حال المال والاقتصاد

«وول ستريت» و«الأوروبية» ترتفع مع مساعي إنهاء الحرب

«وول ستريت» و«الأوروبية» ترتفع مع مساعي إنهاء الحرب

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 31 مارس 2026 12:21 صباحاً - ارتفعت الأسهم الأوروبية في ختام تعاملات أمس، وكذلك صعدت أسهم «وول ستريت» الأمريكية خلال التعاملات، على الرغم من استمرار ارتفاع أسعار النفط، لتسترد بعض الخسائر التي تكبدتها خلال 5 أسابيع متتالية.

وعلى وقع استمرار التصعيد في المنطقة والشد والجذب، وقبل بدء تعاملات في البورصة الأمريكية بقليل، قال الرئيس دونالد ترامب عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي إنه «تم إحراز تقدم كبير» في المحادثات مع «نظام جديد وأكثر عقلانية لإنهاء عملياتنا العسكرية في إيران».

لكن ترامب لوّح أيضاً بإمكانية «تفجير وتدمير» محطات الكهرباء وحقول النفط الإيرانية تدميراً كاملاً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً، وإذا لم يتم فتح مضيق هرمز الذي تتدفق منه إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال من دول الخليج العربي إلى أسواق العالم.

وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً بنسبة 0.6%، بعد أن سجل أسوأ أداء أسبوعي له منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 337 نقطة، أو بنسبة 0.7%، كما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 0.6%، قبل أن يتراجع 0.17%.

وجاء ذلك عقب مكاسب حققتها أسواق الأسهم في معظم أنحاء أوروبا، رغم أن الحذر لا يزال سائداً في الأسواق المالية.

فقد انخفضت الأسهم في بعض الأسواق الآسيوية بشكل حاد، بينما ارتفع سعر برميل خام برنت القياسي للنفط العالمي تسليم يونيو المقبل بنسبة 2.3% إلى 107.76 دولارات.

كما جاءت هذه التحركات المتباينة للأسواق العالمية في أعقاب تصاعد وتيرة العمليات في الحرب مطلع الأسبوع الحالي، دون ظهور أي مؤشرات على موعد نهايتها.

وتعتبر مسألة استئناف تدفق النفط والغاز الطبيعي من الخليج العربي إلى المستهلكين في العالم وتجنب موجة تضخم حادة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الهاجس الأساسي للمستثمرين.

أسهم أوروبية

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، أمس، في تداولات متقلبة، مع صعود أسهم قطاع الطاقة، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الألمانية، التي قد تكشف عن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

بعد افتتاح ضعيف، ارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.92% إلى 580.55 نقطة، بعد يومين من الخسائر المتتالية. ويسجل المؤشر تراجعاً بنسبة 9% منذ بداية الشهر، متجهاً نحو أكبر انخفاض شهري منذ مارس 2020.

وقال مايكل هيوسون، كبير محللي السوق في iForex: «الأسواق تقلل من شأن احتمالية انتهاء التصعيد العدائي سريعاً»، في إشارة إلى إطلاق ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران صواريخ على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما زاد المخاوف بشأن الاضطرابات في خطوط الملاحة.

ارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى قفزة شهرية له منذ بداية السنة، بينما سجلت أسهم شركات الطاقة الكبرى شل وتوتال إنيرجيز ارتفاعات بنسبة 1.3% و1.8% على التوالي، ما رفع مؤشر الطاقة بنسبة 1%.

وصعد سهم شركة أورستد بنسبة 7.6% بعد أن رفع بنك أوف أمريكا تصنيف أسهمها إلى «شراء»، في مؤشر على تحسن التوقعات لمطور طاقة الرياح البحرية.

وعلى صعيد المعادن، قفز سهم شركة نورسك هيدرو، منتجة الألومنيوم، بنسبة 8% بعد المخاوف من انقطاع الإمدادات إثر ضرب إيران لأكبر المنتجين في الشرق الأوسط.

وتشير بيانات سوق المال إلى تحول توقعات المستثمرين تجاه البنوك المركزية الأوروبية، حيث تتوقع الأسواق الآن ثلاث زيادات محتملة في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها بحلول نهاية 2026، في تحول واضح عن توقعات الاستقرار السابقة.

وأكد فرانسوا فيليروي دي غالهو، رئيس البنك المركزي الفرنسي، أن البنك الأوروبي ملتزم بالتصدي لأي تضخم مدفوع بارتفاع أسعار الطاقة، لكنه اعتبر من السابق لأوانه تحديد مواعيد رفع الفائدة.

وفي القطاعات الأخرى، تراجع قطاع السفر بنسبة 0.9%، مع انخفاض أسهم شركات الطيران إير فرانس ولوفتهانزا بنسبة 1.5% و0.6% على التوالي، بسبب حساسية القطاع لارتفاع أسعار النفط.

وعلى مستوى الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة ريو تينتو المدرجة في المملكة المتحدة بنسبة 4% بعد استئناف الشركة العمليات في ثلاثة من أصل أربعة موانئ لخام الحديد في منطقة بيلبارا، إثر الإعصار الاستوائي «ناريل»، ما أسهم في تعزيز أداء مؤشر فوتسي 100 في لندن بنسبة 0.8%.

ويُنتظر أن تصدر بيانات مؤشر أسعار المستهلك الألماني والمؤشر المنسق لأسعار المستهلك في تمام الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب أثر الصراع الدولي على التضخم والأسواق المالية الأوروبية.

مؤشرات اليابان

أما في آسيا فتراجع المؤشر نيكاي الياباني عند الإغلاق، في حين لامست عوائد السندات القياسية أعلى مستوى منذ 27 عاماً قبل أن تتراجع، في وقت أدى فيه توسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط إلى تفاقم المخاوف من الركود.

وأغلق المؤشر نيكاي منخفضاً 2.8% عند 51885.85 نقطة، بعد أن هوى بما وصل إلى 5.3% في وقت ⁠سابق من الجلسة قبل أن يعوض بعض خسائره.

وتراجع المؤشر بنحو 12% هذا الشهر الآن، وهو في طريقه لتسجيل أكبر انخفاض شهري منذ أكتوبر 2008 في وقت الأزمة المالية العالمية.

وانخفض المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 2.9% إلى 3542.34، بعد أن هبط في وقت سابق بنسبة تصل إلى ‌4.8%.

وارتفع العائد على سندات الحكومة اليابانية ‌لأجل 10 سنوات إلى 2.390%، وهو مستوى لم تشهده منذ فبراير 1999. ثم عكس مساره لاحقاً، وانخفض 1.5 نقطة أساس إلى 2.355%.

وتتحرك العوائد عكس اتجاه أسعار السندات. وقال شينجو ‌إيدي كبير محللي الأسهم في معهد إن. إل. آي للأبحاث: «السوق ⁠يساورها القلق على الأرجح الآن ليس فقط من التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي (بسبب الوضع في الشرق الأوسط)، بل حتى من الركود.

وبعبارة أخرى الانكماش ⁠وليس مجرد ⁠تباطؤ بسيط». وارتفعت السندات قصيرة الأجل، الإثنين، بعد موجة بيع مكثفة الأسبوع الماضي، إذ تزايد قلق الأسواق بشأن تأثير الحرب السلبي ⁠في الاقتصاد، في حين واصلت عوائد السندات طويلة الأجل ارتفاعها لتصل إلى أعلى مستوى في شهرين.

وقال كازو أويدا محافظ بنك اليابان المركزي إن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين لأنها تؤثر في الاقتصاد والأسعار، وأشار إلى أن الضغوط التضخمية الناجمة عن ضعف العملة قد تبرر رفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة. وسجل المؤشر نيكاي ارتفاعاً في 17 شركة مقابل انخفاض 207 شركات.

وتصدر سهم ميتسوبيشي موتورز الأسهم الخاسرة على المؤشر نيكاي، إذ هوى 7.9%. وانخفض سهم أدفانتست المصنعة لمعدات اختبار الرقائق 5.2%، ما شكل أكبر ضغط على المؤشر.

Advertisements

قد تقرأ أيضا