حال المال والاقتصاد

إنجاز مذهل.. تخزين طاقة الشمس في سائل دون بطاريات أو أسلاك

إنجاز مذهل.. تخزين طاقة الشمس في سائل دون بطاريات أو أسلاك

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 28 مارس 2026 10:36 مساءً - نجح فريق من الباحثين في تطوير تقنية مذهلة تتيح تخزين ضوء الشمس داخل جزيء كيميائي ثم إطلاقه لاحقًا عند الحاجة على شكل حرارة، دون الاعتماد على البطاريات أو الأنظمة التقليدية.

قاد هذا الابتكار فريق من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، حيث صمّموا جزيئا يُعرف باسم "بيريميدون"، قادرًا على امتصاص طاقة الشمس وتخزينها داخليًا عبر تغيير بنيته الكيميائية. وعند تعرضه لمحفز ضوئي لاحق، يطلق الجزيء هذه الطاقة، في عملية تشبه "زنبركًا مضغوطًا" يحتفظ بالطاقة ثم يحررها عند الحاجة.

يختلف هذا الابتكار عن أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية بشكل جوهري. ففي حين تعتمد الألواح الشمسية على تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء تُخزن لاحقًا في بطاريات، يقوم هذا النظام بتخزين الطاقة مباشرة داخل جزيء كيميائي على شكل طاقة حرارية. أي أن الطاقة لا تمر بمرحلة التحويل إلى كهرباء، بل تُحتجز داخل المادة نفسها ثم تُطلق عند الحاجة على شكل حرارة. هذا يعني تقليل الاعتماد على البطاريات والبنية التحتية المعقدة، ويفتح المجال أمام طرق أبسط وأكثر كفاءة لتخزين الطاقة واستخدامها لاحقًا، خاصة في تطبيقات التدفئة والصناعات.

ينتمي هذا النظام إلى مجال يُعرف باسم تخزين الطاقة الشمسية الحرارية الجزيئية (MOST)، وهو نهج يسعى إلى حبس الطاقة داخل الجزيئات بدلًا من تحويلها مباشرة إلى كهرباء كما في الألواح الشمسية. وعلى الرغم من أن الفكرة ليست جديدة، فإن تحقيق التوازن بين الكفاءة والاستقرار ظل تحديًا كبيرا، وهو ما نجح هذا البحث في الاقتراب منه.

الميزة الأبرز في هذا الابتكار أنه قابل لإعادة الاستخدام، إذ يمكن للجزيء أن يمر بدورات متكررة من امتصاص وإطلاق الطاقة دون أن يفقد كفاءته. وقد استلهم الباحثون تصميمه من بنية الحمض النووي والمواد الفوتوكرومية، مثل العدسات التي تتغير تحت تأثير الضوء، ما يمنحه القدرة على التبدل بشكل عكسي وفعال، وفقا لموقع"dailygalaxy".

وبحسب المؤلفة الرئيسية للدراسة، نغوين هان فإن هذا النوع من التغير القابل للعكس هو المفتاح، حيث يمكن تخزين الطاقة وإطلاقها عند الحاجة، ثم إعادة استخدام المادة مرات عديدة دون تدهور. كما ساعدت النماذج الحاسوبية في تحسين استقرار الجزيء وضمان احتفاظه بالطاقة لفترات أطول.

الأكثر إثارة أن هذا الجزيء يحقق كثافة طاقة تتجاوز 1.6 ميجا جول لكل كيلوجرام، وهي أعلى من بطاريات الليثيوم أيون التقليدية، ما يجعله قادرًا على تخزين كميات كبيرة من الطاقة. وقد أثبتت التجارب إمكانية استخدامه في تطبيقات عملية مثل غلي الماء، وهو معيار يتطلب طاقة عالية.

كما يتميز النظام بإمكانية استخدامه في شكل سائل، ما يفتح الباب أمام تطبيقات واسعة، مثل ضخ هذا السائل عبر أنظمة تجمع الطاقة خلال النهار وتطلقها لاحقًا للتدفئة أو الاستخدامات الصناعية.

يمثل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو مستقبل طاقة أكثر استدامة، حيث يمكن الاعتماد على الشمس ليس فقط كمصدر فوري للطاقة، بل كمخزون يمكن الاحتفاظ به واستخدامه في أي وقت، دون الحاجة إلى بنية تحتية معقدة أو مكلفة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا