ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 10 مارس 2026 04:51 صباحاً - يواجه الاقتصاد العالمي شبح أزمة طاقة طاحنة مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار النزاع إلى تعطيل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وأثارت قفزات أسعار النفط منذ اندلاع الحرب في إيران الذعر من أزمة في قطاع الطاقة ستتسبب في عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً التضخم، وأيضاً تقويض آفاق النمو العالمي.
وقفز سعر البرميل إلى قرب 120 دولاراً أمس، قبل أن يتراجع في التعاملات اللاحقة ليحوم خام برنت فوق 104 دولارات للبرميل، وسط قلق من تحول فائض المعروض إلى ندرة مخيفة تهدد النمو العالمي وتؤجج مخاوف الركود التضخمي، فيما تتزايد التكهنات بشأن قفزات جديدة في أسعر الخام حال طال أمد النزاع ليصل النفط إلى 200 دولار للبرميل، حسب مراكز الأبحاث، في سيناريو كارثي للاقتصاد العالمي.
زيادة التضخم
وتسببت ارتفاعات النفط في تبعات مخيفة حول العالم وحذر صندوق النقد الدولي من ارتفاع معدلات التضخم وتقليص فرص النمو في العالم، فيما ارتفعت توقعات ركود الاقتصاد الأمريكي هذا العام.
وحذر صندوق النقد الدولي من مخاطر تواصل الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد والنمو العالمي، موضحاً أن استمرار الأعمال العدائية يعرض الأسواق والاقتصادات للخطر، وسيثير تحديات غير متوقعة تتطلب من صانعي السياسات الاستعداد لـ«وضع طبيعي جديد»، بحسب بلومبرغ.
وقالت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، أمس: «إذا استمر الصراع الجديد لفترة طويلة، فإنه يحمل في طياته إمكانية واضحة للتأثير في معنويات السوق والنمو والتضخم، ما يفرض متطلبات جديدة على صانعي السياسات».
وأضافت أن صدمات جديدة قد تظهر حتى بعد انتهاء الصراع، ما يؤكد استمرار حالة عدم اليقين. «في ظل هذه البيئة العالمية الجديدة، فكّروا فيما لا يمكن تصوره واستعدوا له». وأضافت أن الدول بحاجة إلى إعادة النظر في سياساتها الداخلية لضمان قدرتها على التعامل مع الصدمات.
وتحدثت جورجيفا، بعد ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل، موضحة أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز انخفضت بنحو 90 % وهو ممر لنحو 20 % من إمدادات النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك نحو نصف واردات آسيا من النفط وربع وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.
وقالت، إن زيادة أسعار الطاقة 10 % لمدة عام ستؤدي إلى ارتفاع التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس، وإبطاء النمو الاقتصادي.
وفي محاولة لكبح ارتفاعات الأسعار، دعت وكالة الطاقة الدولية الدول الأعضاء للسحب من المخزونات، فيما استمرت الارتفاعات المتوالية في أسعار الطاقة، بما في ذلك الغاز الطبيعي والفحم، وسط مخاوف الركود التضخمي، ما يدفع البنوك المركزية لتبني سياسات نقدية مشددة، لا سيما الفيدرالي الأمريكي.
وقال مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، إن وزراء مالية منطقة اليورو سيناقشون احتمال السحب المشترك من الاحتياطيات النفطية، في ظل ارتفاع أسعار الخام على إثر تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وأوضح دومبروفسكيس للصحفيين في بروكسل، أمس، أن المفوضية الأوروبية تدرس عدداً من الخيارات للتعامل مع اضطراب أسواق الطاقة، مضيفاً أن أحد هذه الخيارات يتمثل في السحب من الاحتياطيات النفطية خلال الفترة الحالية. وجاء هذا بعدما أكد وزراء مالية مجموعة السبع، في اجتماع، استعدادهم لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك السحب من الاحتياطيات النفطية إذا اقتضت الحاجة.
ووفق تقديرات بنك جولدمان ساكس، فإن توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يربط أكبر منتجي النفط بالمشترين حول العالم، يعني تضرر تدفقات المعروض بأكثر من 17 ضعفاً من ذروة الضربة التي تلقاها الإنتاج الروسي في أبريل 2022 عقب الحرب في أوكرانيا، والتي دفعت سعر النفط إلى 110 دولارات للبرميل، وبالتالي فإن تأثير السيناريو الحالي على الأسواق قد يكون أكبر.
أسعار الفحم
وارتفعت أسعار الفحم، أمس، في آسيا إلى أعلى مستوى منذ أكثر من عام، مدفوعة بزيادة الطلب من شركات المرافق بحثاً عن بدائل لتأمين إمدادات الطاقة في ظل ارتفاع أسعار الغاز.
وخلال التعاملات، ارتفعت العقود الآجلة للفحم تسليم أبريل في نيوكاسل -المعيار الآسيوي- 7.45 % إلى 147.5 دولاراً للطن، بعدما لامس مستوى 150 دولاراً، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2024. وخلال التعاملات زادت العقود الآجلة للفحم تسليم أبريل في روتردام -المعيار الأوروبي- 8.15 % إلى 140.5 دولاراً للطن.
وتدرس دول مثل تايوان زيادة الاعتماد على محطات توليد الكهرباء بالفحم، حال استمرار تعطل إمدادات الغاز نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ».
وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة مجدداً، أمس، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها العاشر، ما أدى إلى موجة صعود جديدة في تكاليف الطاقة.
وبحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية، بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة نحو 3.48 دولارات للجالون، وهو أعلى مستوى منذ عام 2024.
وتُعد الأسعار مرتفعة بنحو 17 % تقريباً منذ بدء الهجمات الأمريكية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير، بالتزامن مع قفزة في أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل. وتختلف أسعار البنزين بشكل ملحوظ بين الولايات الأمريكية، ففي كاليفورنيا بلغ متوسط السعر نحو 5.20 دولارات للجالون، وهو الأعلى في البلاد، فيما سجلت كانساس أدنى مستوى بنحو 2.92 دولار.
