ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 9 مارس 2026 11:54 مساءً - يُعد شهر رمضان موسماً استثنائياً في قطاع المقاهي والمطاعم في الإمارات، حيث تزداد فيه نسبة الإقبال والإنفاق العائلي بمعدلات تتراوح بين 20 و40%، وفقاً لمسح أجراه «مركز إنترريجونا للتحليلات الاستراتيجية».
ويمتاز هذا القطاع في الإمارات بأنه من أسرع القطاعات نمواً في المنطقة، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم سوق خدمات الطعام (المطاعم والمقاهي) من المتوقع أن يصل إلى نحو 27.28 مليار دولار (100 مليار درهم) هذا العام، مع توقعات بارتفاعه إلى 61.21 مليار دولار (225 مليار درهم) بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 17.5%، وهو ما يعكس التوسع الكبير في هذا القطاع. ويُعزى هذا النمو إلى عدة عوامل؛ من أبرزها ارتفاع مستويات الدخل، وتغير أنماط الحياة، وزيادة الإقبال على تناول الطعام والقهوة خارج المنزل، إضافة إلى النمو السياحي والتوسع في قطاع الضيافة في الدولة، وذلك وفقاً لتقرير شركة Mordor Intelligence حول سوق خدمات الطعام في الإمارات.
وفي حين تتجاوز قيمة سوق القهوة في دولة الإمارات 12 مليار درهم (نحو 3.2 مليارات دولار)، فإن دبي تواصل ترسيخ مكانتها كإحدى أكثر مدن العالم كثافة وتنوّعاً في عدد المقاهي. ويواكب ذلك ارتفاع ملحوظ في معدلات استهلاك القهوة خارج المنزل، ولا سيما في المقاهي والمطاعم، حيث يشكّل هذا النمط نحو 93% من إجمالي الإنفاق على القهوة، وهو من أعلى المعدلات عالمياً.
أفضل 10 مطاعم إقليمية
ودخلت دبي بعدد كبير من مطاعمها في قائمة «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» لعام 2026 واحتلت عدة مراكز متقدمة على مستوى المنطقة، وكان المركز الأول للمطعم المصري «خوفو» في القاهرة.
وحصدت دبي 7 مراكز من المراكز الـ10 الأولى في القائمة بالمطاعم: كينويا (الثاني على مستوى المنطقة)، استوديو تريسيند (الثالث)، أورفالي براذرز (الرابع)، سفرة مريم (السابع)، جونز (الثامن)، ماناو (التاسع)، موونرايز (العاشر).
وحققت أيضاً مراكز تالية متفرقة بعدد من المطاعم، وهي: وود فاير، كوكورو، فيلس دبي، إف زد إن، تاكاهيسا، لا بيتيت ميزون، ثري براذرز، غايا، زوما، ميمي كاتوشي، رو أون 45، شيز وام، بوكا، غيرل آند ذا غووز.
موسم استثنائي
يقول خالد الملا، رئيس مجلس إدارة «جمعية القهوة المختصة» في الإمارات: «إذا أردت أن أصف شهر رمضان في دبي من زاوية قطاع المقاهي والمطاعم، فأنا أراه موسماً استثنائياً بكل معنى الكلمة؛ فبعد أذان المغرب تتغيّر حركة المدينة. الناس يفطرون، ثم يخرجون ليكملوا يومهم في المقاهي والمطاعم، وتتحول هذه الأماكن إلى مساحات نابضة بالحياة تجمع العائلة والأصدقاء وتنعش الاقتصاد في الوقت نفسه».
يضيف: «وللقهوة تحديداً مكانة خاصة في هذا المشهد؛ إذ يتجه الصائم بعد الإفطار تلقائياً إلى فنجان القهوة، سواء مباشرة بعد الطعام أو عقب صلاة التراويح. وقد أصبح هذا الفنجان جزءاً أصيلاً من الطقس اليومي لرمضان، وموعداً ثابتاً للقاء والحديث والاستمتاع بالأجواء. هذا السلوك يعزز الطلب بشكل واضح على المجالس الرمضانية، حيث يلتقي المجتمع لتبادل الأحاديث في أجواء اجتماعية دافئة، كما ينعكس بصورة مباشرة على زيادة الطلب في قطاع التجزئة. ويمتد الأثر كذلك إلى المقاهي، ولا سيما القهوة المختصة؛ ما يسهم في تنشيط حركة المبيعات، وتحفيز سلاسل التوريد، وخلق فرص عمل موسمية خلال الشهر الكريم».
