ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 26 أبريل 2026 12:06 صباحاً - دبي – سارة الكواري ومريم العدان
لاقت خطبة يوم الجمعة الماضي بعنوان: «من خان وطننا فليس منا» تفاعلاً واسعاً في كافة أرجاء الإمارات، إذ طرحت رسائلها بلغة واضحة لامست مختلف فئات المجتمع، ما عزز الوعي اليومي ورسخ مفاهيم الانتماء والمسؤولية المجتمعية، كحصن فكري يضع النقاط على الحروف في حماية النسيج الوطني، ويؤكد أن وعي المواطن هو خط الدفاع الأول عن أمن واستقرار البلاد.
وفي هذا الصدد، أكد معالي الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، أنه حين يتعلق الأمر بالوطن فلا مكان للضعف أو التردد أو الاستهانة، فقضايا الأوطان تسمو فوق كل اعتبار، والمسؤولية تجاهها جماعية، مشيراً إلى أن تعميم هذه الخطبة يأتي إدراكاً للدور المهم الذي يؤديه الخطاب الديني في تعزيز الوعي المجتمعي استناداً إلى قيم الوفاء للوطن، التي هي جزء لا يتجزأ من الإيمان.
وشدد معاليه على أن خيانة الوطن جرم لا يغتفر، وجريمة في حق القيادة والتاريخ والآباء والأجداد، مؤكداً أن شعب الإمارات اليوم يرفض التأثر بجهات خارجية، ويتمسك بثوابته الوطنية وقيمه الراسخة، ويتبرأ من كل ما ينقض العهد الوثيق، داعياً الآباء والمعلمين للأخذ بأيدي الشباب وتحصينهم من آفات الأفكار المتطرفة والتنظيمات السرية التي تتستر برداء الدين لتحقيق أجندات خارجية، وربطهم بتاريخ هذا الوطن ورموزه الذين أفنوا أعمارهم في حمايته.
من جانبه، أكد المواطن راشد أحمد النقبي أن خطبة الجمعة جاءت لتوضح الكثير من النقاط المهمة والمفصلية التي تهم المجتمع، مشيراً إلى أن قوتها تكمن في قدرتها على تحصين العقول ضد أي شعارات أو أفكار مضللة. وذكر النقبي أن خيانة الوطن تمثل جريمة في حق الأرض والناس، ومن غير المقبول أن يسعى أي شخص لهدم ما بناه الآباء والأجداد من استقرار وتلاحم، مؤكداً أن حماية أمن الدولة هي مسؤولية مشتركة تتطلب الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة والأجهزة الأمنية.
وفي السياق ذاته، أشاد عدد من المواطنين بمضامين الخطبة، مؤكدين أنها لامست واقع المجتمع، وقدّمت رسائل واضحة تعزز الوعي، وتسهم في ترسيخ القيم الوطنية والدينية لدى الأبناء.
وأشار صالح المزروعي إلى أن خطب الجمعة في الفترة الأخيرة أصبحت أكثر قرباً من الناس وتلامس واقعهم بتقديم توجيهات توعوية في الوقت المناسب، معتبراً أن خطبة «من خان وطننا فليس منا» هي رسالة واضحة لكل من يعيش على أرض الإمارات بضرورة الوفاء لهذا الوطن الذي منح الجميع الأمان والاستقرار. وأشاد المزروعي بجهود العيون الساهرة من رجال الأمن الذين يعملون ليلاً ونهاراً لحفظ استقرار الدولة، مؤكداً أن الوفاء هو أقل ما يمكن تقديمه للوطن، وأن على كل فرد دوراً في الحفاظ على بلده ونشر الوعي بين المحيطين به.
من جانبه، قال علي محمد سعيد إن الوضوح في خطب الجمعة هو ما نحتاج إليه اليوم، فالمسألة لا تحتمل الرمادية حين يتعلق الأمر بأمن واستقرار الإمارات، مؤكداً أن جيل الشباب يدرك تماماً حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه في كشف أي فكر دخيل أو تنظيمات تحاول استغلال الثغرات، مشيراً إلى أن الانتماء بالنسبة له كشاب يتجسد في الوعي بما يخدم مصلحة الوطن والوقوف بحزم ضد كل من يحاول المساس بهذا الكيان، فمستقبلنا مرتبط بقوة وتلاحم بيتنا المتوحد.
وقال الطفلان الشقيقان فهد فيصل وزايد فيصل، اللذان حضرا خطبة الجمعة برفقة والدهما، إن الرسائل كانت سهلة الاستيعاب، وساعدتهما على فهم خطورة خيانة الوطن من منظور ديني ومجتمعي، مؤكدين أن الخطبة أوضحت لهما كيف أن عواقب الخيانة لا تتوقف عند الفرد، بل تمتد لتطال أسرته ومستقبله، وهو ما قد يحرمهم من ممارسة حياتهم الدراسية والاجتماعية بشكل طبيعي نتيجة العزلة أو النظرة السلبية من المحيطين بهم. وأعرب الطفلان عن حبهما العميق لدولة الإمارات وقيادتها الرشيدة، معتبرين أن المشاركة في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره هي مسؤولية سيلتزمان بها في مستقبلهما، تعبيراً عن الوفاء للأرض التي توفر للجميع الأمان والحياة الكريمة.
