ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 11 مارس 2026 12:06 صباحاً - أعلنت شركات طيران كبرى، وفي مقدمتها «كانتاس» الأسترالية و«إير نيوزيلند»، عن زيادة في أسعار تذاكر الطيران نتيجة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، في ظل الارتفاع المفاجئ والحاد في تكاليف وقود الطائرات الذي قفز إلى نحو 200 دولار للبرميل من مستويات 85 دولاراً.
وأوضحت شركة «إير نيوزيلند» أنها علقت توقعاتها المالية لعام 2026 بسبب حالة عدم اليقين الناجمة عن الصراع؛ وأعلنت زيادة أسعار الرحلات المحلية بمقدار 20 دولاراً نيوزيلندياً (6 دولارات أمريكية)، والرحلات الدولية بنحو 90 دولاراً نيوزيلندياً، بحسب «رويترز».
وقالت شركة الطيران النيوزيلندية: إن أسعار وقود الطائرات، التي كانت تتراوح بين 85 و90 دولاراً للبرميل قبل الصراع، ارتفعت بشدة إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل في الأيام القليلة الماضية، مضيفة أنها ستعلق توقعاتها المالية لعام 2026 بسبب عدم اليقين إزاء الصراع.
كما كشفت «كانتاس» أن رحلاتها المتجهة إلى أوروبا سجلت نسبة إشغال تجاوزت 90% خلال شهر مارس الحالي، مقارنة بالنسبة المعتادة البالغة 75%، حيث يسعى المسافرون وشركات الطيران إلى تجنب الاضطرابات في المجال الجوي للشرق الأوسط. وفي حين رفعت «هونج كونج أيرلاينز» رسوم الوقود الإضافية بنسبة تصل إلى 35.2%، طالبت شركة «فيتنام أيرلاينز» السلطات المحلية بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات لدعم استمرارية عملياتها، بعد أن ارتفعت تكاليف التشغيل بنسبة تتراوح بين 60% و70%.
وقال متحدث باسم ساس في بيان لرويترز زيادات بهذا الحجم تجعل من الضروري اتخاذ إجراءات من أجل الحفاظ على استقرار وموثوقية العمليات، مضيفا أن الشركة نفذت تعديلا مؤقتا للأسعار.
الأسهم
وفي خطوة رفعت بعض أسهم شركات الطيران، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صباح الثلاثاء: إن الحرب قد تنتهي قريباً، ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط إلى نحو 90 دولاراً للبرميل الثلاثاء، بعد أن بلغت ذروتها عند 119 دولاراً الاثنين.
وفي آسيا، أظهرت أسهم شركات الطيران مؤشرات على الاستقرار، إذ ارتفع سهم «إير نيوزيلند» اثنين بالمئة و«كوريان إيرلاينز» ثمانية بالمئة و«كانتاس إيرلاينز» الأسترالية 1.5 بالمئة و«كاثاي باسيفيك» في هونغ كونغ بأكثر من أربعة بالمئة. وكانت جميعها سجلت انخفاضات حادة الاثنين.
واستعادت شركتا لوفتهانزا والخطوط الجوية الفرنسية خسائر يوم الاثنين، مسجلتين ارتفاعاً بنسبة 7.1% و4.5% على التوالي.
وتفرض كاثاي باسيفيك بالفعل رسوماً إضافية على الوقود، مثل 72.90 دولاراً للرحلة الواحدة بين هونغ كونغ وأوروبا وأمريكا الشمالية، والتي أبقتها ثابتة الشهر الماضي. وقالت الشركة: إنها تراجع هذه الرسوم الإضافية شهرياً، مع الأخذ في الاعتبار بشكل أساسي تقلبات أسعار وقود الطائرات وليس أسعار النفط، وتجري التعديلات اللازمة.
والوقود ثاني أكبر نفقات شركات الطيران بعد العمالة، إذ يمثل عادة ما بين خُمس إلى ربع النفقات التشغيلية. وبعض شركات الطيران الآسيوية والأوروبية الكبرى لديها تغطية تأمينية من تقلبات أسعار النفط، لكن شركات الطيران الأمريكية توقفت عن هذه الممارسة إلى حد بعيد خلال العقدين الماضيين.
وتؤدي أسعار النفط المرتفعة وإغلاق المجال الجوي بسبب الحرب إلى تقييد السعة، ما يدفع أسعار تذاكر الطيران على بعض الخطوط إلى مستويات عالية للغاية ويجبر بعض الأشخاص على معاودة النظر في خطط السفر قبل موسم الذروة في الصيف.
الحرب وصناعة السفر
قد يكون لارتفاع أسعار الوقود آثار خطيرة على صناعة السفر العالمية، مع مواجهة شركات الطيران بالفعل قيوداً على المجال الجوي، حيث يغير الطيارون مساراتهم لتجنب الصراع في الشرق الأوسط وتمتلئ السعة على المسارات الشهيرة.
وقالت شركة سيريم المتخصصة في تحليل البيانات والتقييمات الخاصة بصناعة الطيران: إن شركات طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران تنقل مجتمعة نحو ثلث المسافرين من أوروبا إلى آسيا وأكثر من نصف المسافرين من أوروبا إلى أستراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادي المجاورة.
وقالت شركة هانا تور سيرفيس الكورية الجنوبية إنها ألغت الرحلات الجماعية التي تشمل رحلات جوية إلى الشرق الأوسط، مثل السفر إلى دبي أو الرحلات التي تمر عبر دبي في طريقها إلى أوروبا، وإنها تعفي العملاء المتضررين من رسوم الإلغاء. وأضافت أن جميع الرحلات المتعلقة بالشرق الأوسط لشهر مارس ستُعلق.
وفي تايلاند، توقعت وزارة السياحة أنه إذا استمر الصراع لأكثر من ثمانية أسابيع، فستخسر البلاد ما مجموعه 595.974 سائحاً و40.9 مليار بات (1.29 مليار دولار) من إيرادات السياحة.
