ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 1 مارس 2026 11:51 مساءً - يبدو أن اتساع نطاق الصراع في منطقة الشرق الأوسط مرشح لإحداث أكبر اضطراب في أسواق الغاز، منذ أن أدت أزمة أوكرانيا قبل أربع سنوات إلى قلب تجارة الطاقة العالمية رأساً على عقب، ووفق بيانات تتبع السفن فإن حركة تجارة الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز تكاد تكون متوقفة بالكامل.
وأفاد متعاملون بأن مشترين آسيويين — الذين يحصلون على نحو ربع وارداتهم من الغاز المسال من قطر، ثاني أكبر مصدر عالمي— تواصلوا مع الموردين للتحقق من توافر شحنات بديلة. في المقابل تسعى مصر إلى تسريع استلام شحناتها، بعدما أغلقت إسرائيل بعض الحقول التي تزودها بالإمدادات.
وقال توم مارزيك-مانسر، مدير قسم الغاز والغاز الطبيعي المسال في أوروبا لدى «وود ماكنزي»: «أي نشاط بحري في مضيق هرمز سيكون داعماً للأسعار بشكل خاص، وكذلك أي تطورات تتعلق بإنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر».
وتبدو آسيا معرضة بشكل خاص لتداعيات مماثلة نتيجة تفاقم الأزمة في الشرق الأوسط، فقد استحوذ المشترون الآسيويون على أكثر من أربعة أخماس صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال العام الماضي، وكانت الصين أكبر مستورد، إذ حصلت على نحو ثُلث وارداتها من الدولة الخليجية، فيما جاءت الهند في المرتبة الثانية.
ويتعين أن تمر الشحنات المتجهة إلى آسيا — وكذلك أوروبا— عبر مضيق هرمز، وحتى الآن، أوقفت ما لا يقل عن 11 ناقلة غاز طبيعي مسال متجهة إلى قطر أو قادمة منها رحلاتها، لتفادي المرور عبر المضيق، وفق بيانات تتبع السفن.
وقالت آن-صوفي كوربو، الباحثة في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، في منشور على «لينكد إن»: «لا يوجد بديل.. هل سترتفع الأسعار أكثر في آسيا أم في أوروبا؟ أوروبا أقل تعرضاً، لكنها تملك مستويات مخزون منخفضة، كما يعتمد الأمر على حجم الكميات التي قد تُحوّل إلى آسيا».
وأصدرت شركة «نيبون يوسن» اليابانية، إحدى كبرى شركات امتلاك وإدارة ناقلات الغاز الطبيعي المسال، تعليمات لسفنها التابعة بتجنب المنطقة المحيطة بمضيق هرمز، بحسب متحدث باسمها.
كما أمرت شركة «ميتسوي أو إس كيه لاينز»، وهي أيضاً إحدى أكبر الشركات اليابانية المالكة لناقلات الغاز المسال، سفنها بالانتظار في مياه آمنة، بينما أكدت شركة «كاواساكي كيسن كايشا» أنها وجهت سفنها في الخليج العربي إلى البقاء في وضع الاستعداد.
وإذا طال أمد النزاع واستمرت اضطرابات الشحن، ستتزايد المخاطر سريعاً على إنتاج الغاز الطبيعي المسال، الذي يتطلب صادرات مستمرة لتفريغ الإنتاج من المنشآت، وإلا قد يضطر المنتجون إلى خفض الإنتاج.
