حال المال والاقتصاد

الإمارات من الدول القادرة على صياغة نظام تجاري عالمي جديد

الإمارات من الدول القادرة على صياغة نظام تجاري عالمي جديد

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 11 مارس 2026 08:06 مساءً - أكد معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، أن من الدول القادرة على صياغة نظام تجاري عالمي جديد موضحاً أن الإمارات تبرز كأحد أبرز النماذج الحديثة للدول التي تجاوزت حدود التصنيفات التقليدية لتصبح لاعبا مؤثرا في مستقبل التجارة الدولية وذلك في وقت تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية وتتغير موازين الاقتصاد العالمي.

وأوضح في مقال تحليلي حديث إنه وفق منظمة التجارة العالمي، تمثل صادرات السلع الإماراتية تمثل نحو 2.5% من الصادرات العالمية، بينما تمثل الواردات نحو 2.2% من الواردات العالمية، ما يضع الإمارات بين أكبر 15 اقتصادا تجاريا في العالم تقريبا.

وأضاف أن ما يميز التجربة الإماراتية ليس فقط حجم التجارة أو موقعها الجغرافي، بل القدرة على تحويل الرؤية الاقتصادية إلى مبادرات عملية تؤثر في بنية النظام التجاري العالمي.

وتشير بيانات 2024 إلى أن إجمالي التجارة الخارجية للإمارات بلغ نحو 5.23 تريليونات درهم (1.42 تريليون دولار بزيادة تقارب 49% مقارنة بعام 2021. ويعكس هذا الرقم اتساع شبكة الشراكات التجارية التي بنتها الدولة خلال العقد الأخير.

وأشار معهد بيترسون للاقتصاد الدولي إلى أن من أبرز مؤشرات انفتاح الاقتصاد الإماراتي أن نسبة التجارة إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت 295%، وهي من أعلى النسب عالميا، ما يؤكد اندماج الاقتصاد الإماراتي بعمق في حركة التجارة العالمية. كما بلغت تجارة الخدمات نحو 1.036 تريليون درهم، مع صادرات تجاوزت 646 مليار درهم، ما يعكس التحول المتسارع نحو اقتصاد قائم على المعرفة والخدمات الرقمية.

وأضاف أن هذا الحضور الدولي تعزز عندما استضافت أبوظبي في فبراير 2024 المؤتمر الوزاري الثالث عشر لـ منظمة التجارة العالمية. ولم تقتصر المشاركة الإماراتية على الجانب التنظيمي، إذ أعلنت الإمارات عن تقديم مساهمات مالية لدعم برامج داخل المنظمة، بينها صندوق دعم مصايد الأسماك وصندوق المساعدات الفنية للدول النامية.

وأوضح أن هذه الخطوات تعكس تحول الإمارات من مشارك في التجارة الدولية إلى مساهم في تطوير قواعدها. وأحد أبرز أدوات الإمارات لتعزيز نفوذها التجاري هو اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة. فقد وقعت أولى هذه الاتفاقيات مع الهند عام 2022، وأسهمت في مضاعفة حجم التجارة الثنائية بين البلدين ليتجاوز 100 مليار دولار خلال عامين فقط.

كما توسعت الإمارات في توقيع اتفاقيات مماثلة مع عدد من الاقتصادات الكبرى والناشئة، في خطوة تهدف إلى بناء شبكة واسعة من الممرات التجارية تربط آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا.

ويتزامن هذا التوسع التجاري مع اهتمام متزايد بالاقتصاد الرقمي. فقد تقدمت الإمارات بطلب الانضمام إلى اتفاقية الاقتصاد الرقمي المعروفة باسم اتفاقية شراكة الاقتصاد الرقمي، التي أسستها تشيلي ونيوزيلاندا وسنغافورة، وانضمت إليها لاحقا كوريا الجنوية وتعد الاتفاقية واحدة من أهم المبادرات العالمية لتنظيم التجارة الرقمية وتدفقات البيانات والخدمات الرقمية.

ويعكس اهتمام الإمارات بالانضمام إليها إدراكا مبكرا للتحول الذي يشهده الاقتصاد العالمي نحو التجارة الرقمية والخدمات العابرة للحدود.(دبي – مصطفى درويش)

Advertisements

قد تقرأ أيضا