ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 3 أبريل 2026 04:51 صباحاً - في خطوة وصفت بأنها "زلزال" تقني سيعيد رسم خارطة صناعة التكنولوجيا، أعلنت شركة "إيه إم دي" (AMD)، موافقتها الرسمية على الاستحواذ على غريمتها التقليدية شركة "إنتل"، في صفقة اندماج كبرى تنهي أكثر من 40 عاماً من المنافسة المحتدمة التي شكلت ملامح الحوسبة الشخصية منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وأوضحت "AMD" في بيان رسمي نقله موقع "تيك سبوت" أن الصفقة، التي ستتم بالكامل عبر تبادل الأسهم، تمثل فرصة استثنائية لتوحيد ابتكارات معمارية "X86" تحت مظلة واحدة، وهو ما كان يُعتبر حتى وقت قريب سيناريو بعيد الاحتمال نظراً لتاريخ العداء التنافسي والقانوني الطويل بين القطبين الأمريكيين.
وتأتي هذه الخطوة لتعكس تحولاً جذرياً في موازين القوى داخل وادي السيليكون؛ فبعد عقود ظلت فيها "إنتل" اللاعب المهيمن والمسيطر على سوق المعالجات، عانت الشركة مؤخراً من سلسلة تعثرات في عمليات التصنيع وتأخيرات في طرح الأجيال الجديدة، ما أدى إلى تراجع ثقة المستثمرين وهبوط قيمتها السوقية. وفي المقابل، نجحت "AMD" بقيادة ليزا سو في تنفيذ استراتيجية صعود قوية، مكنتها من انتزاع حصص سوقية كبيرة في قطاعات الخوادم والحواسيب المكتبية، لتتحول من منافس يكافح للبقاء إلى كيان يمتلك القدرة المالية والتقنية للاستحواذ على "العملاق الأزرق".
وقالت ليزا سو، الرئيس التنفيذي لـ "AMD"، إن هذا الاندماج سيسهم في تسريع خطط تطوير المنتجات وتبسيط تجربة العملاء، مع الحفاظ على ما وصفته بـ "مستوى صحي من المنافسة الداخلية" لضمان استمرار الابتكار. من جهتها، بررت "إنتل" قبولها بالصفقة بكونها ستحقق قيمة مضافة للمساهمين، وتوفر الدعم اللازم لفرقها الهندسية للعودة إلى تقديم منتجات عالمية المستوى تحت الإدارة الجديدة.
ويرى مراقبون أن اكتمال هذه الصفقة سيتطلب موافقات تنظيمية معقدة من سلطات مكافحة الاحتكار دولياً، نظراً لأن الكيان الجديد سيهيمن بشكل شبه كامل على البنية الأساسية للحواسيب الشخصية والخوادم حول العالم، ما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل التنافسية في سوق أشباه الموصلات.
