حال المال والاقتصاد

دبي وأبوظبي أفضل مدينتين لرواد الأعمال في العالم

دبي وأبوظبي أفضل مدينتين لرواد الأعمال في العالم

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 11 أبريل 2026 03:06 مساءً - كشف مؤشر ملاءمة الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة، الذي أعدته شركة «هوكستون ميكس»، بتحليل مدن حول العالم بناء على معدلات الضرائب، والاتصال، وتكلفة المعيشة، ونشاط تأسيس الشركات، وتركز الثروة، أن دبي وأبوظبي هما أفضل مدينتين في العالم لرواد الأعمال لعام 2026، ما يسلط الضوء على تحول كبير في اختيار رواد الأعمال لمواقع تأسيس وتوسيع أعمالهم.

وتعكس النتائج الأهمية المتزايدة للمرونة في اقتصاد ما بعد الجائحة، حيث يتيح العمل عن بعد والمكاتب الافتراضية لرواد الأعمال اختيار المواقع التي تُناسب نمو أعمالهم وأسلوب حياتهم على أفضل وجه.

وبحصولها على 85.45 نقطة من أصل 100، احتلت أبوظبي المرتبة الأولى عالمياً، تلتها دبي (81.60) ثم الدوحة (76.05)، ما يعزز مكانة الشرق الأوسط وجهة رائدة لمؤسسي الشركات الناشئة. وجمعت جميع البيانات خلال الأسبوع الذي بدأ في 9 فبراير 2026 من مصادر دولية متاحة للعموم. ويؤكد تصدر مدن الخليج في التصنيفات التحوّل السريع للمنطقة إلى مركز عالمي لريادة الأعمال.

ويعود تصدر أبوظبي التصنيف إلى مزيجها الفريد من البنية التحتية الرقمية فائقة السرعة، والبيئة الضريبية التنافسية، والاستثمار المتزايد في التقنيات الناشئة كالذكاء الاصطناعي. وقد سجلت المدينة أسرع سرعات اتصال في الدراسة، حيث بلغ متوسط سرعة الإنترنت عبر الهاتف المحمول 835.6 ميجابت في الثانية، وسرعة الإنترنت عبر النطاق العريض 420.3 ميجابت في الثانية، ما يجعلها وجهة جذابة للغاية للشركات التي تعتمد على العمل عن بُعد.

ويعزز نظامها الضريبي جاذبيتها، حيث تبلغ ضريبة الدخل الشخصي 0%، وضريبة الشركات 9%، وضريبة أرباح رأس المال 9%، وضريبة القيمة المضافة 5%، ما يوفر للمؤسسين بيئة اقتصادية فعّالة للغاية.

أما دبي، المصنفة الثانية عالمياً، فتواصل الاستفادة من أجندتها الاقتصادية الطموحة D33، التي تهدف إلى مضاعفة حجم اقتصادها بحلول عام 2033. وقد ساهمت هذه الاستراتيجية في تسريع نمو الشركات الناشئة، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والاستثمار الأجنبي، مدعومة بمستويات دخل قوية وجودة حياة عالية. وتشهد المدينة نمواً سكانياً سريعاً، حيث انتقل إليها أكثر من 200 ألف مقيم جديد للاستفادة من بيئتها الداعمة للأعمال.

وتعزز الدوحة، التي تحتل المركز الثالث، مكانتها من خلال مبادرات سياسية هادفة، بما في ذلك برنامج إقامة لمدة عشر سنوات أُعلن عنه مؤخراً، مصمم لجذب رواد الأعمال وكبار المديرين التنفيذيين. ويشير هذا التوجه، إلى جانب انخفاض معدلات الضرائب، إلى التزام طويل الأمد ببناء بيئة حاضنة تنافسية للشركات الناشئة.

مدن الشرق الأوسط

وبينما تتصدر مدن الشرق الأوسط القائمة، تظل الولايات المتحدة واحدة من أقوى بيئات ريادة الأعمال على مستوى العالم، حيث احتلت 18 مدينة من أصل 20 مدينة مصنفة مراكز ضمن أفضل 30 مدينة عالمياً.

