حال المال والاقتصاد

الخوارزميات تتحكم في أسعار تذاكر الطيران!

الخوارزميات تتحكم في أسعار تذاكر الطيران!

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 23 مارس 2026 12:06 صباحاً - هل تساءلت يوماً بينك وبين نفسك: من الذي يحدد سعر تذكرة الطيران؟.. الحقيقة أنه ليس هناك إنسان تكون تلك هي وظيفته أو مهمته، بل يأتي نتيجة قرار «خوارزمي» يتغير باستمرار، كما أنه لا يعكس فقط تكلفة الرحلة، بل يعتمد على قراءة النظام لسلوك السوق والمسافرين وفهم هذه الآلية؛ ما يمنح المسافر ميزة حقيقية في اختيار التوقيت والطريقة الأنسب للحجز بدلاً من الاعتماد على الحظ أو الشائعات المتداولة.

ساعة سحرية

من الناحية التقنية، لا يوجد ما يمكن أن نسميها «ساعة سحرية» ثابتة عالمياً تؤدي إلى الحصول على أقل سعر، وإنما يرمز هذا التوقيت إلى فترة زمنية أوسع تمتد عادة بين منتصف الليل والرابعة فجراً، وذلك حسب توقيت المقر الرئيسي لشركة الطيران، أو نظام الحجز المستخدم خلال هذه الفترة، حيث تقوم العديد من شركات الطيران بإجراء تحديثات داخلية على أنظمة التسعير، ويتم مسح الحجوزات غير المكتملة التي لم يتم دفع قيمتها. كما تتم إعادة طرح المقاعد الملغاة ضمن فئات سعرية مختلفة قد تكون أحياناً أقل من سابقتها.

كما تُظهر البيانات أن يوم الحجز يختلف عن يوم السفر؛ فغالباً ما تظهر العروض الأسبوعية الجديدة يوم الثلاثاء، خصوصاً في فترة ما بعد الظهر. في حين يكون السفر نفسه أرخص في منتصف الأسبوع، وتحديداً يومي الثلاثاء والأربعاء مقارنة بيومي الجمعة والأحد، ويرجع ذلك إلى ارتفاع الطلب في عطلة نهاية الأسبوع.

ويبقى السؤال: كيف تعمل الخوارزميات؟

طبقاً لقاعدة العرض والطلب فإنه كلما زاد الطلب على رحلة معيّنة، ارتفع السعر تلقائياً. نقطة أخرى مهمة؛ وهي توقيت الحجز، حيث تكون الأسعار عادة أقل قبل موعد السفر بوقت كافٍ، ثم ترتفع تدريجياً. كما أن عدد المقاعد المتبقية يلعب دوراً مهماً؛ فامتلاء الطائرة يعني سعراً أعلى للمقاعد الأخيرة. أضف إلى ذلك سلوك البحث؛ حيث إن تكرار البحث عن الرحلة نفسها قد يُفسَّر بأنه اهتمام قوي.

عامل آخر مهم جداً؛ وهو المواسم والمناسبات؛ ففي العطلات والأعياد والمواسم السياحية ترتفع الأسعار. وأخيراً يأتي دور المنافسة؛ حيث تراقب الخوارزمية أسعار الشركات الأخرى وتعدّل السعر تلقائياً.

آلية التسعير

وعلى سبيل المثال، لم تعد شركات الطيران تبيع مقاعد فقط، بل تبيع «احتمالات». تستخدم الأنظمة ما يسمى إدارة الإيرادات، إذا اكتشفت الخوارزمية أنك تبحث عن رحلة في اللحظات الأخيرة، فستصنفك كـ «مسافر أعمال» مستعد للدفع، فترفع السعر. أما إذا بحثت قبل شهرين، فستصنفك كـ «مسافر ترفيهي» يبحث عن التوفير، وتعطيك سعراً مغرياً.

يعتمد النظام على العرض والطلب اللحظي. إذا حجز 5 أشخاص في نفس الدقيقة، تفترض الخوارزمية وجود «هجمة» على هذه الرحلة، فتقوم تلقائياً بنقلك إلى «فئة سعرية» أعلى. هذا يفسر لماذا قد يختلف السعر بين هاتفك وهاتف صديقك الجالس بجانبك.

الضغط النفسي

وهناك جدل مستمر حول استخدام ملفات تعريف الارتباط (Cookies). بينما تنفي الشركات رسمياً رفع الأسعار بناءً على تكرار بحث الشخص نفسه، إلا أن الخبراء يلاحظون أن «الضغط النفسي» عبر عبارات مثل «بقي مقعدان فقط بهذا السعر» هو تكتيك خوارزمي لدفعك لاتخاذ قرار سريع قبل أن تقارن مع شركات أخرى.

Advertisements

قد تقرأ أيضا