حال المال والاقتصاد

اقتصاد رمضان في الإمارات يرتفع إلى 60 مليار درهم

اقتصاد رمضان في الإمارات يرتفع إلى 60 مليار درهم

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 17 مارس 2026 07:21 صباحاً - كشفت بيانات شركات أبحاث السوق أن نحو 31% من المستهلكين النشطين في يستفيدون من العروض الجذابة خلال شهر رمضان، بينما يخطط 40% منهم لشراء أجهزة إلكترونية، ويقوم 24% منهم بتصفح هذه المنتجات فعلياً، ما يؤدي إلى ارتفاع إيرادات التجارة الإلكترونية بنسبة تتراوح بين 30% و50% مقارنة بالشهور الأخرى.

وأوضح فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، أن إنفاق المستهلكين على الغذاء والملابس والهدايا يشهد ارتفاعاً خلال رمضان، متوقعاً أن تصل قيمة اقتصاد رمضان في الإمارات هذا العام إلى نحو 16.4 مليار دولار (60 مليار درهم)، بعد أن كانت 15 مليار دولار في العام الماضي. وأضاف أن العروض الترويجية هي المحرك الرئيس للطلب، وأن المستهلكين أصبحوا أكثر وعياً، حيث يخططون لشراء المنتجات بكميات أكبر والاستفادة من العروض الرقمية وبرامج الاسترداد النقدي.

ويضيف فاليشا: يُتوقع أن يكون ارتفاع العروض الترويجية خلال هذه الفترة هو المحرك الرئيس للطلب؛ فقد تغيرت طريقة شراء المستهلكين للسلع الأساسية اليومية خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة العروض السابقة لرمضان والباقات المجمعة. وأصبحت الأسر أكثر وعياً بقراراتها الشرائية، حيث ينتظر عدد أكبر من العائلات التخفيضات قبل القيام بالمشتريات الكبيرة بدلاً من دفع السعر الكامل.

لكن ما يختلف قليلاً هذا العام هو التحول من التركيز على الخصومات وحدها إلى التركيز على القيمة الشاملة؛ حيث لم تعد العلامات التجارية في قطاع التجزئة تكتفي بعروض قصيرة الأجل، بل خفّض العديد منها أسعار السلع الأساسية فعلياً.

إضافة إلى ذلك خفضت بعض المتاجر أسعار آلاف المنتجات الغذائية، وطرحت خصومات إضافية تصل إلى 65% في بعض الفئات؛ ما يساعد الأسر على إدارة نفقاتها المتزايدة خلال الموسم. ومن جانبهم يستجيب المستهلكون بطريقة عملية؛ إذ يشترون بكميات أكبر في وقت مبكر، ويقارنون الأسعار عبر الإنترنت، ويستفيدون من العروض الرقمية وبرامج الاسترداد النقدي.

شهر الذروة

وقال متحدث من «الفطيم للتجزئة»: حققت مبيعات رمضان نمواً يقارب 10% على أساس سنوي في المتوسط، وسجل الأداء نمواً بأكثر من 3% ووصل إلى ما يقارب 20% في بعض الفئات. وقد شهدت قطاعات الأزياء واللعب والمستلزمات المنزلية زيادة ملحوظة في الطلب منذ بداية الشهر، حيث حققت ملابس الرجال والنساء نمواً مزدوج الرقم خلال الأسبوع الأول.

ومقارنة ببقية أشهر السنة يظل رمضان هو فترة الذروة في الأداء التجاري، ويتميز بارتفاع نية الشراء وزيادة التخطيط المسبق للتسوق وبنشاط أقوى خلال فترات المساء وعبر التجارة الإلكترونية. ويضيف: بشكل عام جاء الأداء في بداية الشهر قوياً؛ ما يعكس ثقة إيجابية لدى المستهلكين وتوافقاً واضحاً بين عروضنا واحتياجات العملاء خلال الشهر الفضيل.

وعن أبرز السلع والمنتجات التي تشهد أعلى طلب خلال شهر رمضان يقول: يتركز الطلب حول الاستعداد للاستضافة، وتبادل الهدايا، والتجمعات العائلية. وعبر محفظتنا جاءت الفئات الأقوى أداءً على النحو الآتي: مستلزمات المنزل وأدوات المطبخ بما في ذلك أواني الطهي وأدوات المائدة والأجهزة المنزلية، واللعب وهدايا الأطفال استعداداً لعيد الفطر.

وتبقى الساعات والمجوهرات من الهدايا الموسمية المفضلة. وإضافة إلى ما سبق نجد السلع الغذائية الأساسية والمستلزمات اليومية الداعمة لروتين الإفطار والسحور. ويتمثل الاتجاه المشترك في الشراء الهادف، حيث يركز العملاء على المنتجات التي تعزز أجواء المنزل وتجربة العائلة خلال الشهر الفضيل.

أزياء وإلكترونيات

ويقول متحدث من «الفطيم العقارية»: إلى جانب المأكولات والمشروبات وقطاع الترفيه نشهد نمواً في قطاعات الأزياء والإلكترونيات والسلع الاستهلاكية سريعة التداول، وذلك حسب العروض الرمضانية المتاحة وتوافر المنتجات عبر القنوات الإلكترونية التي تبيّن أنها تؤثر بشكل كبير في سلوك المستهلكين من خلال تسريع وتيرة التسوق الرقمي، وزيادة الطلب، ورفع متوسط قيمة السلة الشرائية بفضل العروض المحددة بفترة زمنية.

وحسب طبيعة العرض وتوجهات المستهلكين الحالية نلاحظ تحولاً كبيراً نحو التسوق عبر الإنترنت، في حين يعزز قطاع التجزئة من جاذبية التسوق داخل المتاجر عبر تقديم مزايا إضافية وخصومات وعروض ذات قيمة مضافة.

سعر مناسب وقيمة مضافة

أما عبدالله عبداللطيف، نائب الرئيس للشؤون التجارية بقسم المنتجات الاستهلاكية في «جي إم جي» فيقول: مع ازدياد الحملات الترويجية خلال شهر رمضان تحقق مبيعاتنا ارتفاعاً ملحوظاً مقارنةً بالفترات الأخرى من العام. ولا تعني هذه المبيعات الإفراط في الاستهلاك، بل على العكس تماماً؛ فقد أشار 44% من المستهلكين في الإمارات إلى أن العطاء هو من السمات البارزة خلال هذه الفترة؛ ما يدفع المستهلكين إلى اختيار المنتجات التي توفر لهم الراحة بسعر مناسب، وتكون ذات قيمة مضافة.

ونتيجة ازدياد التجمعات العائلية وتبادل الهدايا والتبرعات الخيرية، يبحث المستهلكون عن منتجات تكون أكثر فائدة للمجتمع؛ ما يؤدي إلى زيادة الإقبال على عروض الشراء بالجملة والخصومات التي تتيح لهم توزيع كميات أكبر من المنتجات في محيطهم.

ولتلبية هذه الاحتياجات نقدم عروضاً تتراوح بين 20% و75% على منتجات متنوعة من مختلف العلامات التجارية، بما في ذلك بطاقات هدايا رمضان؛ ما يضمن لهم قضاء شهر رمضان وهم مرتاحو البال. ومن خلال تخفيض إجمالي مشترياتهم يمكن للمستهلكين شراء المزيد من المنتجات وتقديمها لأحبائهم ومعارفهم، من دون أن يؤثر ذلك في وضعهم المالي.

وعن اتجاه التسوق السائد منذ بداية شهر رمضان الجاري مقارنة بالفترات الأخرى من العام، قال عبداللطيف: يمثل شهر رمضان أحد أهم المواسم لقطاع التجزئة في المنطقة، حيث نشهد تحولاً واضحاً في سلوك المستهلكين مقارنة ببقية العام. ومع ازدياد الطبخ المنزلي والتجمعات العائلية، يحدث ارتفاع ملحوظ في الطلب على السلع اليومية والمنتجات الأساسية.

ويبدأ المتسوقون عادةً الاستعداد لذلك قبل حلول الشهر الكريم، عبر تخزين المواد الغذائية الأساسية مسبقاً، مثل الزيوت والتوابل والمشروبات. وهذا التخطيط المبكر يسهم في تحقيق أداء قوي في متاجرنا الكبرى، بما في ذلك «أسواق» و«جيان»، مع تحضير المستهلكين وجبات الإفطار والسحور طوال الشهر.

كما نشهد ارتفاعاً في الطلب على الأدوات المنزلية والضيافة مع ارتفاع عدد اللقاءات الاجتماعية بالبيوت، حيث يُجهّز العملاء منازلهم بما يتناسب مع أجواء رمضان. وتشهد منتجات الصحة والعناية الشخصية طلباً أكبر كذلك؛ ما يسلط الضوء على النواحي الأكثر أهمية خلال الشهر والمتمثلة في التأمل وتحقيق التوازن والرفاهية.

ويضيف: بشكل عام يصبح سلوك التسوق خلال شهر رمضان أكثر وعياً وحكمة؛ إذ يتجنب المستهلكون خلاله الشراء الاندفاعي وتكون قرارتهم عملية أكثر وتستند إلى القيمة، مع مراعاة جعل الأولوية للضروريات والمنتجات التي تركز على الضيافة والرفاهية الشخصية بدلاً من الاستهلاك الترفيهي أو الاستهلاك بدافع الراحة.

أما عن السلع والمنتجات الأكثر طلباً خلال شهر رمضان فقال عبداللطيف: نشهد في شهر رمضان زيادة في الطلب على السلع الأساسية التي تُلبي احتياجات الصائمين، مع ارتفاع ملحوظ في مبيعات التمور لتناولها عند الإفطار، وكذلك العصائر والمشروبات المنكهة، نظراً لإقبال الصائمين عليها بعد ساعات الصيام الطويلة. وتشهد المنتجات الأساسية، كالألبان واللحوم والأرز والدواجن والخبز والزيوت، ارتفاعاً ملحوظاً أيضاً في متاجرنا الكبرى نتيجة إقبال المستهلكين على تحضير وجبات الإفطار والسحور.

Advertisements

قد تقرأ أيضا