ومن المراكز من الرابع إلى العاشر من التصنيف العالمي، تعد المدن الأمريكية مثل أتلانتا (المركز الرابع - 73.58 نقطة)، وميامي (المركز الخامس بـ 73.39 نقطة)، ودنفر (المركز السادس بـ 71.48 نقطة) من أفضل المدن لعيش رواد الأعمال، حيث يبلغ متوسط الدخل الشهري فيها أكثر من 3000 جنيه إسترليني بعد خصم الضرائب، ويبلغ متوسط تسجيل الشركات الجديدة 242 شركة لكل 10000 نسمة. إلا أن هذه المدن الثلاث تتخلف عن ركب المدن الأخرى في مجال الاتصالات، إذ تتميز بانخفاض متوسط سرعات الإنترنت عبر الهاتف المحمول والإنترنت عريض النطاق مقارنةً بالشرق الأوسط.

وبرزت أتلانتا كأفضل مدينة أمريكية لرواد الأعمال، حيث احتلت المركز الرابع عالميا برصيد 73.58 نقطة. وتتميز المدينة بتركيز الثروة العالي والنشاط التجاري المكثف، حيث يصنف نحو 6.8% من سكانها كمليونيرات، مع تسجيل 223 شركة جديدة لكل 10 آلاف نسمة. وتشير هذه العوامل إلى بيئة ريادية ناضجة ومترابطة.

تلتها ميامي ودنفر بفارق ضئيل، حيث احتلتا المرتبتين الخامسة والسادسة عالميا على التوالي. وقد أظهرت ميامي، على وجه الخصوص، ديناميكية استثنائية، متصدرة المدن الأمريكية من حيث كثافة الثروة وتأسيس الشركات. رغم ذلك، أثر ارتفاع تكلفة المعيشة فيها على القدرة على تحمل التكاليف بشكل عام.

على عكس مراكز التكنولوجيا الساحلية الرائدة مثل سان فرانسيسكو ومدينة نيويورك، التي تعاني من تكاليف باهظة للغاية، تتمتع المدن الأمريكية المصنفة من 7 إلى 10 بمزيج مثالي من القوى العاملة والمواهب، وظروف معيشية مرغوبة، ومزايا ضريبية وتكاليف منخفضة.

أوروبا الشرقية

وتحتل أورلاندو المرتبة الـ 7 بـ 71.46 نقطة، وأوستن المرتبة الـ 8 بـ 71.29، ودالاس المرتبة الـ9 بـ 71.01 نقطة، ولاس فيجاس المرتبة الـ 10 بـ 69.88 نقطة المراكز المتبقية ضمن قائمة أفضل المدن الملائمة للشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وفي أوروبا، كشف المؤشر عن تحول واضح نحو المدن الشرقية، حيث يسعى رواد الأعمال إلى تحقيق الكفاءة والقدرة على تحمل التكاليف.

وتصدرت بوخارست قائمة أفضل المدن الأوروبية لرواد الأعمال، تلتها بودابست، ووارسو، وكراكوف. تجمع هذه المدن بين انخفاض تكلفة المعيشة، وهياكل ضريبية تنافسية، وبنية تحتية رقمية متطورة، مما يجعلها أكثر جاذبية للمشاريع الناشئة.

على سبيل المثال، تتميز بوخارست بانخفاض مؤشر تكلفة المعيشة فيها بشكل ملحوظ مقارنةً بعواصم أوروبا الغربية، إلى جانب معدل ضريبة شركات يبلغ 16%، مما يمكن المؤسسين من تحقيق أقصى استفادة من دخلهم الشخصي وإعادة استثمار أرباح أعمالهم.

وتشير النتائج إلى أن المراكز الغربية التقليدية، مثل لندن وباريس، تتراجع لصالح بدائل أكثر فعالية من حيث التكلفة. ورغم سمعتها العالمية، فقد احتلت المدن البريطانية الكبرى مراكز متدنية في الدراسة. فقد جاءت لندن ومانشستر وبرمنغهام ضمن أدنى 25% من المؤشر العالمي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا