر المستهلكين في الإنفاق، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتعقيدات البيروقراطية، فضلاً عن تصاعد المنافسة من المنصات الآسيوية منخفضة الأسعار.
ورسم اتحاد تجارة التجزئة الألماني للمنسوجات والأحذية والمنتجات الجلدية (بي تي إي) صورة قاتمة لنتائج عام 2025، مع توقعات محدودة التفاؤل للعام الجاري، لا سيما بالنسبة للمتاجر التقليدية. وأظهر استطلاع للاتحاد أن نحو نصف متاجر الملابس تكبدت خسائر تشغيلية خلال العام الماضي.
ووصف رئيس الاتحاد، مارك راوشن، الوضع بأنه «مأساوي»، محذراً من انهيار دائم لهياكل التجارة والإمداد التقليدية، ومشدداً على ضرورة وقف «فناء القطاع».
وبحسب بيانات الاتحاد، بلغت مبيعات الملابس عبر المتاجر التقليدية والتجارة الإلكترونية في ألمانيا نحو 57.1 مليار يورو خلال 2025، بزيادة اسمية قدرها 1%، لكنها تمثل تراجعاً حقيقياً يقارب 2% بعد احتساب التضخم. وكان الانخفاض أشد في قطاع الأحذية، الذي سجل مبيعات بنحو 11.5 مليار يورو.
في المقابل، واصلت التجارة الإلكترونية توسعها، إذ تستحوذ حالياً على أكثر من 40% من إجمالي مبيعات الموضة والإكسسوارات، وهي نسبة لا يحققها أي قطاع آخر عبر الإنترنت. ويُعزى جزء من هذا النمو إلى منصات آسيوية مثل تيمو وشي إن، التي يقدر الاتحاد أنها تسببت بخسارة إيرادات تقارب ثلاثة مليارات يورو للسوق الألمانية العام الماضي، رغم الانتقادات المتعلقة بجودة المنتجات وظروف المنافسة.
ويواجه تجار التجزئة التقليديون ضغوطاً متزايدة، ما يدفعهم إلى الاعتماد المكثف على حملات الخصم للحفاظ على تنافسيتهم، حتى على حساب هوامش الربح. وقد امتدت موجة التخفيضات طوال موسم نهاية العام الماضي إلى يناير، مدفوعة أيضاً بامتلاء المخازن والحاجة لإفساح المجال أمام مجموعات جديدة.
وتشير بيانات معهد أبحاث التجارة آي إف إتش كولونيا إلى أن 45% من المستهلكين يعتزمون تقليص إنفاقهم على الموضة والإكسسوارات، مقارنة بنسب أقل في مجالات مثل السكن أو الترفيه. وترى خبيرة القطاع في المعهد، كارينا هابكه، أن الموضة أصبحت تُعد مجالاً تقليدياً لتوفير النفقات، في ظل تنامي الاهتمام بالاستدامة والصحة وتوجيه الإنفاق نحو المنتجات العضوية أو المعمرة.
من جانبه، اعتبر رولف بانجلز، المدير التنفيذي لاتحاد «بي تي إي»، أن المستهلكين يميلون إلى تقليص الإنفاق على الملابس أكثر من الرحلات، مشيراً إلى أن العطلات باتت تُعد متنفساً من ضغوط الحياة اليومية.
وتبدو آفاق 2026 فاترة؛ إذ أظهر استطلاع للاتحاد شمل أكثر من 200 تاجر تجزئة أن ثلثهم يتوقعون تراجع المبيعات بنسبة 1% أو أكثر. ولا تتجاوز نسبة الشركات المتفائلة بتحقيق نمو ملحوظ في قطاع الملابس شركة واحدة من كل ثلاث، بينما تنخفض في قطاع الأحذية إلى شركة واحدة من كل ست.
وتتجلى الضغوط في قرارات مؤلمة، منها إعلان زالاندو إغلاق مركزها اللوجستي في مدينة إرفورت، الذي يعمل به 2700 موظف، إضافة إلى خطط شركة كيك لإغلاق متاجر غير مربحة.
كما تفاقمت موجة الإفلاسات خلال 2025، وفقاً لباتريك-لودفيج هانتش من مؤسسة كريديتريفورم. ومن أبرز الحالات إفلاس شركات جيري فيبر، جورتس، كلوزد، إضافة إلى تقدم إتيرنا بطلب إشهار إفلاسها، وفشل إنقاذ شركة فورملاند.
ولا يتوقع الخبراء انعكاساً سريعاً للاتجاه، خصوصاً لدى الشركات ذات الفروع الكثيفة والاحتياطيات المحدودة. ويعكس ذلك تراجعاً مستمراً في عدد شركات تجارة الملابس بألمانيا، من نحو 22,900 شركة في 2010 إلى قرابة 12,050 شركة في 2025، فيما انخفض عدد تجار الأحذية من 5000 إلى نحو 2450 خلال الفترة نفسها.
