ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 12 أبريل 2026 03:06 مساءً - يسعى المستثمرون خلال الأسبوع الجاري للحصول على أدلة ملموسة تؤكد استمرارية زخم «محرك أرباح» الشركات الأمريكية، والتحقق مما إذا كانت هناك تهديدات ناشئة قد تعصف بهذه النظرة المتفائلة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط وما تبعها من قفزة حادة في تكاليف الطاقة.
وينطلق موسم أرباح الربع الأول -بحسب التقرير الأسبوعي للأسهم الأمريكية لـ«رويترز»- فعلياً مع صدور تقارير النتائج من كبرى المصارف الأمريكية؛ إذ مثلت التوقعات بتحقيق نمو قوي في الأرباح فصلياً وسنوياً الركيزة الأساسية للنظرة التفاؤلية التي دعمت أسواق الأسهم، وهي توقعات ظلت صامدة حتى مع احتدام الصراع مع إيران خلال الشهر الماضي.
ويعزو نيك جيورجي، كبير استراتيجيي الأسهم في شركة «ألبين ماكرو»، صمود السوق وقوته الحالية إلى استمرار ارتفاع تقديرات الأرباح، مشيراً إلى أنه لم يظهر بعد أي تأثير سلبي ملموس للصراع على «الأساسيات» الاقتصادية، إلا أنه حذر من أن أي «تداعي سلبي» يبدأ في التأثير على هذه الأساسيات سيؤدي حتماً إلى خلط جميع الأوراق وتغيير التوقعات رأساً على عقب.
وسادت حالة من التفاؤل بشأن تهدئة التوترات الجيوسياسية في الأسواق الأسبوع الماضي، مدفوعة بإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الاتفاق الذي جاء في أعقاب تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصعيد عسكري شديد.
وبحلول الجمعة الماضية، كان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد استعاد تقريباً جميع خسائره التي تكبدها منذ بدء الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير، حيث استقر المؤشر القياسي عند مستوى يقل بنسبة لا تتجاوز 1% عما كان عليه قبل تلك الفترة، ومع ذلك، لا تزال تداعيات الحرب تتصدر مشهد التوقعات، حيث يتوقع أن تظل الأسواق حساسة للغاية لأي تطورات في الشرق الأوسط خلال الأسبوع الجاري.
ويواجه موسم النتائج الحالي ما يمكن وصفه بـ«سقف طموحات مرتفع»، فبحلول الجمعة المقبلة، ستكون نحو 10% من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أعلنت نتائجها، مع تدفق زخم النتائج في الأسابيع اللاحقة.
وإلى جانب البنوك الكبرى، تشمل نتائج الشركات القيادية الأسبوع المقبل كلاً من «نتفليكس»، و«جونسون آند جونسون»، و«بيبسيكو».
وبشكل عام، تشير تقديرات المحللين التي جمعتها «LSEG IBES» إلى توقعات بنمو أرباح شركات المؤشر بنحو 14% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وإذا تحقق ذلك، فسيكون الربع السادس على التوالي من النمو المكون من رقمين، وهي أطول سلسلة نمو منذ عام 2011 وفقاً لمارك هاكيت، كبير استراتيجيي السوق في شركة «ناشون وايد».
وبالنظر إلى تفاصيل القطاعات، تتباين التوقعات بشكل حاد؛ إذ يتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا ذو الوزن الثقيل نمو الأرباح بزيادة تتجاوز 40%، بينما قد تشهد أرباح قطاع الرعاية الصحية تراجعاً بنسبة 10%.
وستركز التقارير بشكل محوري على كيفية تعامل الشركات مع التداعيات المتتالية لارتفاع أسعار النفط، التي تهدد بزيادة التكاليف التشغيلية لمجموعة واسعة من الأعمال وتضغط على القوة الشرائية للمستهلكين.
ورغم تراجع أسعار الخام بعد اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن الخام الأمريكي لا يزال مرتفعاً بنحو 70% منذ بداية العام الحالي.
وعلى صعيد التوقعات السنوية، تبدو الصورة أكثر تفاؤلاً، حيث يتوقع الآن أن ترتفع أرباح مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة تزيد على 19% في عام 2026، ارتفاعاً من تقديرات سابقة بلغت 15% في أواخر فبراير.
ويرى برنت شوت، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «نورث وسترن ميوتشوال»، أن الأسبوع الجاري سيكون الاختبار الحقيقي لمعرفة ما إذا كانت تقديرات الأرباح ستصمد أم سيتم خفضها، مؤكداً أن «توجيهات الشركات» بشأن أدائها المستقبلي ستكون بالغة الأهمية للمستثمرين.
وستوفر تقارير البنوك نافذة حاسمة لتقييم صحة الاقتصاد الكلي، خصوصاً في ظل المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل الذي سبق اندلاع صراع الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن يعلن بنك «غولدمان ساكس» نتائجه يوم الإثنين، يليه «جي بي مورغان تشيس» – أكبر مقرض أمريكي – يوم الثلاثاء، جنباً إلى جنب مع «ويلز فارغو» و«سيتي غروب»، على أن تتبعها بنوك أخرى لاحقاً في الأسبوع.
وسيكون التعليق الصادر عن هذه البنوك حول سلوك المستهلكين أمراً حيوياً، لتقدير مدى جدية مخاطر الركود الاستهلاكي.
وإلى جانب الأرباح، سيوجه المستثمرون أنظارهم نحو تقرير أسعار المنتجين الأمريكيين، الذي يعد مؤشراً تضخمياً مهماً.
وحذر شوت من أن صدمات النفط عادة ما تستغرق وقتاً لتتغلغل في مفاصل الاقتصاد، ما يجعل استمرار الحرب خطراً كبيراً؛ فكلما طال أمد الصراع، زاد احتمال تسرب تأثيراته إلى أرقام التضخم في الولايات المتحدة بشكل مباشر.
أبرز أحداث الأسبوع للأسهم الأمريكية
الإثنين 13 أبريل:
مبيعات المنازل القائمة
حديث ستيفن ميران عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.
نتائج: غولدمان ساكس
الثلاثاء 14 أبريل
مؤشر «تفاؤل الأعمال الصغيرة» الصادر عن الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة
مؤشر أسعار المنتجين
حديث مايكل بار نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الرقابة
نتائج: بلاك روك، سيتي جروب، جونسون آند جونسون، جيه بي مورغان تشيس، ويلز فارغو
الأربعاء 15 أبريل
مؤشر أسعار الواردات
مسح «إمباير ستيت» للتصنيع
مؤشر ثقة بناة المنازل
تقرير «البيج بوك»
نتائج: بنك أوف أمريكا، مورغان ستانلي
الخميس 16 أبريل
طلبات إعانة البطالة الأولية
مسح «فيدرالي فيلادلفيا» للتصنيع
الإنتاج الصناعي
معدل استغلال الطاقة الإنتاجية
نتائج: بيبسكو، تايوان لأشباه الموصلات، نتفليكس
الجمعة 17 أبريل
حديث ماري دالي رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو
حديث توم باركين رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند
حديث كريستوفر والر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي
