حال المال والاقتصاد

من البحر إلى السكك الحديد.. ممر جديد يقلب موازين الشحن العالمي

من البحر إلى السكك الحديد.. ممر جديد يقلب موازين الشحن العالمي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 4 أبريل 2026 05:21 مساءً - يعد مشروع ممر برزخ تيهوانتيبيك العابر للمحيطات في جنوب المكسيك أحد أبرز التحولات في قطاع الشحن العالمي، حيث يُقدَّم كبديل حديث يربط بين المحيط الهادئ وخليج المكسيك عبر شبكة سكك حديدية متطورة وموانئ حديثة.

يعتمد هذا المشروع على مفهوم "القناة الجافة"، الذي يسمح بنقل البضائع عبر اليابسة بسرعة وكفاءة، في محاولة لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية.

يأتي ذلك في وقت يشهد فيه قطاع الشحن العالمي تحديات متزايدة تواجه قناة بنما، التي تعد شرياناً حيوياً يمر عبره نحو 5% من التجارة البحرية العالمية وفق ديلي جالاكسي.

ففي ظل انخفاض منسوب المياه الناتج عن ظاهرة النينيو والتغير المناخي، تراجعت قدرة القناة على استقبال السفن، ما أدى إلى تقليص عدد العبور اليومي وفرض قيود على الحمولة، وهو ما تسبب في تأخيرات كبيرة وارتفاع تكاليف الشحن عالمياً.

يعتمد تشغيل القناة بشكل أساسي على المياه العذبة من بحيرة جاتون، التي شهدت انخفاضاً حاداً في مستوياتها، ما أجبر السلطات على خفض عدد السفن اليومية من 38 إلى نحو 24 فقط. كما أن كل عبور يستهلك نحو 50 مليون جالون من المياه، ما يزيد الضغط على الموارد المائية. وتشير الدراسات المناخية إلى أن هذه الأزمات قد تتكرر مستقبلاً مع استمرار الاحتباس الحراري، ما يهدد استقرار هذا الممر الحيوي.

يربط الممر المكسيكي بين المحيطين عبر خط سكة حديد بطول 303 كيلومترات، إضافة إلى موانئ مطورة وبنية تحتية لوجستية وصناعية، وقد بدأ تشغيله فعلياً لنقل البضائع منذ عام 2023، مع توقع اكتماله الكامل هذا العام.

يقوم هذا الممر على فكرة "القناة الجافة"، حيث تُنقل البضائع بحراً إلى أحد السواحل، ثم تعبر اليابسة بالقطار، قبل أن تُشحن مجدداً إلى وجهتها النهائية. وقد أثبتت تجربة عملية جدواه، حين نقلت شركة هيونداي نحو 900 سيارة عبر هذا الممر، واستغرقت الرحلة البرية حوالي 9 ساعات فقط، بينما بلغ إجمالي العبور بين المحيطين نحو 72 ساعة، مقارنة بـ15 إلى 20 يوماً عبر قناة بنما في ظروف الجفاف.

ورغم هذه المزايا، يثير المشروع تحديات بيئية واجتماعية، فالتوسع في البنية التحتية قد يؤدي إلى إزالة الغابات وتجزئة النظم البيئية في منطقة حساسة بيئياً، كما أعربت مجتمعات محلية عن مخاوفها من تأثير المشروع على أراضيها ومواردها، وزادت هذه المخاوف بعد حادث قطار في أواخر 2025 أسفر عن ضحايا، ما أثار تساؤلات حول معايير السلامة والإدارة.

يعكس هذا التحول صراعاً بين الحاجة إلى تأمين سلاسل الإمداد العالمية والتكيف مع التغير المناخي من جهة، وحماية البيئة والمجتمعات المحلية من جهة أخرى، وسيعتمد مستقبل هذا الممر على قدرته في تحقيق توازن بين الكفاءة الاقتصادية والاستدامة، إلى جانب دوره المحتمل كمكمل لقناة بنما في عالم يتغير بسرعة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا