ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 11 مارس 2026 12:06 صباحاً - شهدت أسعار النفط تقلبات حادة في غضون 48 ساعة يومي أمس وأول من أمس، حيث قفزت العقود القياسية للنفط، بما يصل إلى 29% عقب عطلة نهاية أسبوع حافلة بتطورات سلبية متلاحقة مرتبطة بتفاقم الأزمة في الشرق الأوسط.
ومع تثبيت منتجي النفط في الخليج مستويات الإنتاج وتوقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل في غياب أي مؤشرات إلى حل قريب، قفزت عقود خام «برنت» في تداولات كثيفة إلى ذروة لامست 120 دولاراً للبرميل خلال الساعات الأولى من التعاملات، وهو أعلى مستوى منذ منتصف عام 2022.
لكن المزاج في السوق ما لبث أن انقلب فجأة، ليجبر المتداولين على القيام بانعطافة حادة. وتراجع عقدا النفط الأكثر تداولاً قبل أن يقلصا خسائرهما ويغلقا على ارتفاع.
واستقر سعر النفط الخام الأمريكي حول 90 دولاراً للبرميل الثلاثاء، حيث قام المستثمرون بتقييم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب في الشرق الأوسط وتدفقات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي.
دون المئة
وهوت أسعار النفط 7 % ، أمس، بعدما سجلت أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات في الجلسة السابقة، مع توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحرب في الشرق الأوسط قد تنتهي قريباً، مما هدأ المخاوف من الاضطرابات المطولة في إمدادات النفط العالمية.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي ليل الاثنين/ الثلاثاء: «إذا قامت إيران بأي عمل يوقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فسوف تضربها الولايات المتحدة الأمريكية بقوة أكبر عشرين ضعفاً مما تلقته حتى الآن».
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 6.75 دولارات أو 6.8 بالمئة إلى 92.21 دولاراً خلال التداولات، وهوى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 6.41 دولارات أو 6.8 بالمئة إلى 88.36 دولاراً.
وسجل كلا العقدين انخفاضات تصل إلى 11 بالمئة في وقت سابق من الجلسة. وتراجعت أحجام التداول على خام برنت إلى حوالي 213 ألف عقد، وهو أدنى مستوى منذ 27 فبراير قبل اندلاع الصراع. وهبطت أحجام التداول على خام غرب تكساس الوسيط إلى 212 ألف عقد، وهو أدنى مستوى منذ 20 فبراير. وقفزت أسعار النفط إلى ما يزيد على 119 دولاراً للبرميل أمس الاثنين، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ منتصف 2022، إذ أثار خفض السعودية ومنتجين آخرين الإمدادات خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران مخاوف من حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات العالمية.
وتراجعت الأسعار لاحقاً بعد أن قال معاون في الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى مكالمة هاتفية مع ترامب وتبادل معه مقترحات تهدف إلى تسوية سريعة للحرب مع إيران، مما هدأ المخاوف بشأن اضطراب طويل الأمد في الإمدادات. وقال ترامب أمس الاثنين في مقابلة مع شبكة (.بي.إس نيوز) إنه يعتقد أن واشنطن «متقدمة جداً» عن الإطار الزمني الأولي للحرب الذي قدره بأربعة إلى خمسة أسابيع.
وقال سوفرو ساركار، رئيس فريق قطاع الطاقة في بنك دي.بي.إس: «من الواضح أن تصريحات ترامب حول حرب قصيرة الأمد قد أسهمت في تهدئة الأسواق. فبينما شهدنا ردة فعل مبالغاً فيها نحو الارتفاع أمس، نعتقد أن هناك ردة فعل مبالغاً فيها نحو الانخفاض اليوم». وأضاف أن السوق يقلل من شأن المخاطر عند هذه المستويات بالنسبة لخام برنت.
مربان ودبي
وأضاف في إشارة إلى أسعار النفط في الشرق الأوسط «لا تزال أسعار خام مربان ودبي تتجاوز 100 دولار للبرميل، لذا لم يطرأ تغيير يُذكر على أرض الواقع».
ورداً على ترامب، قال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني في تعليقات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية إن طهران هي من «سيحدد نهاية الحرب» وإنها لن تسمح بتصدير «لتر واحد من النفط» من المنطقة إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وقالت مصادر متعددة إن ترامب يدرس تخفيف العقوبات النفطية المفروضة على روسيا والإفراج عن مخزونات النفط الخام الاحتياطية ضمن حزمة من الخيارات الرامية إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار.
وقالت جولدمان ساكس إنها لن تغير توقعاتها لأسعار النفط، إذ ستبقى توقعاتها لسعر خام برنت عند 66 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من 2026، وسعر خام غرب تكساس الوسيط عند 62 دولاراً للبرميل، نظراً لأن الوضع لا يزال متقلباً.
وقالت دول مجموعة السبع أمس إنها مستعدة لتنفيذ «التدابير اللازمة» استجابة لارتفاع أسعار النفط العالمية، لكنها لم تلتزم بإطلاق احتياطيات الطوارئ.
