ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 11 أبريل 2026 03:06 مساءً - سلط تقرير حديث للأمم المتحدة الضوء على أزمة حادة وطويلة الأمد تدق ناقوس الخطر وتهدد مستقبل البشرية وهي "إفلاس مائي عالمي".
لم يعد العالم يتجه نحو أزمة مياه فحسب، بل إنه يعيشها بالفعل، فقد أعلن تقرير جديد مدعوم من الأمم المتحدة أن البشرية دخلت عصر "الإفلاس المائي العالمي"، وهو مصطلح ينذر بشيء أشد خطورة بكثير من ذلك.
قال البروفيسور كافيه مدني، مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه: "بالنسبة لجزء كبير من العالم، فقد ولّى زمن 'الوضع الطبيعي" وفق تايمز أوف انديان.
ما هو "الإفلاس المائي"؟
على عكس "أزمة المياه" التي تشير إلى صدمة مؤقتة، فإن"نضوب المياه" يعد انهياراً طويل الأمد، ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة، يحدث ذلك عندما تستنزف الدول المياه العذبة وتلوثها بوتيرة أسرع من قدرة الطبيعة على تجديدها، مع تدميرها في الوقت نفسه لمخزونات المياه طويلة الأمد كالخزانات الجوفية والأراضي الرطبة والبحيرات، بعبارة أخرى يستهلك البشر المياه بوتيرة أسرع مما يحصلون عليه، وفي العديد من المناطق، أصبح هذا الضرر لا رجعة فيه.
محطات تحلية المياه
تقوم محطات تحلية المياه بتحويل مياه البحر إلى مياه عذبة بشكل أساسي عبر التناضح العكسي، حيث تُدفع مياه البحر عبر أغشية دقيقة للغاية تزيل الأملاح والشوائب، تُعد هذه التقنية بالغة الأهمية للمناطق ذات مصادر المياه العذبة الطبيعية المحدودة، تتضمن العملية مراحل متعددة، تشمل أنظمة السحب، ومرافق المعالجة، ومصادر الطاقة، لضمان أن المياه العذبة الناتجة تفي بمعايير السلامة للاستهلاك.
ما هي مخاطر استهداف محطات تحلية المياه؟
يعيش ما يقرب من 75% من سكان العالم في مناطق تعاني من انعدام الأمن المائي، ويواجه نحو 4 مليارات شخص نقصاً حاداً في المياه لمدة شهر واحد على الأقل كل عام، وقد تقلصت مساحة أكثر من نصف البحيرات الكبيرة في العالم منذ تسعينيات القرن الماضي.
يشير تقرير لوكالة رويترز إلى أن أنظمة المياه تعاني بالفعل من حالة انهيار ما بعد الأزمة، حيث تتناقص الاحتياطيات الرئيسية كالأنهار والخزانات الجوفية والأنهار الجليدية بسرعة، حتى الأنهار الرئيسية، بما فيها أنظمة في الولايات المتحدة وأستراليا، باتت عاجزة عن الوصول إلى البحر، ما يُعدّ مؤشراً صارخاً على الاستخدام المفرط.
المدن الغارقة والأنهار الجافة
لم تعد علامات التحذير مجردة، بل أصبحت ظاهرةً واضحةً في مختلف أنحاء العالم، ففي سهل قونية بتركيا، ظهرت أكثر من 700 حفرة انهيارية نتيجةً للاستخراج المفرط للمياه الجوفية، كما تشهد مدنٌ حول العالم غرقاً نتيجةً لانهيار طبقات المياه الجوفية تحتها.
ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة، يؤثر هبوط الأرض بالفعل على ملايين الأشخاص، بما في ذلك في أجزاء من إيران والمكسيك وجنوب شرق آسيا.
في غضون ذلك، اقتربت بعض أكبر مدن العالم، من تشيناي إلى ساو باولو، بشكل خطير من "يوم الصفر"، عندما تنقطع المياه عن الصنابير.
ما الذي يُفاقم الأزمة؟
لا تقتصر عواقب أزمة الإفلاس المائي على البيئة فحسب، بل إنها تُعيد تشكيل الجغرافيا السياسية بالفعل، فقد تصاعدت النزاعات المتعلقة بالمياه بشكلٍ كبير، إذ ارتفعت من بضع عشرات من الحوادث قبل عقد من الزمن إلى مئات الحوادث على مستوى العالم، وفقاً لتقرير الأمم المتحدة.
كما أن ندرة المياه تدفع أسعار الغذاء إلى الارتفاع وتهدد سلاسل الإمداد العالمية، مع خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات سنوياً مرتبطة بالجفاف وتدهور الأراضي.
إلا أن العبء لا يتم توزيعه بالتساوي، فالفئات الضعيفة، بما في ذلك صغار المزارعين والمجتمعات ذات الدخل المنخفض والسكان الأصليين، هي الأكثر تضرراً.
نقطة تحول
يقول الخبراء إن مصطلح "الإفلاس" يهدف إلى حثّ الناس على اتخاذ إجراءات، لا إلى بثّ اليأس، وقال مدني: "ليس الهدف من ذلك قتل الأمل، بل تشجيع العمل"، داعياً إلى تعاون عالمي عاجل.
يُشير التقرير إلى أن المياه قد تُصبح قضيةً جامعةً نادرةً في عالمٍ مُجزّأ، تُجبر الدول على إعادة النظر في أنماط استهلاكها، وحماية النظم البيئية، وتقاسم الموارد بشكلٍ أكثر استدامة. ففي نهاية المطاف، وكما يُحذّر الخبراء، إذا لم يتفق العالم على حماية المياه، وهي المَتطلب الأساسي للحياة، فقد يجد صعوبةً في الاتفاق على أي شيءٍ على الإطلاق.
