حال المال والاقتصاد

عاصفة الرسوم الأمريكية تترك تداعيات واسعة على التجارة العالمية

عاصفة الرسوم الأمريكية تترك تداعيات واسعة على التجارة العالمية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 26 فبراير 2026 12:17 صباحاً - تشهد التجارة العالمية تقلبات غير مسبوقة نتيجة التدابير الجمركية الأمريكية والإجراءات القانونية المرتبطة بها، ما يخلق حالة من عدم اليقين للمستثمرين والشركات في مختلف القطاعات.

فبعد أن ألغت المحكمة العليا الأمريكية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، أصدرت الإدارة الأمريكية أخيراً قرارات جديدة بفرض رسوم تتراوح بين 10 و15% على واردات محددة وفق المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، مع إمكانية استمرارها لمدة 150 يوماً.

وتستمر الإدارة الأمريكية في 8 تحقيقات خاصة بموجب المادتين 232 و301، تشمل قطاعات الأدوية، وأشباه الموصلات، والمعادن الحرجة، والطائرات، ما قد يؤدي إلى تقلبات إضافية في الرسوم وحركة التجارة خلال النصف الثاني من 2026.

أدى هذا المناخ التجاري المتقلب إلى تباين واضح في موازين الفائدة بين الدول، حيث تستفيد بعض الاقتصادات من خفض معدلات الرسوم الفعلية بعد قرار المحكمة العليا،.

فالبرازيل، على سبيل المثال، شهدت انخفاض معدل الرسوم من 17.9% إلى 9.6%، بينما استفادت الصين من تخفيض من 35.2% إلى 27.2% رغم استمرار التحديات السياسية والقانونية التي قد تؤثر في حجم تجارتها.

كما استفادت دول آسيوية أخرى مثل بنغلاديش وباكستان من انخفاض متوسط معدلات الرسوم بنحو 5 نقاط مئوية، في حين تحسنت الرسوم الجمركية على المكسيك وكندا بفضل استثناءات من اتفاقياتهما الثنائية، ما يعزز قدرتهما التنافسية في السوق الأمريكي.

في المقابل، تكبدت بعض الدول خسائر نتيجة القرارات الأمريكية الجديدة، سواء بسبب زيادة معدلات الرسوم أو فقدان المزايا السابقة التي كانت تتمتع بها. وتشمل هذه الدول المملكة المتحدة وأستراليا وبيرو.

إضافة إلى الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وسويسرا، حيث تأثرت قدرتها على المنافسة في السوق الأمريكي مقارنة بالدول المستفيدة من التخفيضات الجمركية.

ويشير تقرير أكسفورد إيكونوميكس إلى أن هذه الخسائر قد تكون مؤقتة، إذ من المتوقع أن تواجه هذه الدول تحقيقات جديدة من الإدارة الأمريكية، ما قد يعيد رفع الرسوم لاحقاً خلال النصف الثاني من العام.

أما على صعيد القطاعات، فتشير التحليلات إلى أن بعض المنتجات ستشهد زيادة في الصادرات الأمريكية نتيجة انخفاض الرسوم عليها، مثل الحديد والصلب والمعادن غير الحديدية.

إضافة إلى القاطرات وعربات السكك الحديدية. ويتوقع الخبراء حدوث زيادات مفاجئة في الصادرات قبل نهاية يوليو 2026، حيث قد تسارع الشركات الأمريكية في تأمين بضائعها لتجنب أي تغييرات قانونية مستقبلية قد ترفع الرسوم مجدداً.

من الناحية القانونية، بدأت الشركات الأمريكية الصغيرة التي طعنت على الرسوم السابقة باتخاذ إجراءات عملية لاسترداد نحو 170 مليار دولار دفعتها سابقاً، وسط توقعات بإنشاء آلية استرداد نموذجية يمكن أن تمتد لتشمل الشركات الأخرى المتضررة.

ويواجه هذا المسار القضائي تعقيدات قانونية، إذ تسعى الإدارة الأمريكية إلى تأمين قدرة تطبيق الرسوم الجديدة رغم حكم المحكمة العليا، ما قد يؤدي إلى طعون قضائية إضافية مستقبلاً.

وتظل العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والشركاء الرئيسيين في آسيا وأوروبا تحت المراقبة الدقيقة، فقد أكدت الصين التزامها بالاتفاق التجاري المبرم مع واشنطن، محذرة من فرض أي رسوم إضافية، ومشددة على استعدادها للتعاون عبر آلية التشاور الاقتصادي والتجاري الثنائية.

في المقابل، تراقب اليابان عن كثب التأثير المحتمل للرسوم الأمريكية على مشاريع الاستثمار الثنائية بقيمة 550 مليار دولار، لضمان تحقيق النمو الاقتصادي وحماية مصالح الشركات اليابانية في الولايات المتحدة.

في الوقت نفسه، يسعى الرئيس الأمريكي إلى تعزيز سلطته في فرض الرسوم عبر المادة 122، مع التأكيد على أن الإجراءات الجديدة أكثر تعقيداً، لكنها قد تكون أكثر فاعلية، في حين تحاول الولايات المختلفة استرداد الأموال التي دفعتها سابقاً نتيجة الرسوم الملغاة، بما يعكس توترات داخلية وقانونية كبيرة.

تترك هذه التطورات تداعيات واسعة على التجارة العالمية، إذ تخلق بيئة غير مستقرة للشركات والمستثمرين، وتفرض إعادة تقييم الاستراتيجيات التجارية الدولية.

ويبرز من هذه الأزمة فرص لدول محددة لتعزيز صادراتها، بينما تواجه دول أخرى ضغوطاً على القدرة التنافسية في السوق الأمريكي. كما تظهر الحاجة إلى متابعة دقيقة للسياسات الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بتطبيق المادتين 232 و301.

حيث يمكن أن تشهد الأسواق العالمية تحولات إضافية في الرسوم والالتزامات الجمركية خلال الأشهر المقبلة، مع احتمالات حدوث زيادات أو تخفيضات مفاجئة تؤثر في حركة التجارة الدولية.

اليابان تراقب بدقة أي رسوم أمريكية إضافية لحماية استثماراتها

الشركات الأمريكية تبدأ إجراءات استرداد 170 مليار دولار من الرسوم

Advertisements

قد تقرأ أيضا