يستدرك الملا قائلاً: «لكن لا ينعكس رمضان على زيادة الإيرادات فقط، بل يحرّك منظومة كاملة: من استيراد البن، إلى التحميص، إلى التشغيل، إلى الفعاليات المصاحبة. وكل ذلك يصب في دعم الناتج المحلي لدبي، التي أصبحت اليوم مركزاً محورياً لتجارة القهوة المختصة في المنطقة».
قطاع ملياري
يؤكد الملا أن التحول الحقيقي لم يأتِ من زيادة عدد المقاهي فقط، بل من تغيّر طريقة تفكير المستهلك؛ فالناس اليوم لا يبحثون عن «أي قهوة والسلام»، بل عن تجربة كاملة: نوع البن، طريقة التحضير، قصة المكان، الأجواء، وحتى الصورة التي يمكن مشاركتها على المنصات الرقمية، فلم تعد القهوة بعد الإفطار مشروباً جانبياً، بل أصبحت محور التجربة. حولها يُختار المقهى، وتُحدد الجلسة، وتُبنى اللحظة الاجتماعية. هذا التحول من استهلاك عابر إلى تجربة متخصصة هو ما يرفع القيمة السوقية للقطاع عاماً بعد عام.
ويضيف: عندما ننظر إلى ما حققه «معرض عالم القهوة دبي» هذا العام في دورته الخامسة، نرى صورة واضحة لهذا النضج؛ حيث كانت أكثر من 20 ألف زيارة متخصصة من أكثر من 80 دولة، ومشاركة آلاف العلامات التجارية، وتوقيع شراكات تمتد لسنوات مقبلة.. هذا يعني أن دبي لم تعد فقط سوقاً تستهلك القهوة، بل باتت منصة تصنع مستقبلها في المنطقة، وأنا دائماً أؤمن بأن قوة دبي تكمن في أنها سوق محلي قوي، وفي الوقت نفسه بوابة للأسواق المجاورة. وفي قطاع القهوة لا يُقاس النمو بعدد الفروع فقط، بل بجودة التجربة، وبحجم العقود التي تُبرم، وبانتشار القهوة المختصة في الفنادق والمطاعم والفعاليات الكبرى.
وعندما يصبح «فنجان ما بعد الإفطار» عادة راسخة وأسلوب حياة، فمن الصعب أن يعود المستهلك إلى الخيارات التقليدية.. هنا يبدأ القطاع التحول فعلياً إلى قطاع ملياري، قائم على الجودة والابتكار والاستدامة، ويعزز مكانة دبي كلاعب رئيسي في صناعة القهوة على مستوى العالم.
منظومة دبي الاقتصادية
ويقول محمد المرزوقي، مدير الفعاليات في مركز دبي التجاري: «يشهد قطاع الضيافة في دبي خلال شهر رمضان نمواً ملحوظاً لدعم العمليات التشغيلية في مجالات الطهي وخدمة الضيوف والخدمات اللوجستية وإدارة الفعاليات والصحة والسلامة، وغيرها من المجالات ذات الصلة. ويسهم هذا النشاط المتزايد في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة؛ تشمل سلاسل التوريد وقطاع النقل والتجزئة والخدمات المرتبطة بها. ويشهد فريق الضيافة بمركز دبي التجاري العالمي زيادة في عدد الكوادر البشرية خلال هذه الفترة؛ لتقديم تجارب استثنائية في المجلس وفي المواقع الخارجية وتجارب الإفطار والسحور؛ ما يعزز إسهام قطاع الضيافة في المنظومة الاقتصادية الأوسع لدبي».
