حال المال والاقتصاد

رحيل سالم إبراهيم السامان النعيمي أحد رموز مجتمع الأعمال في الإمارات

رحيل سالم إبراهيم السامان النعيمي أحد رموز مجتمع الأعمال في الإمارات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 4 أبريل 2026 02:06 مساءً - فقد مجتمع الأعمال في أحد الشخصيات والرموز الوطنية التي عايشت بدايات تشكل دولة الإمارات، وأسهمت بشكل مباشر في مسيرة التحول الاقتصادي والاجتماعي التي شهدتها منذ منتصف القرن العشرين، وهو رجل الأعمال المغفور له بإذن الله تعالى، المرحوم سالم إبراهيم السامان النعيمي.

ومن تتبع السيرة الذاتية لهذا الرجل يجد أنه يمثل نموذجاً لجيل رائد جمع بين العمل التجاري والمساهمة الوطنية، حيث لم يكن نجاحه قائماً فقط على تحقيق الأرباح، بل على المشاركة في بناء الدولة وتعزيز هويتها. وقد عايش مراحل تاريخية مهمة، بدءاً من فترة ما قبل الاتحاد، مروراً بقيام دولة الإمارات في عام 1971، وصولاً إلى مرحلة النهضة الشاملة التي شهدتها الدولة في العقود الأخيرة.

ومن خلال مسيرته، يتضح أن المرحوم سالم إبراهيم السامان النعيمي كان يتمتع برؤية بعيدة المدى، حيث أدرك مبكرًا أهمية التنوع الاقتصادي والاستثمار في العلاقات الإنسانية، وهو ما ساعده على الاستمرار والتأثير في مختلف المراحل. كما أن قربه من القيادة السياسية منحه فهمًا عميقًا لطبيعة التحديات والفرص التي واجهت الدولة، وهو ما انعكس في كتاباته ومواقفه.

ولد سالم إبراهيم السامان النعيمي عام 1938 في منطقة معيريض التابعة لإمارة رأس الخيمة، في بيئة تقليدية اعتمدت على التجارة البسيطة والعلاقات المجتمعية المتينة، وهي البيئة التي صقلت شخصيته في سن مبكرة، وزرعت فيه قيم الاجتهاد والاعتماد على الذات.

وقد بدأ حياته العملية مبكراً، حيث عمل مع والده في مجال التجارة، وهو ما أتاح له الاحتكاك المباشر بالسوق واكتساب خبرة عملية في البيع والشراء وإدارة العلاقات التجارية. ومع بدايات الطفرة الاقتصادية في المنطقة، انتقل إلى إمارة أبوظبي في عام 1961، وهي خطوة كانت مفصلية في مسيرته المهنية، إذ تزامنت مع مرحلة اكتشاف النفط وبداية بناء مؤسسات الدولة الحديثة.

وفي أبوظبي، كان سالم إبراهيم السامان النعيمي قريباً من دوائر العمل الحكومي والتنموي، وارتبط بعلاقة وثيقة مع القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الأمر الذي أتاح له فرصة المشاركة في المراحل الأولى من بناء المؤسسات والإدارات الحكومية. وقد كان من أوائل الذين ساهموا في تأسيس البنية الإدارية والتنظيمية في الإمارة، وهي مساهمة تعكس دوره ليس فقط كرجل أعمال، بل كشريك في مسيرة بناء الدولة الحديثة.

وتميز سالم إبراهيم السامان النعيمي بنشاطه التجاري المتنوع، حيث عمل في عدة مجالات، مستفيداً من الفرص التي أتاحها النمو الاقتصادي السريع في الدولة. وقد اعتمد في نجاحه على مزيج من الخبرة العملية، والعلاقات القوية، والرؤية المبكرة لمستقبل الاقتصاد الإماراتي. ومع مرور الوقت، أصبح اسمه مرتبطًا بجيل الرواد من رجال الأعمال الذين أسهموا في ترسيخ دعائم الاقتصاد الوطني.

إلى جانب نشاطه الاقتصادي، كان لسالم إبراهيم السامان النعيمي حضور ثقافي وفكري لافت، حيث اتجه إلى توثيق تجربته وتجارب القادة الذين عاصرهم من خلال الكتابة والتأليف. ومن أبرز مؤلفاته كتاب «خليفة بن زايد: فارس الألفية»، والذي يعكس رؤيته وتقديره لدور القيادة في بناء الدولة، إضافة إلى كتب أخرى مثل «مذكرات سالم السامان: ذاكرة وطن» و«دفتر العمر»، وهي أعمال تمزج بين السيرة الذاتية والتوثيق التاريخي.

وقد حظيت هذه الأعمال باهتمام رسمي وإعلامي، حيث قام سالم إبراهيم السامان النعيمي بتقديم أحد كتبه إلى حاكم عجمان، في مناسبة رسمية أكّد خلالها أهمية توثيق مسيرة القادة والإنجازات الوطنية. وتعكس هذه المبادرات حرصه على حفظ الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال القادمة، وهو دور يتجاوز حدود العمل التجاري إلى المجال الثقافي والتاريخي.

كما عُرف عنه اهتمامه بالعلاقات الاجتماعية والثقافية، حيث كان ينظم لقاءات ومناسبات تجمع نخبة من المثقفين والإعلاميين، في إطار تعزيز الحوار والتواصل المجتمعي. وقد عبر في إحدى المناسبات عن أهمية هذه اللقاءات في تقوية الروابط بين أفراد المجتمع، مؤكدًا أن ما يقدمه من أعمال ثقافية هو نوع من رد الجميل للوطن وقيادته.

وعلى الصعيد الشخصي، يُعرف عنه التواضع والالتزام بالقيم التقليدية الإماراتية، مثل الكرم والوفاء والانتماء للوطن. وقد عبّر في أكثر من مناسبة عن اعتزازه بالقيادة الإماراتية، مشيراً إلى أن ما تحقق من إنجازات هو نتيجة تلاحم القيادة والشعب، وهي فكرة تتكرر في كتاباته وخطاباته.

وفي المجمل، يمكن القول بأن سالم إبراهيم السامان النعيمي يمثل أحد الوجوه البارزة في تاريخ دولة الإمارات المعاصر، ليس فقط كرجل أعمال ناجح، بل كشاهد على مرحلة تأسيسية مهمة، ومساهم فعلي في بناء مؤسسات الدولة، وناقل أمين لذاكرة وطنية غنية بالتجارب والدروس. إن سيرته تعكس قصة جيل كامل من الإماراتيين الذين انتقلوا من البساطة إلى الريادة، وأسهموا في صنع نموذج تنموي يحتذى به في المنطقة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا